القائمة الرئيسية

الصفحات

العوامل التى اثرت فى الفن المصري القديم

رأس الملكة نفرتيتى من متحف برلين ، ألمانيا
رأس الملكة نفرتيتى متحف برلين ، ألمانيا

العوامل التى اثرت فى الفن المصري القديم ، ما هى تلك العوامل التى اثرت فى الفن المصري القديم ؟ هناك العديد من العوامل التى أثرت فى الفن المصري القديم من أهمها: 

  1. العوامل الجغرافية
  2. العوامل الطبيعية
  3. العقائد الدينية و الجنائزية 
  4. الأحوال السياسية و الاقتصادية للبلاد

العوامل الجغرافية : 

تميزت مصر منذ العصر الحجري القديم الأعلى بحدود صحراوية قاحلة من الناحيتين الشرقية والغربية لنهر النيل ، مما وفر لها حماية طبيعية من مخاطر الغزو الخارجي إلى حد بعيد ، فكانت أقل عرضة للتأثيرات الخارجية على مختلف مظاهر حضارتها بما في ذلك انتاجها الفني.

كما تميزت مصر بعدم وجود موانع طبيعية تعوق الاتصال بين ارجائها المختلفة مما جعلها ذات وحدة حضارية واحدة منذ عصر نقادة الثاني وحتى نهاية العصر الفرعوني. ولعب نهر النيل دورا كبيرا في ربط شمال مصر وجنوبها مما يخفف من وحدة الفروق بينهما. 

العوامل الطبيعية : 

تمتعت مصر ولا تزال بطبيعة هادئة ، و شمس مشرقة ، و سماء صافية ، ومناخ معتدل مما انعكس على المصريين ، فأشاع في نفوسهم الابتهاج ، والهدوء والاستقرار. وقد وجد هذا كله سبيله إلى فنونهم ومختلف مظاهر حضارتهم بصورة جلية واضحة.

وحبت الطبيعة مصر بثروات متنوعة ، منها الاحجار الجيدة كالحجر الجيري ، و المرمر المصرى ، و الإردواز ، والحجر الرملي ، وأحجار الجرانيت ، و الديوريت ، و البازلت ، وغيرها مما كان له ابلغ الأثر على العمارة المصرية وفنونها. 

وقد ساعدت بيئة مصر الجافة على حفظ كل شيء من التلف ، حتى جثث الموتى التي جعلت الإنسان يؤمن بالخلود ، وثبتت في نفسه غريزة المحافظه على الأشياء. وفكرة الخلود التي كانت محور الفنون المصرية القديمة قد تأصلت فى نفس المصري القديم بعد ملاحظاته للعديد من المظاهر الطبيعية المستقرة ، مثل فيضان نهر النيل و انحساره في أوقات معينة من السنة ، مما جعل المصري القديم يعتقد أن هناك دورة للموت و الحياة ، فالحياة يعاقبها موت والموت يعقبه الحياة الخالدة. 

العقائد الدينية و الجنائزية : 

ارتبط الفن في مصر القديمة منذ اقدم العصور ارتباطا وثيقا بالعقائد الدينية التي تطلبت تشيد المعابد للآلهة المختلفة ، واقتضت صنع تماثيل لها ووضعها فى المعابد ، و أسهم الفنانون فى زخرفة جدران تلك المعابد في بمناظر تصور أداء الشعائر وتقديم القرابين. و توضح علاقات الآلهة المختلفة ببعضها البعض ، وصلات الملوك بها ، وغير ذلك من المناظرالدينية. كما حرص الملوك و كبار الكهنة و الموظفين على وضع تماثيل ولوحات في رحاب تلك المعابد بقصد التقرب للآلهة.

وكان لابد أن تتأثر المناظر في مضمونها و اشكالها مع الغرض منها ، وكان لابد أن تتصف التماثيل الموضوعة في تلك المعابد بالوقار المنشود في رحاب الآلهة ، و أن تتخذ أوضاعا تلائم الغرض منها.

