القائمة الرئيسية

الصفحات

نهاية العصر الفرعونى ؟ كيف انتهى العهد الفرعونى؟

نهاية العصر الفرعونى


خريطة مصر القديمة Ancient Egypt


نهاية العصر الفرعونى ؟ كيف انتهى العهد الفرعونى وعصر الأسرات؟


إن تاريخ الإغريق فى مصر يعود إلى ما قبل فتح الإسكندر المقدونى بقرون عديدة، فالمصادر التاريخية تتحدث عن استقرار الإغريق ابتداء من العصر الصاوى (نسبة إلى العاصمة سايس) بالدالتا زمن الأسرة السادسة والعشرين المصرية بين سنة 363-525 ق.م ، أى منذ رحيل الأشورين عن وادى النيل إلى أن دخل الفرس مصر وفتحوها.

ومن دراستنا لتاريخ مصر الفرعونى نعلم أن الأسرة الواحدة والعشرين هى التى حكمت البلاد من طيبة وسقطت على أيدى الليبين ، الذين أستوطنوا الدلتا وتمصروا وأخذوا فى تقوية مركزهم ، ثم وحدوا صفوفهم تحت زعامة أميرهم " شيشنق" واستطاعوا أن يسطيروا على الوادى فى مصر فى منتصف القرن العاشر قبل الميلاد ، واستمروا يحكمون على شكل أسرات متتالية شملت الأسرتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين .

وفى أثناء تلك المرحلة من حكم الليبيين لمصر كان جنوب الوادى ( النوبة وشمال السودان ) قد مر بمراحل اجتماعية وسياسة عديدة إلى أن أصبح من أوى العوامل المؤثرة فى سياسة الوادى كله ، ورغم قلة المصادر التاريخية عن تلك المدة منذ بداية حكم الليبيين فى مصر حوالى 950 ق.م ، حتى بداية ظهور شمال السودان كدولة مستقلة ذات بعد سياسى كبير حوالى عام 750 ق.م إلا أنه يبدو واضحا نجاح حكام نبته فى مصر ما يقرب من مائة سنة ، وفى ذلك الوقت وصلت دولة آشور إلى مرحلة تكوين إمبراطورية عسكرية هائلة وبدأت فى تهديد مصر، إلى أن تمكن الملك الأشورى "أوسر جدون " 680-696 ق.م ، من الإستيلاء على الدلتا عام 671 ق.م.

واضطر الملك "طهاراقا" إلى  التقهقر جنوبا تاركا الدلتا للآشوريين ، ولكنه استطاع أن يسترجعها من " آشور بانيبال" حتى أعاد الملك الآشوري الكرة مرة ثانية عام 667 ق.م .

وبعد مدة استعاد ثانوت آمون منف من الآشوريين فآثار بذلك خنق الملك الآشورى الذى تقدم إلى مصر عام 663 ق.م فتركت طيبة والبلاد نهباً للآشوريين وقام الملك الآشورى بتدمير طيبة.

ولسبب ما تولى بسماتيك الأمر وحكم مصر وانتهز الفرصة وأمتنع عن الخضوع كلياً للملك الآشورى ونصب نفسه ملكاً على مصر واستعان بعدد كبير من الجنود الأغريق المرتزقة للوصول إلى هدفه وعرفت أسرته باسم الأسرة السادسة والعشرين .

وإلى جانب العدد الكبير من الجنود المرتزقة الإغريق حضرت إلى مصر طوائف من تجار الإغريق ، واستقر معظمهم عند المصب الغربى للنيل مما أدى إلى اذدياد أهمية الفرع المسمى بالفرع "الكانوبى" ، وقد تم فى ذلك الزمن تأسيس مدينة إغريقية بوساطة الإغريق المكان الأول فى الجيش ، فاتخذ منهم الفراعنة حرسه الخاص وأنشأ الملك بسماتيك لهم معسكرين أحدهم بالقرب من كانوب والثانى من السويس ، وذلك لحماية مدخلى البلاد فى الشرق والغرب وفى سنة 525 ق.م ، استطاع قمبيز الفارسى غزو مصر أيام الملك بسماتيك الثانى بعد أن فتح ممالك الشرق وضمها إلى إمبراطوريته وخلفه الإمبراطور دارا الذى قام بزيارة مصر سنة 507 ق.م وتوج بها على الطريقة الفرعونية.

الملك دارا Ancient Egypt
الملك درا الأول

ولم يهدأ المصريون طول فترة طوال الاحتلال الفارسى وقاموا بثورات عديدة ، وقد زار مصر خلال تلك الفترة عدد من المفكرين منهم فيثاغورس ، وعندما وصلت مصر خلال تلك الفترة عدد من المفكرين الإغريق إلى درجة من الفوضى شجعت بذلك مقدونيا الواقعة شمالى اليونان على محاولة توحيد كل بلاد الإغريق تحت زعامتها فانتهزت فرصة الحظر الفارسى الذى كان يهدد الحضارة الإغريقية بالفناء وحاول فليب الثانى ملك مقدونيا أن يخضع كل بلاد الإغريق تحت زعامته ، مكون الإغريق حلفاً ضد الملك فليب الثانى ، ولكنه هزمهم فى عام 388 ق.م .

استطاع بعد ذلك أن يكون حلفاً ضم معظم المدن وجعل مقره فى " كورنثه " وقرر القيام بمواجهة الفرس ولكنه توفى عام 336 ق.م ، قبل أن يحقق أهدافه وتولى بعده أبنه الأسكندر فتبنى مشروع والده الذى رأى أنه من الأفضل أن يستولى على "صور" فى فينيقيا "  (لبنان حالياً) ، وتوجه نحو مصر وبرقه ، وكان يقصد عزل الأسطول الفارسى فى البحر المتوسط ومنع تقديم أى نوع من العون له ، وأدرك أنه عندما يغزو مصر التى تعتبر مصدراً هاماً من مصادرالغلال سيضمن بذلك توفيره لبلاده كما أن مصادر ثروة مصر الغنية ستصبح من عوامل قوة الإغريق عندما يحين لقاء الفرس من جديد.

 ملخص أغرقة الحكم فى مصر:


وفى موقعة "أيسوس " انتصر الإسكندر على دارا الثالث ملك الفرس عام 333 ق.م ، ثم توجه نحو فينيقيا فى الجنوب واستولى على صور وغزة وتوجه إلى مصر فوصل إلى حدودها الشرقية عام 332 ق.م ، وقد أظهر المصريين تأييدهم للأسكندر لقد حضر الأسكندر ليفرض سيادة الإغريق المقدونيين على مصر ، ولينتهى عصر الأسرات المصرية ويطوى أخر صفحة من صفحات التاريخ الفرعونى.

وقد أظهر الإسكندر تقديره للعقائد والديانة المصرية فقدم القرابين للآلهة المصرية ، كما نصب نفسه من قبل ، ولكى يتقرب من قلوب الإغريق وقد أبحر بعد ذلك إلى منف من البحر المتوسط خلال فروع النيل اغربى، وفى مكان القرية المصرية القديمة راكودة أمر بإقامة المدينة التى عرفت باسمه فيما بعد " الأسكندرية " .

ومن هناك اتجه جنوباً إلى قلب الصحراء حيث يقع معبد الإله آمون فى سيوه ، ويتسائل المؤرخون السبب الذى دعا الإسكندر إلى القيام بهذه الزيارة الشاقة ، والراجح أنه كان يقصد من تلك الزيارة إلى تأكيد صلة نسبه بلأله آمون أمام العالم وقد لقبه كبير الكهنة بلقب ابن الأله ودخ الأسكندر المعبد وقدس الأقداس حيث تمثال للأله آمون وبعد مدة خرج إلى أصحابه، ولما سألوه عما دار بينه وبين الأله آمون قال أنه سمع ما يسره وقد أمر الأسكندر بأن تذود صورة على العملة بقرنى الكبش المقدس رمز الإله آمون ، وعند عودته من الواحة سلك طريقاً آخر عبر وادى النطرون متجهاً إلى منف ، والمعروف أن هذا الطريق الذى سلكه الجيش الفارسى الذى أرسل إلى واحة سيوة ذلك الجيش الذى قالت عنه الرواية أنه فقد فى بحر الرمال الأعظم حيث الرمال المتحركة ، فلم يصل إلى الواحة ولم يعد إلى منف وفى منف أقام الأسكندر حفلاً على الطريقة الإغريقية استقبل خلاله وفوداً من الدول الإغريقية.

وأثناء وجود الأسكندر فى مصر أمر بتنظيم إدارة البلاد داخلياً قبل أن يغادر مصر ، وقد منح مصر ما يشبه الاستقلال الداخلى وفى يد حاكمين من قبل أحدهما مصرى الصل والآخر من آسيا الصغرى وبعد مدة قصيرة اعتزل الحاكم المصرى السلطة وانفرد الآخر بحكم مصر.

أما الأقاليم المجاورة للدلتا شرقاً وغرباً فقد وضعت تحت حكم رجلين من الإغريق ، ولما شرع الإسكندر فى ترك مصر ترك جيشاً وأسطولا وطلب من أحد رجاله المسمى " كليومنس " أن يشرف على أشاء مدينة الأسكندرية وثم غادر مصر إلى بابل عام 321 ق.م .

وصل إلى الهند بفتوحاته واستولى على كل ولايات الإمبراطورية الفارسية المغلوبة وفى عام 323 ق.م توفى الأسكندر فى بابل فى طريق عودته ولم يكن قد بلغ سن الثالثة والثلاثين بعد .

لقد كانت مصر بالطبع جزاءً من إمبراطورية الإسكندر التى قسمتها قواده بعد وفاته وبعد حروب دامت أربعين عاما بين القواد المختلفة ، وقد تمخض الصراع عن ظهور ثلاث ممالك هيلينستية قوية ، وهى مقدونيا وسوريا ومصر ، وكان لحكامها أغراض وأطماع يريدون تحقيقها ولذلك رأى البطالمة الأوائل ضرورة تكوين حصن وأسطول قويين للدفاع عن مملكتهم وتحقيق أغراضهم واعتدوا إلى أقصى حد على المقدونيين والإغريق فى تكوين الجيش والأسطول ولا ريب فى أن مصر قد غدت منذ الفتح المقدونى مملكه هيلينستيه ، الإ انها كانت قبل كل شئ بلداً يعتز بحضارته الفرعونية وبنظمه الموزونة.

تولى بطليموس الأول حكم مصر:

وقد كان البطالمة يعتبرون انفسهم سادة مصر بحق الفتح ومنذ إعلان بطليموي الأول عرش مصر عام 304 ق.م وحتى سنة 30 ق.م وهو تاريخ الغزو الرومانى لمصر اعتلى خمسة عشرة ملكاً عرش مصر وكان يسمى كلاً منهم باسم بطليموس ولتحديد كل واحد منهم عن الآخر كان يعرف من خلال لقبه الذى لقب به وقد جعل هؤلاء البطالمة الأسكندرية العاصمة الثقافية والمدينة التجارية العظمى بشرق البحر الأبيض المتوسط  وأثناء الثلاث قرون فترة وجودهم فى مصر ثم تجديد المعابد المصرية القديمة العظمى وبناء معابد جديدة من امثلتها معبد فيلة، ادفو ، إسنا ، كوم أمبو، دندرة ، ورغم هذا فقد قامت مصرإبان حكم البطالمة.

المصادر:


1- ويكيبديا

2- تاريخ مصر القديمة فى العصور المتأخرة د هيثم طاهر 2016

3-نجيب ميخائيل إبراهيم ; مصر والشرق الأدنى القديم ، الجزء الأول مصر ، الكتاب الثانى ، دار المعارف القاهرة 1958 م.

4-رمضان السيد : تاريخ مصر القديم ، جزءان القاهرة 1988 م

LIoyd A.B the late period 664-332 B.C  in shaw , i ed the oxford history of ancient Egypt ,oxford 2002
Ancient Egypt
Ancient Egypt
عبدالرحمن محمد توفيق ، باحث ماجستير فى الديانة المصرية القديمة ونصوص العالم الأخر ، مرشد سياحى وعاشق لتاريخ وحضارة مصر القديمة ، أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن ما نًقدمه ينال رضاء حضراتكم

تعليقات