كما أثرت العقائد الجنائزية إلى حد بعيد في الفن المصري ، إذا اقتضت تلك العقائد تشيد القبور وزخرفتها بمناظر متنوعة. كما إقتضت صنع التماثيل ووضعها في المقابر لتحليل فيها " الكا " إن دب الفناء في الجسد ، وارتبطت المناظر المصورة على جدران المناظر بمضمون تلك العقائد الجنائزية. واشتملت مقابر الأفراد على مناظر لتقديم القرابين وأداء الشعائر ، ومناظر أخرى متنوعة من حياة أصحابها. كما تضمنت تلك المناظر في بعض مراحل التاريخ المصري ما يوضح مفهوم المصري عن العالم الآخر وما تضمنه من حقول الفردوس وغير ذلك من المناظر الأخری.

وخلت مقابر الملوك بعامة من مناظر الحياة اليومية ، و اهتمت في المقام الأول بتصوير أداء الشعائر وتقديم القرابين وتوضيح تفاصيل العالم الآخر و آلهتها. واتصفت تماثيل اصحاب المقابر بمظهر يتسم بالوقار ، و أتخذت أوضاعا محددة تتناسب والغرض منها ، وشكلت على نحو ما كان يتمناه أصحابها من هيئة يبعثوا عليها.

ولا شك أن التزام الفنان المصري القديم بتلك العقائد والمفاهيم الدينية في كل اعماله الفنية وعدم محاولته تخطيها أو الخروج عليها ، لم يكن راجعا إلى الالتزام بقانون مفروض عليه ، بقدر ما هو إيمان الفنان في بتلك العقائد. ذلك الإيمان الذي أتاح للفنان أن يعبر عما يختلج في نفسه في نطاق الحدود المرسومة ، سواء بأن ينحت تمثالا أو يبدع تصويرا. وفي هذا ما يشير إلى أن الفن المصري على مر العصور قد خضع في يسر للتقاليد ، ولم يوجد ضرورة لإزالة ما تقيمه تلك التقاليد من عوائق وذلك لإيمانه الراسخ بها وجدواها. 

الأحوال السياسية و الاقتصادية للبلاد : 

أثرت الأحوال السياسية والاقتصاديه على الفنون فى مصر  فقبل قيام الوحدة في عصور ما قبل الأسرات ، كان من الطبيعي أن لا يكون للأعمال الفنية طابع يميزها عن أعمال غيرها من الشعوب الأخری. وحينما توحدت البلاد في عصر بداية الأسرات وحكمتها حكومة مركزية قوية ، بدأت فنون مصر في تتخذ طابعا خاصا اكتملت خصائصه و صفاته في بداية عصر الدولة القديمة.

و ظلت الفنون المصرية تتأثر على الدوام بالحالة السياسية للبلاد ، فكانت تزدهر في ظل الحكومة القوية المتحدة ، وكانت تتدهور في ظل الحكومات الضعيفة ، أو حينما كانت تتدهور أحوال البلاد الاقتصادية. وليس أدل على ذلك من تقدم الفنون بمختلف أنواعها في عصر الدولة القديمة ، و عصر الدولة الوسطى و عصر الدولة الحديثة ، وتدهورها في عهود الضعف السياسي والحكم الأجنبي وما كان يترتب عليهما من إهمال مرافق البلاد واضطراب المجتمع ، وهو ما كان سائدا في عصري الانتقالى الأول و العصرالانتقال الثاني وفي العصور المتأخرة 

ولم يكن ملوك مصر حكاما للدولة فحسب ، بل كانوا مخلوقات إلهية انحدرت من الإله حورس الوريث الشرعي لعرش الإله " جب " فكانت قوة الفرعون يستتبعها انتعاش الفن وضعفه يؤدي إلى تدهور الفن.

المصادر

1- محرم كمال ، تاريخ الفن المصرى القديم

2 - محاضرات فى الآثار المصرية القديمة ، أ.د محمود الخضرجى

3- الفن المصرى القديم

reaction:

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق