القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع [LastPost]

الاقاليم المصرية القديمة


الاقاليم مصر القديمة
خريطة مصر القديمة
بقلم/ سهيلة عاطف الكافوري

الأقاليم المصرية القديمة أخذ المؤرخون المحدثون هذه الكلمة عن الإغريق ليُعبروا بها عن أقاليم مصر العظمي. فلما وفد أوائل الإغريق من المدن ذات الحكم الذاتي، وزارا مصر، لاحظوا على الفور تقسيم تلك المملكة الإفريقية القوية إلى أقاليم متوسطة المساحات يحكم كلا منها حكام اقاليم موظف يسمى ( حاكم الإقليم) ، الموفد من قبل السلطة الرئيسية. وبعد الغزو المقدوني ، لم تُغير الإدارة الإغريقية التنظيم السابق واعتمدت تلك الكلمة التي بقيت منذ العصور الكلاسيكية حتى اليوم مستخدمة من اللغات الأوربية . 

الوحدة بين اقاليم مصر القديمة :

يبدو أنه كان يقيم بمصر في عصور ما قبل التاريخ قبائل مستقلة انتشرت في الأجزاء الصالحة للزراعة بطريقة مفككة في وادي النيل . كان لكل مجموعة علمها ، وتضع تمثال إلهها على قمة سارية بحيث يصنع معها زاويه قائمه . وفي بعض الأماكن ، كان كتف الحامل المقدس يحمل ثوراً او بقره او غزالاً ، ويحمل فى أماكن أخرى شجره أو صولجاناً سحرياً ،كما يحمل في اماكن غير هذه تمثالاً منحوتاً.

 وعندما اتحدت مصر، قسمت الحكومة الملكية ﴿ الوجهين﴾ إلى أقاليم او سبات. فتمثل العلامة ( سبات) رقعة من الأرض مقسمة بانتظام بواسطة قنوات وخنادق. وتؤيد النصوص عموماً ، أن الأقاليم كانت مقسمه تبعاً لنظام الري، وصلاحية  الأرض للزراعة ، والغلات الزراعية ، والمستحقات الضريبية ، وأقدم لقب لحاكم الإقليم ، معناه الحرفي " ذلك الذى يحفر القنوات " ، وتسجل قائمة من أقدم القوائم، مساحات الأقاليم بالضبط ، اذ كانت مساحة كل إقليم تختلف عن مساحة غيرها، كما كانت الحال في أوروبا ، وغدت الرموز والشارات التي اتخذتها القبائل المستقلة السابقة ، شعار الأقاليم في عهود الملكية. 

انقسمت مصر في عصر الدولة القديمة إلي 38 أو 39 إقليما ً. بعد ذلك حول (رؤساء الأقاليم العظام ) لمصر العليا ، مناصبهم إلي مناصب وراثية، ولكي يصلح الملوك الطيبيون تلك الأحوال الإدارية ، حاولوا تكوين عدد أكبر من المناطق ذات مساحة أصغر، والمحافظة عليها وضمت هذه المناطق ، لأغراض اقتصادية ، في مساحات جغرافية عظيمة، تحكمها السلطة الرئيسية ، وكلما أعيد إقرار ذلك النظام بعد فترة كبيرة من الفوضى ، كان على الحكومة أن تعيد رسم الخريطة الإدارية . 

أعاد الملك أمنمحات الأول تنظيم كل ما فسد ، ففصل بين كل مدينة أن تحافظ على حدودها وتعيد بناء كل ما بداخلها وأسوارها التي يجب أن تكون ثابتة ثبات السماء. وأعاد تنظيم وسائل إمداد المدن بالمياه تبعاً لما كان مكتوباً فى الكتب وحدد الضرائب تبعاً للسجلات القديمة . 

لا شك أن هذه الإشارات إلي النظام الموروث لا تمنع اتخاذ إجراءات جديدة حسبما تقتضي الضرورة ، ومن السهل أن نفهم أن عدد الأقسام الإدارية وعواصمها وحدودها واسمائها الرسمية كانت عرضه لتغيرات كبيرة خلال ثلاثة آلاف سنة، وكذلك حدثت تغيرات سياسية و اجتماعية اقتضت النجاح أو الإخفاق في الحصول علي إمكانيات الأرض، كما  نتج عنها ازدهار المدن وتدهورها. ومع ذلك ، فرغم هذه التغيرات ، بقي مبدأ الأقسام الإدارية ثابتاً : فظلت هناك دائماً وحدات اقتصادية وضريبية. وبقي المصري العادي وفيا لإله بلده ولمعبده ولما تحرمه الديانه المحلية طوال العصور التي كانت الأقسام الإدارية فيها تضم عدة مدن وما يحيط بها من ريف . 

وحتي عندما تغيرت الأقسام الإدارية ، استمر كتبة المعابد يعتبرون قوائم تلك الأقسام إبان الدولة القديمة نموذجاً مثالا لمصر، ونموذجها الأصلي الإلهي. فلم يحدثوا بها أية تغييرات إلا بأقصى الحيطة والحذر ، بصفتهم علماء جغرافيين . وفي الحقبة المتأخرة ، زيد عدد الأقاليم إلي 42 مديرية ، أي إلي ما يساوي عدد القضاة الاثنين والأربعين الذين كانوا يساعدون اوزيريس في محكمته . ولما كان كل إله، هو رب المملكة كلها، في عيون رجال كهنوته ، فإن ( المداميك) السفلي للمعابد كانت مزينة بصف مزدوج من الآلهة مزدوجة الجنس التي تمثل الفيضان أو تحمل علي رءوسها شعارات الأقاليم . وزين الحائط الجنوبي بموكب يضم 22 إقليماً لمصر العليا، وعلي الحائط الشمالي موكب يضم أقاليم الدلتا. غير أنه لم تكن لهذه المواكب سوى علاقه بسيطة بالقوائم المعاصرة لتلك الأقاليم . وترتيبها البائد مضلل لعلماء تاريخ مصر اذا ما أرادوا تكوين فكرة عن جغرافيتها . بيد أن المصريين وجدوا في هذا الترتيب البائد صورة أنقي وأقرب إلي الحقيقة لأرضهم المقدسة . 

الأقاليم المصرية القديمة نشأتها وتطورها : 

تمثل عملية تأسيس الأقاليم المصرية المرحلة التالية للتجمع القبلي للعشائر في عصور ما قبل التاريخ والذي كان نتيجة لنزوع الإنسان الفطري نحو التجمع والإستقرار بغية الحصول على أكبر قائد من الأرض ، فضلا عن المياه عن طرق الري والصرف الواسع النطاق. ومن ثم، فقد كان الأرتباط بالأرض التي أصبحت بوصفها عنصراً اجتماعياً تقوم مقام رابطة الدم ، الأمر الذى جعل القرية تصبح العنصر الهام فى تكوين المدينة ، وبالتالي تكون الأقاليم تكوينا حقيقياً، بحيث لم يصبح مفهوماً مقصوراً على التصور المكاني فحسب، وإنما أصبحت تكون بالضرورة مجتمعاً محلياً يقوم فيه نوع من التضامن بسبب الجوار وتحقيق المصالح المشتركة . 

وتسهيلاً لأمور الحكم والإدارة قسمت مصر في عصورها التاريخية إلي أقسام كبرى تشتمل علي وحدات أصغر أطلق المصريون القدماء علي الواحدة منها سبت Sepet او سبات sepat وعرفت أيام الإغريق بإسم Nome وسماها العرب الكورة أو العمل . وقد تغيرت مساحاتها تبعاً لتغير عددها علي مر القرون . ففي بعض فترات التاريخ بلغ عددها أكثر من 50 قسماً وفي فترات أخري انخفض العدد إلي أقل من 30 قسماً ، هذه الوحدات علي اية حال قسمت بدورها إلي وحدات أصغر فقسمت الكور مثلاً إلي مراكز وقري ونواح كل ذلك تسهيلاً لجباية الضرائب وحكم البلاد. وكان تغير العدد والحدود مرتبطاً بأسباب عدة لعل أهمها هو مدى غنى مصر وعدد السكان فيها والتغير المستمر في افرع النيل . ففي العهود التي قلت فيها العناية بمسائل الري تنكمش الرقعة الزراعية وتضمحل الزراعة فيقل عدد السكان ويترتب علي ذلك ان تندمج بعض الوحدات الإدارية في أخري فيقل عددها ولكن تكبر مساحتها . ومن ناحيه اخرى نجد أنه في فترات الازدهار وارتفاع عدد السكان يزداد عدد الوحدات الإدارية وتصغر مساحتها. كما أن فروع النيل كثيراً ما كانت تمثل حدوداً للأقاليم والمقاطعات وكان تغيرها يعني تغيراً في حدود هذه المقاطعات وقد تغير التقسيم الإداري وعدد الوحدات الإدارية بشكل واضح منذ العهد الروماني وليس معني ذلك أن نظام الإدارة في مصر تغير. الواقع أن النظام الذي وضعه المصريون القدماء لم يتغير في جوهره خلال فترات طويلة من تاريخ مصر فقد كان نظاماً رئاسياً مركزياً ، يبدأ بالحاكم أو الوزير وينتهي بالعمدة أو شيخ القرية . 

ومن ثم ، فقد ذهب " الكسندر مورية " إلي أن الأقليم إنما يشير إلي قسم من الأرض وليس إلي مجموعة أفراد يرتبطون بالأرض والعمل بها، بحيث يصبح من الضروري تقسيم الوادي إلي قطاعات لأستغلالها. هذه القطاعات هي بذاتها الأقاليم التي تمثل الوادي إلي قطاعات لأستغلالها. هذه القطاعات هي بذاتها الأقاليم التي تمثل الإطار الذي ينتظم داخله الشعب المقيم فيه، بحيث تصبح الأرض بملكيتها وزراعتها أهم شئ في الأقليم . 

 أقاليم مصرالقديمة العليا : 

الأول :

 وكان يسمى " تاستي" بمعني أرض الإلهة ساتت ، إلهة جزيرة سهيل ، جنوبي اسوان ، وكانت عاصمته "آبو"  بمعني جزيرة العاج. وقد أطلق الاغارقة علية اسم" اليفانتين " بمعنى الفيلة، أو لأن الفيلة كانت تستقر هناك قبل هجرتها النهائية صوب الجنوب، ومكان آبو الأن جزيره أسوان، في مقابل مدينة اسوان الحالية عبر النهر، هذا وقد انتقلت العاصمة منذ العصر الصاوي من آبو إلي أسوان والتي كانت تدعى "سونو" في المصرية، وسوينى فى الإغريقية وسوان في القبطية ثم اسوان فى اللغة العربية ، وكان " حورس "  أول من عبد في الإقليم، ثم بعد ذلك ثالوث مكون من "خنوم وعنقت وسانت" . وأما أهم مدنه غير آبو وأسوان فهي مدينة " نبيت " بمعني الذهبية أو مدينة الذهب. ثم عرفت في القبطية بإسم انبو أو امبو، وفي الأغريقية امبوس. وهي كوم أمبو الحالية علي مبعدة 45 كم شمالي أسوان .

الثاني :

كان يسمى " أمنتى " أو " أمنتى حور" بمعنى إقليم حورس الغربي، وعاصمته " جبا " أو" جبو" المصرية ، وثبو أو أتبو القبطية ، وقد سميت كذلك " بحدت " منذ الأسرة الثانية عشرة، بمعني العرش، أى عرش حورس الذى ساواه الأغريق بمعبودهم" أبوللو" فسموها" ابوللو نوبوليس ماجنا" اي مدينة ابوللو الكبيرة ، تمييزا لها عن" ابوللو الصغيرة " وهي مدينة قوص الحالية. وثالوثها مكون من " حورس و حتحور و ابنهما ايحى" . وجبا هذه هي مدينة إدفو الحالية، وتشتهر الآن بمعبدها الفخم الكبير الذي لا يضارعه معبد آخر في مصر، فهو أكمل المعابد المصرية من العصور المتأخرة من حيث بنيانه ونصوصه وقد استمر بناؤه قرابه من الزمان ( 237-57 ق.م ) . وتتلخص أهمية أدفو في دورها السياسي والديني الذي بدأته في آخريات الآلف الرابع قبل الميلاد، فضلا عن آثارها التي تنتهي لجميع العصور، كذلك وقوعها علي رأس كثير من دروب القوافل الموصلة إلي عدد من مناجم الذهب وغيره من المعادن . 

الثالث :

وكانت عاصمته" نخن " وقد ترجم" كورت زيتة " كلمة نخن بمعني الحصن، وترجمها " هرمان كيس" بمعني طفولة الإله ، وأما إسمها الآخر" نخن" فقد عثر عليه" دارسي" في لوحة من مندرة ترجع إلي العصر المتأخر، واطلق الإغريق علي المدينة إسم" هيراقونبوليس " بمعني مدينة الصقر،  هذا ويعرف موقع "نخن" الحالي بإسم الكوم الأحمر ، وهي تسمية يشاركها فيها كثير من المواقع الأثرية ، وللتفرقة بينها وبين هذه المواقع فأنني أفضل تسميتها بإسم البلد الذي فيه، والذي يطلق علي المنطقة كلها بما فيها الكوم الأحمر وهو" البصيلية" . وتقع أطلال منذ عصر هوميروس، وأما الآلهة التي كانت تعبد في الإقليم فهي"مونتو" إله الحرب. وسوبك، فضلا عن ثالوثها المقدس ﴿آمون وموت وخونسو﴾ ، وأما أهم مدن الإقليم، غير طيبة فهي أيون أرمنت علي مبعدة 15 كم جنوبي الأقصر . وكانت عاصمة الإقليم قبل أن ينتقل مركز الثقل إلي طيبة، كما كانت مركز عبادة مونتو ، وقد كتب إسمها في الأغريقية هرمونش . ثم هناك مدينة طود علي مبعدة 2 كم شمالي محطة ارمنت ثم المدامود، علي مبعدة 5 كم شمالي الأقصر .

وترجع أهمية مدينة "نخن" السياسية والدينية التي ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ ، فقد أحتفظت منذ بداية عهد الدولة القديمة بزعامتها كعاصمة للأقليم الثالث لمصر العليا والذي يبدأ من مكان ما إلي الشمال من أدفو ناحية الجنوب وحتي بلدة المعلا الحالية والتي تقع علي الشاطئ الشرقي للنيل في منتصف المسافة بين أرمنت وأسنا علي مبعدة 18 كم شمال أسنا ، أو على مبعده حوالي 30 كم جنوبي الأقصر .

الرابع :

واست
اقليم واست

يسمي أقليم الصولجان" واست" وهو نفس اسم العاصمة التي يظن أن رمز الصولجان بمفرده كان يشير إلي مدينة الأحياء علي الضفة اليمنى للنهر وتضم منطقتي الأقصر والكرنك حالياً، بينما تشير الريشة في الرمز المركب للأقليم إلي مدينة الأموات علي الضفة اليسرى للنهر حيث الجبانة و المعابد الجنائزية، بيد ان هذا التمييز بين شطريها يبدو أنه لم يعد يستعمل وأصبحت الصيغتان في رمز مركب يشير إلي المدينة كوحدة واحدة . وقد أسماها الأغريق طيبة ( ثيبس ) كما اطلقوا علي الأقليم كله اسم " ديوسبوليس ماجنا " نسبة إلي الهمم زبوس الذي ماثلوه بالآله آمون معبود طيبة الرسمي . 

وربما يكون اسم طيبة يعني " الحريم أو الحرم" للمعبود آمون التي نسبت إليه المدينة " واست " كرب للدولة منذ أيام الدولة الوسطى فسميت "نوت آمون" أى مدينته ، وتحور اسمها في العبرية إلى ( نو- آمون) وفي الأشورية إلى " نياي " وفي القبطية الى " نه ". 

أما " الكسندر شارف " فيرى أن التسمية ربما كانت إشتقاقاً من طيبة الأغريقية جربا علي عادة الأغريق في عصورهم المتأخرة من أطلاق أسماء اغريقية لمناطق مشهورة لديهم علي مناطق اجنبية لا يستطيعون نطق اسمائها ولعل الذي دفعهم إلي أختيار هذا الأسم للمدينة بأكملها وجود قرية صغيرة وعلي مقربة منها تحمل هذا الأسم في العصور المتأخرة، في حين يذهب الدكتوراحمد بدوى ، إلي أنه ربما كان الأسم مصري الأصيل، وهنا فأكبر الظن أن يكون مرجعه الى أسم أماكنها المقدسة " ابة" وأن يكون مركبا من هذا اللفظ ومن أداة التعريف " تا" بحيث يصبح الأسم كله " تيبه " ( طيبة ) . 

ولقد كانت طيبة واحدة من المدن الأربعة التي كانت تكون هذا الأقليم ، وربما لم تكن في عهد الدولة القديمة أكثر من قرية عديمة الأهمية علي الضفة الشرقية للنيل، والواقع أنها ربما كانت في هذه المرحلة أصغر أربع مدن صغيرة تضمها المقاطعة الرابعة لمصر العليا وهي مدينة " ايون " ، "مونتو" (ارمنت الحالية ) ، عاصمة الأقليم في الدولة القديمة قبل أن ينتقل مركز الثقل إلي طيبة . وتقع إلي الجنوب من الأقصر بحوالي 15 كم . وأما المدينة الثانية فهي " طود " على مبعدة 2.5 كم شمال محطة ارمنت، ثم المدامود إلي الشمال من الأقصر بحوالي 5 كم، وعلي مقربة من الصحراء الشرقية . 

أما آلة الأقليم، فقد كان في البدء" الأله مونتو" آله الحرب  المعبود في أرمنت آلهاً للأقليم ، فلما انتقلت الزعامة إلي طيبة أزدهر الآله "آمون" الذي كون مع الآلهة " موت" والآله " خنسو" ثالوثا الهياً عبد في طيبة كما عبد أيضا الآلة" سوبك" (التمساح) في هذا الأقاليم . 

الخامس : 

 كان يسمي في المصرية " نتروى " بمعنى إقليم الإلهتين ، وكانت عاصمته " جبتو " او" جبتيو "، وفي القبطية قفط وقبط ، وفى الأغريقية كوبتوس ، وفى العربية " قفط ". وتقع علي مبعدة 22 كم جنوبي قنا ، وكانت ذات أهميه اقتصادية طوال العصور الفرعونية لوقوعها عند بداية الطرق الموصلة إلي محاجر الصحراء الشرقية ومواني البحر الاحمر ،  ومن ثم فقد اشتهر معبودها " مين " كحام للقوافل والطرق الصحراوية ، كما كان إلها للأخصاب ، وكانت فقط آخر ثلاثة عواصم للإقليم ، وأولها " نوبت " ربما بمعنى الذهبية لقربها من مصادر الذهب في الصحراء الشرقية . ثم سماها الأغريق إمبوس ،  وقامت على أطلالها ، وربما علي مبعدة كيلو مترين إلى الجنوب منها بلده طوخ الحالية فى منتصف المسافة تقريبا بين نقادة والبلاص غرب النيل ،  أمام قرية الحراجية تقريباً ، فيما بين قوص وقفط شرق النيل، ثم تحولت العاصمة إلي " جسى " وفي القبطية كوسى ، وهى مدينة قوص الحالية ، علي مبعدة و35 كم جنوبي قنا ، وأما معبود الإقليم فكان الإله ست إله أمبوس ، ثم حورس أبان زعامة قوص ، ثم قبل ذلك " مين" ، عندما كانت قفط هي العاصمة . 

السادس : 

ويسمي إقليم" جام " بمعنى إقليم التمساح ، وكانت عاصمته" ايونت" أو "أيون تانترى "  بمعني عمود الإلهة حتحور ، ثم أسماها الأغارقة " تنقيرس "  وهي دندرة الحالية ، علي مبعدة 5 كم شمال غرب قنا عبر النهر، ومعبودتها الرئيسية " حتحور " ، وأما ثالوثها فيتكون من ﴿ حورس وحتحور و ايحى ﴾ ، وفى دندرة معبد فخم يضارع معبد أدفو في وقد وحد الاثنان معاً ، ثم عبد " انحور " ، وهو أنوريس عند الإغريق في عهد الدولة الحديثة ، ثم استضافت ابيدوس " حورس مين " بعد ذلك ، كما عبدت المعبودة ماتيت أو ماحيت التي مثلت على هيئة لبؤه في مدينة "بر حبت" (نجع المشايخ أو أولاد يحيى الحالية ) . كما عبد الإله" سوبك " في " نشيت " ، وهي التي قامت علي أطلالها أو في مجاوراتها مدينة " بطوليميس  " عقب الغزو المقدوني لمصر، ثم أصبح عاصمة الإقليم بعد ثنى ، على رأى ، ومدينة أغريقية صرفه علي رأى  أخر، وتقع فى مكانها الآن مدينه " المنشاة " ، على مبعده بضع كيلو مترات ، جنوبي سوهاج. 

 السابع : 

اسمه القديم " حوت سششت " أى قصر الصاجات ، والتي تعتبر من مميزات آلات الطرب الخاصة بالألهة " حتحور " والتي تظهر في شعارها القديم ، الذى ظل يمثل الآلهة حتحور رغم تغير شكله ، اذ أصبح في عهد الدولة الوسطى عبارة عن وجه انسان بأذني بقرة يعلوه قرنان ملفوفين بشدة ، كما وضع في الجزء الأسفل تعويذة ايزه وهي عبارة عن قرط أو حلقة كان توضع في العنق كذلك ، وأحيانا ماكانت توضع بين القرنين ريشه . 

أما العاصمة فقد كانت تسمى في المصرية القديمة " حوت سششت نوت أي  الصاجات " والتي أسماها اليونان " ديوسبوليس بارفا " وأسمها الحالي" هو" الذي ربما كان تحريفاً للأسم القديم " حات " أو "حوت " الذي أطلق عليها ، وتقع حاليا علي الضفة الغربية للنيل ، وعلي مبعدة 5 كم جنوبي نجع حمادي بمحافظة قنا .

أما اسم "كنمت" الذي أطلق عليها أو معناه " الكروم " فيراه " جوتييه " أنه اسم واحة الخارجة بالصحراء الليبية (الصحراء الغربية ) والمعروفة بخمرها ، وهي الواحة التي كانت تتبع الأقليم السابع لمصر العليا من الناحية الأدارية . 

ونظراً لغموض الشعار المقدس للأقليم ، فإن معبوده الرئيسي - فيما يغلب علي الظن - يمكن أن يكون الإلهه " حتحور " التي يرتبط بها شعار الأقليم أو على الأقل كانت تقدس في المعابد ، تلك الألة الموسيقية التي كانت رمزاً للعمود الذي كان يرسم برأس حتحور في معبد دندرة بالأقليم السادس . 

الثامن : 

كان يسمي في المصرية القديمة بأسم " تا- ور " أى الأرض العظيمة أو" المكان الكبير " عاصمته القديمة هي " ثن أو ثني " والتي أحتفظت بأسمها في القبطية ، أما اليونان فقد أسموها " ثينيس ".  ولا يزال تحديد موقعها مثار خلاف بين الباحثين بسبب زوال آثارها تماما . اذ يذهب " بركش " إلي أن موقعها الحالي بالقرب من برديس الواقعة بجوار الضفة الغربية للنيل ، أما " هرمان كيس " فيذهب إلى أن " ثني" إنما تقع في مكان قرية " البريا" الحالية على مبعدة خمسة كيلومترات الى الشمال الغربي من جرجا ، بيد أن هذا المكان لم يعثر به علي اثار هامة تؤيد الأخذ به فضلاً عن ابتعاده نسبياً عن ابيدوس ، على أن هناك وجهاً آخر للنظر يذهب إلى ان " ثني " إنما تقع في مكان قرية الطينة الحالية ، قريبا من برديس . كما يذهب البعض إلى تحديدها عند نجع الدير علي الشاطئ الشرقي للنيل جنوب جرجا وعلى بعد قريب من نجع المشايخ ( وتقع علي مبعدة 45 كم جنوب سوهاج عبر النهر ، و 33 كم شمال نجع حمادي ، 13 كم شمال دار السلام ، و 4 كم جنوب نجع الدير، في حين يذهب فريق آخر إلى أن" ثنى " هي ابيدوس نفسها دون غيرها من الأماكن . 

وعلى أية حال ، فإن " ثني" تقع في مكان لا يبعد كثيرا عن جرجا، لأن آلهها " انحور " (أنوريس ) غالبا ما يدخل في اسماء أعلام الجهة المجاورة وهي (نجع الدير)علي مبعدة 41 كم جنوب سوهاج عبر النهر ، و37 كم شمال نجع حمادي، و 17 كم شمال دار السلام (أولاد طوق) ونجع المشايخ . 

أما أبيدوس، ( جيانة ثنى) ، والتي تعتبر مقرا لمقبرة الآله أوزير ، فقد كانت تسمى في المصرية القديمة باسم ابجو وهي التي حلت محل" ثني" كعاصمة للأقليم الثامن لمصر العليا . وهي تقع علي حافة الصحراء الغربية عند قربة العرابة المدفونة ( عرابة ابيدوس ) على مبعدة ١٠ كيلو   الي الغرب من مدينة البلينا الحالية  بمحافظة سوهاج . 

أما المعبود الرئيسي ، فقد كان في البدء الأله " خنتي أمنتي " ( أمام أهل الغرب ) الذي سبق الآله أوزير في عبادته بالأقليم . والواقع ، أن تسمية " خنتي أمنتي " إنما كانت تخص أولا" أبن آوي " ثم إنتحلها" أوزير " بعد سيادة المذهب الأوزيري الخاص بالحياة الأخرى ، وحلوله محل " ابن آوي " كاله للموتى ، ثم عبد الآله انحور ( أنوريس عند اليونان ) في عهد الدولة الحديثة ، كما عبدت الإلهة اللبؤه "محيت" في بلدة " بر- محيت " بالأقليم ، وهي قريه نجع المشايخ أو اولاد يحي الحاليه ، كما عبد الآله سوبك ببلده " نشبت " وهي المنشأة الحالية ، علي مبعدة بضعة كيلومترات جنوبي مدينة سوهاج، وهي الأن أحد مراكز محافظة سوهاج . 

التاسع : 

كان يسمي إقليم " مين " وعاصمته أخميم الحالية، في مقابل سوهاج  عبر النهر ، وكانت تدعي آبو أو ايبو ، ومعبودها الرئيسي الإله مين ، ومن ثم فقد سميت "خنت مين" وهو أصل إسمها في القبطية "شمين" وسماها الأغريق " بانوبوليس " ونسبة إلي معبودهم بانو والذي يماثل الإله مين .

العاشر : 

كان يسمى إقليم" وادجيت" وهو إسم الأفعي المقدسة معبودة الإقليم التي ماثلها الأغريق بمعبودتهم أفروديت ومن ثم فقد سمي الإقليم" افروديتوبوليس " ، وقد حملت عاصمة الإقليم إسمين ، الواحد مدنى ، وهو "جيبو " ، والآخر ديني . وهو" بر – وادجيت " ، وان زعم البعض أنهما مختلفان، وأن الأولى تقع فى مكان" كوم إشقاو " ، على مبعدة 5 كم شرقي مشطا ، والثانية في مكان أبوتيج الحالية ، والواقع أن الآراء قد اختلفت حول مكان عاصمة هذا الإقليم، فهي أما أن تكون" أدفا " الحالية علي مبعدة 7 كم شمال غرب سوهاج، أو تكون" كوم أسفهت" الحالية ، أو تكون" قاو الكبير " ،وهو الهامية الحالية ، شرق النيل إلي الجنوب من البداري  ، أمام قاو الغرب ، فيما بين طهطا وطما عبر النهر ، أو أن تكون طهطا نفسها، أو أن تكون إلي الشمال قليلا من أبوتيج ، وقد سادت عبادة حورس معبود قاو الكبير ، الإقليم كله، وتبوا فيه مكانه " وادجيت " ، وهو فرض أن صح ، فإن " وادجيت" ، وهي كوم أشقاو، إنما كانت عاصمة الإقليم في البدء، ثم تحولت العاصمة إلي قاو الكبير، كما حدث في كثير من الأقاليم التي شهدت تعاقب أكثر من عاصمة في فترات متعاقبة . 

جاء إسمها الحالي القوصية ، ومعبودتها الرئيسية حتحور، وان أضافت قائمة سنوسرت إليها إله آخر عرف بلقب " تب شبس" ، (الإله الفاخر) وربما  كان أوزيريس وربما كان هذا الإقليم وإقليم أسيوط إقليما واحدا ثم انفصلا، علي أساس أن شعارها كان شجرة البطم، ثم عرف الواحد الشمالي أو العلوى . والأخر بالجنوبي والسفلي . 

الحادي عشر : 

أقليم الآله "ست" ويسمي عند اليونان والرومان" هبسيليس" ويقع هذا الأقليم برمته علي الضفة اليسرى للنيل بين الأقليم العاشر جنوباً والثالث عشر شمالاً. وكانت عاصمته تسمي في المصرية القديمة "شاس – حتب" وقد أسماها اليونان "هبسيليس" وهي مدينة الشطب الحالية، وتقع علي مبعدة حوالي 7 كم جنوبي أسيوط . 

ولقد عبد الي جانب الأله "ست" المعبود الرئيسي للأقليم، كل من الآله "خنوم" حيث تقع علي الضفة اليمني للنهر قبالة هذا الأقليم الجبانة الشهيرة للكبش، الحيوان المقدس للآله خنوم، كما عبد منذ الدولة الحديثة آله القضاء والقدر "شاي" ، " شا " والذي أرتبط بعاصمة الأقليم بحيث سميت " شاس - حتب " ، وللأقليم أهمية عظيمة في أسطورة الصراع بين الأله "حور" والآله "ست" حيث يعتبر هذا الأقليم هو المكان الذي تمت فيه المصالحة بين الألهين . 

الثاني عشر : 

يقع هذا الأقليم علي الضفة اليمنى للنهر، يحده جنوباً الأقليم العاشر وشمالاً الأقليم السادس عشر وأسمة في اليونان" هيراقون"، أما في المصرية القديمة فأسمه محل خلاف اذ يذهب البعض إلى تسميته  بأقليم " جو-اف" اي " جبله " والمقصود هنا هو الإله" إنيو ( ابن آوى) ، في حين يذهب البعض الآخر الى تسمية " جو- حفا " ، اي " أقليم جبل الثعبان " ، ويذهب الدكتور سليم حسن الي الأخذ بهذه التسمية الأخيرة لعدة أسباب منها ( أولاً) أن رمز الأقليم بمعبد حتشبسوت بالكرنك قد حمل علي علامة مؤنثة ترمز للنيل . ولما كانت كلمة ثعبان في اللغة مؤنثة لثبوت تاء التأنيث ، فإن ذلك يدل على أن الرمز ينطبق على " جبل الثعبان " ، ومنها (ثانيا) أن إلهة الأقليم التي ذكرتها قائمة سنوسرت "هي الإلهة "ماتيت " وهي ترسم بمخصص ثعبان ولفظها مؤنث . 

أما عاصمة الأقليم، فأسمها القديم "بر-حور- نبو" مقر حور الذهبي" ( أو المنتصر على عدوه ) ، وتحديدها لا يزال مثار خلاف بين الباحثين، اذ يفرق البعض بين تسميتين  هما " جو-اف  "  و " بر – حور – نوب " ويرون أن كليهما تخص مدينة مختلفة عن الأخرى . فقد حدد " دارسي " الأولي بمنطقة الكوم الأحمر بين البداري ودير تاسا شرق النيل ، وحدد الثانية بقرية عتاولة  الخوالد ، أما " احمد كمال " فقد حدد الأولى بمنطقة العطاولة جنوب شرق ابنوب الحالية ، في حين أعتبر الثانية هي التسمية القديمة لمدينة ابنوب الحالية وهو نفس ما ذهب اليه " دافيز " ، اما " جوتييه " - والذي أورد الأراء السابقة -  فلا يرى أختلافا بين المدينتين ، وأن جعل مسألة تحديدها أمرا  فيه شيء من المجازفة .

ويتفق الدكتور سليم حسن مع جوتييه في تطابق الأسمين علي مدينة واحدة ، ويراها هي بلدة " ابنوب الحالية " ، وهو ما يميل اليه الباحث نظراً لقرب التسمية القديمة من تسميتها الحالية ، شأنها في ذلك شأن العديد من المدن التي لا تزال تحتفظ في تسميتها الحالية بأصل أسمها القديم ، وتقع ابنوب شمالي اسيوط بحوالي 5 كم عبر النهر ، وهي أحد مراكز محافظة أسيوط .   

الثالث عشر : 

يسمي في المدينة القديمة " آتف خنتت "  شجرة البطم العليا ويقع علي الضفة اليسرى لنهر النيل بين الأقليم الحادي عشر جنوباً ، والأقليم الرابع عشر شمالاً . وعاصمته كانت تسمى بالمصرية " ساوت " والقبطية " سبوت " ، وهي "سيوط " بمعنى (المحروسة ) أو (المحمية ) أو ( الحارسة ) أو ( مكان الحراسة ) أو ( المراقب ) ، ولقد كان الأله الرئيسي بالأقليم هو الأله " وب – واوت " ( فاتح الطرق ) في صورة ابن آوى أو الأله أنبو ( أنوبيس ) في صورة كلب بري . وهو ما ظن اليونان أنه ذئب فأطلقوا علي الأقل اسم " ليكوبوليس" اي مدينة الذئب ، أو ابن آوى ، وهي مدينة " اسيوط " الحالية أكبر مدن الصعيد قاطبة . 

والواقع، أن بقايا آثار الحيوان المقدس بالأقليم لم تكن الباحثين من الوقوف علي نوع هذا الحيوان فقد كان لونه وملامح جسمه العامة وشكل اذنيه يتفق وشكل الكلاب المتوحشة بما يشير الى إختيار هذا الحيوان من بين الكلاب الضالة أو نصف المتوحشة بالأقليم . 

الرابع عشر : 

اسمه القديم " آتف- بحت " أي ( شجرة البطم السفلي ) ويقع علي الضفة اليسرى للنهر بين الأقليم الثاني عشر ( اسيوط ) جنوباً والخامس عشر ( الأشمونين)  شمالاً وعاصمته كانت تسمى بالمصرية القديمة " قيص"  ومعناه " الرابطة أو المترابطة " وذكرتها النصوص القبطية بأسم "قوص قام " أما الرومان فأسموها" كوساي " وهي مدينة القوصية الحالية و الواقعة علي ترعة الإبراهيمية الحالية شمالي اسيوط بحوالي 15 كم وهي أحدي مراكز محافظة أسيوط . 

أما إلهة الإقليم ، فهي حتحور سيدة القوصية " كما ذكرت لنا قائمة سنوسرت الها آخر يلقب" الأله الفاخر " ( تب - شبس ) ، ومن المحتمل أن هذا كان لقباً  لاوزير

ولقد كان أقليم (اسيوط) وأقليم ( القوصية ) في البدء أقليماً واحداً له شعار موحد هو " شجرة البطم " فلما انفصلا تم تمييز كل منهما بصفة" العلوي" و" السفلي " أو" الشمالي" و " الجنوبي " وهو تقسيم يبعث على التساؤل، وهل تم بسبب أتساع الأقليم الأساسي بدرجة كبيرة بحيث لو جمعت مساحة الأقليمين لتعدت متوسط مساحة الأقليم الأخرى  وهو أمر يتنافي مع النظام المادي والاقتصادي الأقاليم الذي أقترحه " ماسبيرو "  ويتخلص في وجود سوق رئيسية لكل أقليم في عاصمته التي تمونها مناطق الأقليم جميعها بما يتطلب ضرورة تقارب المسافات . أما أن الأمر قد يعزى للسبب الديني الذى تطلب أقامه أقليم خاص بآلهة على درجة من الأهمية مثل الآلهة حتحور في مقابل وجود " ذئب اسيوط  ( ليكوبوليس ) ". والباحث يميل إلى الأخذ بالسببين معا ، فليس هناك ما يرجح أحدهما على الآخر . 

 الخامس عشر : 

كان يسمي في المصرية القديمة" ونو " أو " أونو" (إقليم الأرنب) ،. يمتد حوالي 30 ميلا شرق  وغرب النيل فيما بين طماى والشيخ عبادة ( فيما بين البرشا وبني حسن شرق النيل . وفيما بين ملوي وابو قرقاص غرب النيل )  شمالا وحتي قرية باويط الحالية علي حافة الصحراء غربي ديروط، جنوباً ، وكانت عاصمته الأشمونين الحالية ، علي مبعدة 10 كيلو شمال غرب ملوى ، وهي في المصرية "خميو أو خمون" بمعني مدينة الثمانية (آلهة الأشمونين ) ، كما سميت كذلك " بر- جحوتي " بمعني مقر الإله جحوتي ( تحوت ) معبودها الرئيسي ، وفي القبطية " شمو" ، وقد اسماها الأغريق" هرموبوليس ماجنا " عندما ماثلوا بين تحوت إله الحكمة والكتابة والعلم، ومعبودهم هرمس . 

 السادس عشر : 

كان يسمى " ماحج " ( إقليم الوعل ) وكانت عاصمته " حبنو" التي مازال موقعها موضع خلاف في أن تكون المنيا الحالية أو تكون السوادة الحالية على سفح المنحدر الذى يضم مقابر زاوية الميتين أو تكون زواية الميتين  ( زواية الأموت ) نفسها علي انني أرجح أن تكون على حافة الصحراء، علي مبعده ميل واحد جنوبي مقابر الكوم الأحمر ، إلي الجنوب مباشرة من زاوية الميتين، وعلي مبعدة 8 كم إلي الشمال الشرقي من مدينة المنيا عبر النهر، وكان معبودها الرئيسي الإله حورس الذى نواه في العصور المتأخرة جاثما فوق الوعل . 

 السابع عشر : 

كان يسمي إقليم " إنبو " ( أبن آوى ) وكانت عاصمته في مكان القيس الحالية، على مبعدة ٤ كيلو جنوبي بنى مزار بمحافظة المنيا ، وهي "كأسا" المصرية و" نيتوبوليس " الأغريقية . وكان معبودها الرئيسي " ابن أوى " . 

 الثامن عشر : 

وكانت عاصمته في مكان مدينه " الحبيبة " علي مبعدة 5 كم جنوبي مدينة الفشن بمحافظة المنيا . وهي سبا المصرية  و " هيونوس "  وتقع بقاياها الآن في مجاورات مدينة الفيوم الشمالية ، حيث تقع كيمان فارس ( حي الجامعة الآن ) في مكان بحيرة تقع في أطراف واحة الفيوم جففت في الأسرة الخامسة عن طريق عمل جسور، وشيدت مكانها " شدت" بمعني البحيرة ، ثم أطلق عليها في العصور المتأخرة " بايوم" بمعني اليم أو البحيرة ، ثم وردت في القبطية " فيوم" ، وفي العربية " الفيوم" ، وأما اليونان فقد أسموها " كركوديلوبوليس" بمعني مدينة التمساح نسبة إلي معبودها الرئيسي سبك أو سوبك ، كما أطلق عليها بطليموس الثاني إسم زوجته " أرسينوى " عندما أختار إقليم الفيوم لتنفيذ مشروعاته فى الري ، وأقطع الكثير من أرضه لليونانيين الذين أقاموا هناك مدنا كثيرة . 

 التاسع عشر : 

يسمي إقليم " وابو" ومعناه ( أقليم صولجان واب ) ، ويقع بأكمله علي الضفة اليسرى للنيل ما بين الأقليم السابع عشر ( القيس) والأقليم العشرين ( أهناسيا) وعامته كانت تسمي" وأبوت " وهو اسم مشتق من اسم الأقليم الذي أخذه عن الأله "واب" ، وهو اله بصورة انسان ، لم نعثر له علي ذكر في النقوش المصرية في غير قائمة سنوسرت . 

بيد أن بركش يذهب إلي أن رب هذا الأقليم هو الإله " ست " استنادا علي أحد أسماء العاصمة، وهو " بر – روي – حوح "  ، ومعناه (مقر الكلمات السيئة ) أو ( مقر المذبحة ) ، حيث قام فيه الأله " ست " بصب اللعنات علي عدوه" حور" الذي نجح في قطع ساقي "ست"  وخصيتيه إبان الصراع بينهما ، وقد قام الأله ست بدفن هذه الأعضاء في هذه المدينة ، التي كان اسمها " برمد جد " ( اي مكان الألتقاء ) ، ومنه اسمها في القبطية " بمجي " وقد اسماها اليونان " اكسيرينخوس " وهو اسم مشتق من اسم سمكة " الأكسيرينخوس " (القنومة) التي كانت موضع قداسة بهذه المدينة. وهي تشتغل حاليا موقع مدينة البهنسا الحالية وتقع علي بحر يوسف علي مبعدة حوالي ١٥ كيلو شمال غرب بني مزار بمحافظة المنيا .

 العشرون : 

وكان اسمه في المصرية القديمة " نعر – خنتي " اي (أقليم النخيل الأعلى) وهو يقع علي الضفة اليسرى للنيل متاخما للأقليم الحادي والعشرين الذي كان يكون معه أقليما واحداً. أما عامته فأسمها المصري القديم " نن- نيسوت " ويرجع أصله الى عصور ما قبل التاريخ الا أن أقدم ذكر معروف لنا – فيما يرى الدكتور جمال مختار – قد ورد في الدولة القديمة وهو ( ننو – نيسوت ) ، أما في العصر الوسيط الأول فقد ورد (نن – نيسوت ) وكان معنها مدينه الطفل الملكي ، وان كلمة " نسوت " قد نشأت في أهناسيا كلقب للأمراء المحليين بها في عصور ما قبل التاريخ ثم أصبح  لقبا لملوك مصر العليا ثم لملوك مصر المتحدة . ولقد كانت ( نن- نيسوت) تعني أيضاً – فيما يرى البعض – " ابناء الملك " ، وقد اضيفت اليها كلمة حوت بمعنى " قصر" فأصبحت " حوت نن نسوت " بمعنى" قصر ابن الملك " كما ذكرتها النصوص القبطية بأسم" حنيس " ، وهي مدينة أهناسيا المدينة الحالية الواقعة علي الجانب الشرقي لبحر يوسف ، جنوب شرق الفيوم في مقابل بني سويف ، حيث تقع الي الغرب منها بحوالي 16 كم ، وهي الآن أحدى مراكز محافظة بني سويف ، ومع هذا، فقد كان المعبود الرئيسي للأقليم هو الكبش " حر شا ف " اي ( الذي على بحيرته) وبمعنى بحيرة الفيوم ، وقد مائله الأغريق بإلههم " هرقل " ومنها جاء تسمية العاصمة والأقليم بأسم " هيراقليويوليس ماجنا " . 

 الحادي والعشرين : 

كان اسمه في المصرية القديمة " نعر- بحو " أي أقليم شجرة النخيل الأسفل، وعاصمته هي" سبك " أو" بر- سبك " ( مدينة التمساح ) أما أسمها الأكثر شيوعاً فهو " شدت "بمعنى البحيرة وهي مدينة الفيوم الحالية ، التي أسماها اليونان " كركوديلوبوليس" نسبة للتمساح . وربما الأصح أن يقال أن بقايا " شدت " الآن ، انما تقع في مجاورات مدينة الفيوم الشمالية، حيث تقع كيمان فارس ، في مكان بحيرة تقع في أطراف واحة الفيوم حيث جففت في عهد الأسرة الخامسة، وشيدت مكانها مدينة" شدت " . أما اسم الفيوم، فقد جاء في النصوص المتأخرة من العهد الفرعوني" بايوم" بمعني البحيرة أو الماء ، ثم ورد في القبطية " فيوم " وفي العربية " الفيوم " بعد إدخال اداة التعريف . 

وقد كان هذا الإقليم يمثل مع سابقه إقليماً واحداً، وكان الإله الكبش" حر -شف " معبودة الرئيسي . فلما انفصل الإقليمان اتخذ الأقليم الحادي والعشرون من الآله " حور " معبوداً له ثم سادت فيه عبادة الإله سوبك وهو التمساح الذي سميت عاصمة الإقليم بإسمه .  

 الثاني والعشرون : 

اختلف الباحثون في إسم هذا الأقليم الذي يعتبر آخر أقاليم الصعيد من الشمال، فيما بين إسم" معنتو" بمعني السكين ، وإسم السكين ، وإسم "حنت" بمعني المفصل ، أي بين الصعيد والدلتا ، وأن ذهب أخرون إلى تسميته " مجنيت " أو" مدنيت " أو " مدنوت " وأما عاصمة فهي" أطفيح" الحالية ، علي مبعدة 15 كم شمالي الوسطى ، 18 كم جنوبي مدينة الصف بمحافظة الجيزة ، إلي الجنوب الغربي قليلا من ميدوم على مبعدة 25 كم من الواسطي ،عبر النهر، وهى فى المصرية " برنيت تب ايحو "وفي القبطية" تبيح"  بمعني سيدة القطيع أو سيدة الأبقار ، نسبه إلي البقرة حتحور معبودة الإقليم ، وفى الإغريقية " افروديتوبوليس" نسبة إلي معبودتهم  " أفروديت " التي ماثلوها بالقبرة حتحور ، وقد عبد القوم الآلهة حتحور ونيت وسوبك

 أقاليم مصر السفلي ( الدلتا ) : وتتكون من عشرين إقليم : 

اقاليم مصر القديمة
الأهرامات قديماً
الأول : 
كان  يسمي " انب حج " ، وقد تعددت ترجمته ، فقد يعني الجدار الأبيض أو الأسوار البيضاء ، ولعل سبب وصف البياض هذا أن حصن المدينة أو سورها إنما كان مشيد من قوالب اللبن ، ثم كساه أصحابه بملاط أبيض ، أما تقليد للون تاج الصعيد الأبيض ، وتمجيدا لأصحابه الذين أتموا وحدة البلاد ، ورغبة في إظهار المدينة بلون واضح مشرق، وإنما كان هناك من يذهب إلي أن القوم ربما شادوه أولا من الرديم والدبش ، كما فعلوا فى تسوير قاعدة المعبد شاسعة ، من حدود الإقليم الثاني وحتي البحر المتوسط علي طول الضفة الغربية للفرع الكانوبى ، مما جعلة عرضه لعدة تغيرات بسبب زيادة السكان والتطور الزراعي ، حتي انتهي الأمر في العصر اليوناني إلي تقسيمه إلي ثلاثة أقاليم ( إقليم اندروبوليت وإقليم ماريوت والإقليم الليبي ) ، كما انه سمي في العصر اليوناني بالإقليم الليبي ، لأن الصحراء الغربية ( الليبية ) تحده من الغرب، هذا ويذهب" كورت زيته " إلي معبود الإقليم في عصور ما قبل التاريخ إنما كان الإله حورس ثم عبدت في العصر التاريخ" حتحور " تحت إسم سخات حور " بمعني التي تعيد ذكري حورس وربما كان هذا هو السبب فيما ذهب إليه البعض من أن مدينة " بحدتي " وهي دمنهور الحالية ( دمي أن حور ) ربما كانت هي الموطن الأول لعبادة الإله حورس وأنها كانت عاصمة الإقليم قبل كوم الحصن . 

 الثاني : 

لاتزال قراءة أسمه في اللغة المصرية القديمة غير مؤكدة، فهناك من يسميه " خنسو "  وهناك من يطلق علية " دواو" بمعنى ( قطعة اللحم ) أو (فخذ الحيوان ) وهي التسمية الأكثر شيوعاً وقبولاً ، وهو يقع في جنوب غرب  الدلتا. وعاصمته كانت تسمى بأسم سخم أو (سشم ) أو (رخم ) أو (خم) ، وهي قرية أوسيم الحالية ، وتقع بمركز امبابة بمحافظة الجيزة شمال غرب القاهرة بحوالي 13 كم.   

أما معبود هذا الأقليم، فهو الإله " حور " الذي صور في شكل صقر جاثم محنط في أعلي ظهره سوط ، ويسمي في المصرية حر – خنتي – ارتي أي ( حور ) الذي يشرف علي العينين . وقد ذهب (زيته) في تفسير ذلك إلي أن رجال اللاهوت قد جعلوا من حور معبود هذا الأقليم ( حور الكبير ) بالنسبة لكل معبود آخر يسمى ( حور ) . وقد فسروا العينين بأنهما يمثلان الشمس والقمر والواقع ، أن كلا من مملكة نخن (في الوجه القبلي) ومملكة بوتو (فى الوجه البحرى ) كانت شارة للتاج الأبيض (قبلي) والتاج الاحمر (بحري ) على التوالي ، أي الشمس والقمر، فحور الذي يشرف علي العينين هو (حور الكبير ) وبذلك يكون هو "حور الكبير" الذي جاء قبل أي "حور" آخر . 

 الثالث : 

امتد هذا الأقليم في العصر الفرعوني في مساحة طويلة تقع تجاه الشمال ابتداء من حدود الأقليم الثاني وحتي البحر المتوسط علي طول الضفة الغربية لفرع الدلتا الغربي ( الكانوبي). الأمر الذي جعله عرضة لعدة تقسيمات أداريه بسبب التطور الزراعي والزيادة السكانية حتى وصل الأمر إلى تقسيمه في العصر اليوناني إلي ثلاثة أقاليم هي ( أقليم أندوبوليس ، وأقليم ماريوت ، والأقليم الليبي ) ويحده من الغرب الصحراء الليبية لذا فقد اسما اليونان بالأقليم الليبي . 

وكان يسمى في المصرية القديمة " ايمنتي" أى أقليم الغرب ، وكانت عاصمته تسمى بأسم " برنب ايماو " ومعناه ( مقر سيدة النخيل ) وأسماها اليونان باسم " مومفيس " وهي تشتغل حاليا قرية " كوم الحصن " مركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة . 

أما معبود الأقليم، فقد أعتقد " زيته " أن رمز الأقليم يدل في الأصل علي مكان عبادة الآله "حور" ومن ثم أنتشرت عبادته في كل البلاد تدريجيا ، وذلك قبل العصر التاريخي ، أما في العصر التاريخي، فقد عبدت الإلهة حتحور " بأسم  " سخات حور " أي التي تعيد ذكري حور . 

 الرابع : 

كان يسمى " نيت شمع " بمعني إقليم نيت الجنوبي ، كانت عاصمة " بر - جفع " في المصرية ، و " بروسويس " في اليونانية ، وأن اختلفت الآراء فى مكانها الآن ، فهي أما ان تكون "زواية رزين " الحالية ، علي مبعدة 15 كم جنوب غربي منوف ، بمحافظة المنوفية وأما أن تكون " كوم مانوس " قريبا من زواية رزين ، أما أن تكون " كوم بشير " علي الضفة اليمنى لفرع رشيد ، وأما معبودته الرئيسية فهي نيت ، ثم حل محلها سوبك ، ومن ثم فهناك الآن عدة قرى تحمل إسم سوبك . مثل سوبك الثلاث وسوبك الأحد . 

 الخامس : 

كان يسمي" نيت محيت " بمعني إقليم نيت الشمالي ، وكانت عاصمته " صا الحجر " على مبعدة 7 كم شمال بسيون بمحافظة الغربية ، وهي في المصرية " ساو" وفي اليونانية " سايس " وقد سميت صا الحجر في العصر الصاوي " حات انب حج " بمعني قصر الحائط الأبيض ، وهو إسم المقر الملكي في منف وأما معبودة الإقليم الرئيسية هي الألهة " نيت ".

السادس : 

كان يسمي "خاست" ربما بمعني إقليم الصحراء أو ثور الصحراء أو الثور المتوحش ، وكانت عاصمته في مكان وبجوار قرية دسوق بمحافظة كفر الشيخ . إلي الشمال من العجوزين بحوالي  3 كم ، وهي في المصرية "جبعوت" بمعني دولة الأختام، ثم غيرت إلي " بي" (به) بمعني المقر أو على مبعدة 3 كم جنوب شرقي شبين القناطر ، 32 كم شمال القاهرة ، وأما معبود الإقليم فهو الإله أتوم ، فضلا عن حورس

 السابع : 

كان يسمي في المصرية القديمة " وع أمنتي" أو" نفرأمنتي " ومعناها " الأقليم الأول غربا " وقد اسماه اليونان" متليت " ويقع في النهاية الغربية من الدلتا . وقد كان في العصور الأولى من التاريخ المصري يكون مع الأقليم الثامن المواجه له من الجهة الثانية من الدلتا شرقاً إقليما واحدا، ولكنهما انفصلا فيما بعد وبقيت آثار التقسيم في أسميهما ، وفي الشعار الأساسي للأقليم الذي كان يمثل الحرية مما دفع البعض الى تسمية هذا الأقليم بأسم ( أقليم الحرية) . 

أما عاصمته ، فقد كان اسمها القديم " بر- حا- نب - ايمنتي " ، اي (مقر الإله حا سيد الغرب ) ، ويظن انه كان إسما دينيا لها ، اذ أن اسمها المدني كان (متلا )  ومنها جاءت التسمية اليونانية " متليس ". ويرى " بركش " أن الأسم اليوناني إنما يعني " مدينة الأجانب " ، وهو يشير إلي الشعوب الهللينية التي هاجرت لمنطقة شمال غرب الدلتا على الضفة اليسرى لفرع رشيد ، بالقرب من البحر المتوسط وقد حدد موقعها الحالي في مدينة "برنبال " (وتقع علي بحيرة البرلس بجوار مئية المرشد ، على مبعدة 65 كم شمال غرب كفر الشيخ ) ، بيد أن " دارسي " ذهب الي إعتبار أن أطلالها القديمة تقوم حالياً بقرية كوم النجيل ( الواقعة علي مبعدة 30 كم شمال كفر الشيخ ، وتتبع مركز فوة محافظة كفر الشيخ ) وكانت تسمى في القبطية ( مجيل ) أو (مخيل ) ، وأسماها العرب موصيل أو واصيل أو مصيل ومنها  جاءت التسمية الحالية كوم النجيل . 

أما " جوتييه " - الذي  أورد تلك الأراء السابقة - فأنه يرى أن موقعها الحالي في مدينة فوة ، أحدى مراكز محافظة كفر الشيخ ، والتي تقع علي مبعدة 50 كم شمال غرب مدينة كفر الشيخ . 

 الثامن : 

كان اسمه القديم " وع ايب " أو " نفرايب " ومعناه "الأقليم الأول " شرقا " واسمه في اليونانية واسمة في اليونانية " هيرونبوليس" اي" أقليم الإله حرون " الذي كان يمثل في صورة صقر . ويقال أن هذا الإله اصله كنعاني وأنه وفد الي مصر منذ ازمان سحيقة . ومن الجائز ان يكون اسم "حوو" وهو اسم الإله الذي وجد بقائمة سنوسرت  كمعبود للإقليم ، له صلة بهذا الإله. ويقع هذا الإقليم في النهاية الشرقية من الدلتا بين وادي طميلات  والبحر الأحمر ، كما تجدر الإشارة إلى أن الإله آتوم قد عبد في هذا الأقليم الي جانب الإله "حوو" . 

 التاسع : 

كان يسمى" عنجت " أو " عنجة " بمعنى إقليم الإله عنجتى أي الحامي ، وكانت عاصمته في مكان "أبو صيربنا " علي الضفة الغربية لفرع دمياط، وعلى مبعدة 9 كم جنوب غربي سمنود ، بمحافظة الغربية ، وكانت العاصمة تسمي في المصرية " عنجة أو عنجت ، ثم سميت " جدو"  ، عندما اتخذ أهلها من أوزيريس معبودا ، أطلقوا على مدينتهم" جدو " إسم " براويز " الذى حرفه الأغارقة إلى " بوزيريس "  او "بوسيريس "، هذا فضلاً عن إسم آخر للعاصمة هو "براوزير نب جدو" اي مدينة العمود، نسبة إلي اوزيريس معبود الإقليم الرئيسي . 

 العاشر : 

كان يسمى "كم" أو " كاكم " بمعني إقليم الثور ، وكانت عاصمته في مكان" تل اتريب " في مجاورات بنها الحالية عاصمة محافظ القليوبية، وهى في المصرية" حوت حرايب " بمعنى القصر الأوسط وأسماها الأشوريون " حت حريب " ( حتحريب ) والأغريق " أتريبس "  . وفي القبطية أتريباى  او الأتريبى ، ومعبودها الرئيسي "امنتي " وكان له معبد في المدينة يدعى " برحور اختى " او بيت حورس صاحب الأفق. 

 الحادى عشر : 

ويسمي في المصرية  "حسب " بمعني إقليم الثور حسب  ، وفى اليونانية" كاباسيت "  ، حيث عبد الإله ست كمعبود رئيسي مع الإله سوبك ، وكانت عبادة ست فى هذا الإقليم سببا ، في ان تغض الطرف عنه معظم القوائم اليونانية ، وتضع مكانه إسما آخر الأقليم هو "شدن " وإسماها اليونان  " فاربثيوس "، مما أدى إلي تغيير مسمى العاصمة ، فهي أولا في المصرية " حسب " وفى اليونانية " كاسبت " أو " كابسا ". ومنها جاءت كلمة " شاباس " وهى قرية الحبش الحالية علي مبعدة 4 كم غربي هربيط ، واما الإسم الثاني العاصمة وهو " شدن" فقد أطلق المقريزي ، المؤرخ الإسلامي الكبير ، إسم " خربيط " ثم صحف إلي بعد ذلك الي صان الحجر بمركز فاقوس ، وعلى مبعدة 20 كم جنوبي المنزلة 14 كم شمال نبيشة ( تل فرعون ) وهي في المصرية " زعنتى". وهى " صوعن " فى التوراة ، وفى القبطية " جانى " وفى الآشورية " صانو" ، وربما منها جاءت التسمية الحديثة " صان الحجر " ، وهى فى اليونانية " تانيس " ، ومعبدها الرئيسي حورس

 الثاني عشر: 

كان اسمه القديم " تب - نتر" أي " إقليم العجل المقدس "، أما عاصمته فقد حملت نفس الأسم ، وقد اسماها الأشوريون " تيبينيتو " واليونان " سيبنتيوس " ، وهي مدينة سمنود الحالية أحدى مراكز محافظة الغربية. ( وتقع على فرع دمياط شمال شرق طنطا بحوالي 27 كم ) ولقد كانت عاصمة للبلاد على ايام الأسرة الثلاثين، كما يظن أن نصيبها من رفات الإله اوزير المقدس كان عظام الفخذ ، ولقد كان الإله" انحور- شو "  (انوريس) المعبود الرئيسي للإقليم ، حيث عبد وزوجتاه الإلهة "محيت " والإلهة " تفنوت " . 

وتعد (بهبيت  الحجارة ) الحالية، من أهم مدن الأقليم قديما ، حيث كانت تسمى "حبيت " أو " بر- حبى " (بيت العيد ) وقد اسماها اليونان "ايسيوم" حيث كانتا لإلهة " ايزه " موضع قداسة المدينة (بهبيت ) التي أصبحت في العصر اليوناني عاصمة لأقليم منفصل يسمى إقليم" حب ". وتقع (بهبيت الحجارة )علي بُعد 9 كم شمال شرق سمنود ، وبها الأن اطلال معبد قديم يرجع للعصور المتأخرة من التاريخ الفرعوني ، واحجاره الجرانيتية والبازلتية زاخرة بالنقوش من تلك الفترة ومن فترة العصر البطلمي التالية لها ، وهو يحتاج في إعادة تشييده إلى تضافر الجهود المحلية والدولية لإعادته إلى حالته الأولى، حتى يمكن دراسته تاريخيا ومعماريا . 

 الثالث عشر : 

كان اسمه في المصرية القديمة "حقا عنج " ومعناه " الصولجان العادل " وقد سميت عاصمته بنفس الأسم، فضلا عن تسميتها باسم " اونو " في عهد الدولة القديمة. و " آنا " في عهد الدولة الحديثة ، اما الأشوريون فقد أسموها "انو" . وقد جاء إسمها في التوراة " بيت شمس " أما اسمها اليوناني " هليوبوليس " فهو الترجمة لاسمها المقدس، بر- رع . اي " بيت رع " ، وهو المسمى الذي يشير إلى معبودها الرئيسي وهو الإله رع ، كما سميت ايضا "سماء مصر " بت- ن – كمت وهو أحد مسميات عاصمة الأقليم الرابع لمصر العليا، طيبة (واست) . وموقع العاصمة الحالي في المكان المعروف بأسم "عين شمس " أو فيما بينها وبين المطرية في شمال القاهرة . 

ولقد ظلت ( عين شمس ) هليوبوليس تتمتع بأهمية عظيمة طيلة العصور القديمة بسبب عبادة الشمس التي اضفت عليها قداسة واسبغت على كهانها احترام الحكام والرعية على السواء، ويكفي للتدليل على ذلك ما ذكرته " بردية تورين " عن ثروة عين شمس بالمقارنة بعاصمة مصر الشهيرة ( منف ) " انب حج " ، والتي كانت حاضرة البلاد لفترات طويلة ، إذ جاء في البردية أن ما أوقف على معابد (عين شمس ) ، هليوبوليس ، كان مائة وثلاثون ضيعة مقابل ضيعة واحدة لمنف ، وكانت تملك أراضي ضعف ماكانت تملكه منف بمائة وستين مره ، وكان عدد قطعانها ضعف ما لمنف بأربعة مرات ونصف ، وكانت تملك عبيدا للأرض يساوى اربع اضعاف ما كان لمنف.

الرابع عشر : 

كان اسمه القديم " خنت ايبت " بمعنى "إقليم الحد الشرقي " أو " المنطقة الشرقية الأمامية " لوقوعه في أقصى شمال شرق الدلتا ، أما عاصمته فقد كانت البداية ( تاور ) " ثارو" . وقد قامت بدور عسكري كبير في عهد الأسرة الثامنة عشرة. فقد كانت بداية الطريق الموصل بين مصر وفلسطين ، كما أقام بها احمس حصنا عسكرياً بعد طرد الهكسوس. بيد انها لم تلبث أن فقدت أهميتها  وتحولت حاضرة الأقليم عنها الى مدينة أخرى أسماها اليونان " تانيس " . وهي التي تسمى في النصوص المصرية القديمة " جعنت " وفي النصوص القبطية "جاني" أما النصوص الأشورية فقد كتبتها بالصاد " صا آنو " ومنها جاءت التسمية الحالية " صان الحجر " وتقع صان الحجر على مبعدة 20 كم الى الجنوب من مدينة المنزلة الحالية ، وعلى مبعدة 13 كم الى الشمال الشرقي من " نبيشة " ، (تل فرعون ) ، وصان الحجر تتبع مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، والتي تبعد عن عاصمتها الزقازيق بحوالي 40 كم . 

أما المعبود الرئيسي للأقليم ، فهو الإله " حور " حيث أطلق اسمه على المعبد الرئيسي بالأقليم ومنطقة المياه الخاصة بالأقليم على الفرع التانيسي، أحد فروع النيل السبعة في العصر اليوناني والذي كان يصب في بحيرة المنزلة ، حيث كانت تسمى " منطقة حوض الصقر حور " . 

 الخامس عشر : 

كان يسمى" جحوتي" ( تحوت) نسبه إلي معبود الإقليم تحوت الذى ماثله اليونان بمعبودهم هرمس ، ومن ثم فقد سمى الأقليم فى العصر اليوناني " هرموبوليس بارفا " ، وكان للعاصمة إسمان الواحد ديني هو " برتحوت ابب رحوح " بمعنى الإله تحوت الذى يفصل بين أسباب الخير والشر ، والآخر مدنى وهو" بعح " ، وكانها الحالي اما ان يكون " تل البقلية " ، على مقربة 9 كم جنوب المنصورة ، واما" تل البهو " على مبعدة 6 كم غرب تل البقلية ، 15 كم من المنصورة ، وفى مجاورات مدينة اجا. 

 السادس عشر : 

كان يسمى " عج محييت " ( إقليم الدرفيل ) ، وكانت عاصمته " جادو " بمعنى العمود الأوزيرى ، كما كان لها إسما دينيا هو " بربانب جادو " ، بمعني مقر الكبش سيد جادو ، ثم أطلق عليها فى الآشورية " بنديدى "  ، وفى اليونانية " منديس " ، وفي العربية " منديد ، وتقع الآن في مكان تلين أثريين متجاورين ، هما " تل الربع " وتقوم عليه قرية تل الربع  الحالية ، و" تل تمى الامديد " وتقوم عليه كفر الامير ، على مبعدة 8 كم شمال غرب السنبلاوين 12 كم شرقي المنصورة عاصمة الدقهلية ، وكان تل الربع يسمى فى المصرية " ددت " . ويسمى " تل تمى الأمديد " فى اليونانية "تمويس " . كما أسماها العرب تل ابن سلام . هذا وقد عبد فى الإقليم إلى جانب الكبش الإله " شو " الذى أقيم له معبد سمى " حات نثر شو " بمعنى معبد الإله شو

 السابع عشر : 

كان يسمى " سما بحدت " بمعنى المنضم إلى العرش أو وحدة العرش، وهو نفس إسم العاصمة التي كان لها إسما آخر دينيا هو " بامر ان أمون" بمعني جزيرة أمون . كما سميت كذلك "برامون " ، فيها، وقد سميت عند اليونان " ليونيتوبوليس " وتقع الأن اما فى مكان تل المقدام، المتاخم لقرية كفر المقدام على مبعدة 20 كم شرق ميت غمر بمحافظة الدقهلية واما فى مكان" نبرشه " ( تل فرعون ) على بُعد 6 كم من قرية المناجى بمركز فاقوس على مبعدة 35 كم من الزقازيق ، ويبدو أن العاصمة قد انتقلت بعد ذلك إلى مكان يدعي" حا سارع " ، مما يشير إلى عبادة رع فى هذا الإقليم .  

 الثامن عشر : 

كان اسمه في النصوص القديمة " ايم- خنت " أي" أقليم الطفل الملكي الجنوبي " ، ويقع مباشرة جنوب الأقليم التاسع عشر " ايم - بحو " ( اقليم الطفل الملكي الشمالي ) حيث كان يشكل معه في الأصل إقليما واحداً ، كان يسمى أقليم " ايم " ( اي الطفل الملكي ) وقد احتفظ كلاهما بالشعار الأساسي الأقليم، وان وضع ما يميز موقع كل إقليم فى الشمال والجنوب . 

أما عاصمة الأقليم ، فأسمها القديم هو (بر باستت )  اي مقر الإلهة باست (الإلهة القطة ) . وكانت تسمى أيضا" بو – با-  ستت " . وقد جاء اسمها في العبرية "بي- باست " ومنها التسمية اليونانية " بوباستيس " ، وأسمها الحالي " تل بسطة " ، التي تقع حاليا في مجاورات مدينة الزقازيق والتي ادى أتساع العمران الى دخولها في نطاق المدينة الخارجي . 

 التاسع عشر : 

كان اسمه القديم" ايم – يحو " أي " أقليم الطفل الملكي الشمالي " وعاصمته هي " ليونيتوبوليس " عند اليونان ، اما اسمها المصري القديم فهو "ايمت " ، وقد نالت شهرة منذ القدم لجودة خمورها فضلا عن الاعتقاد السائد بإن شعر حاجبي الإله اوزير، مدفون فيها كجزء من رفات الإله المقدس ، وموقعه الحالي مثار خلاف بين الباحثين ، فقد حدده " دارسي " في موقع " تل المقدام " الحالي المتاخم لقرية كفر المقدام ( وتقع الى الشرق من ميت غمر ، أحدى مراكز محافظة الدقهلية بحوالي20 كم ) في حين ذهب "جاردنر"  الى الأخذ بما ذهب اليه " دي روجيه "  في تحديدها بمنطقة تل نبيشه ( تل فرعون ) ، الواقعة حوالي 6 كم غرب قرية المناجي مركز فاقوس محافظة الشرقية، والتي تبعد عن الزقازيق بحوالي 25 كم من جهة الشرق . 

 العشرون : 

كان يسمى" سبد" ، ويقع عند حدود الدلتا الشرقية ، وقد أسماها اليونان" أرابيا " ( الإقليم العربي ) ، ثم أضيف إليها في العصر القبطي " تاو " فأصبحت " تارابيا " ، ثم صحفت إلى " طرابيته " ، وكانت عاصمته الإقليم فى مكان " صفط الحنه ". وتقع على مبعدة 10 كم شرقي الزقازيق ، وكان إسمها في المصرية" بر ايبت ، والأكثر شيوعاً " برسبد" بمعنى الإله سبد الشرق ، وهو اله فيما يبدو قد وفد إلى مصر من الشرق، واستقر في شرق الدلتا، ثم انتشرت عبادته فى سيناء والصحراء الشرقية وعلى ساحل البحر الأحمر حتى الأقصر جنوباً، وقد إعتبر من آلهة الحرب ، وحامى حدود مصر الشرقية . 

قائمة المصادر : 

1- معجم الحضارة المصرية القديمة، لجورج بوزنر ، ترجمة : أيمن سلامة ، مراجعة : د. سيد توفيق ص 43 و44 

2- موسوعة الحضارة الحضارة المصرية القديمة ، سمير أديب ، ص 164 الي 173 . 

3- حكام الأقاليم فى مصر الفرعونية ، حسن محمد محيى الدين السعدى ، ص 33 الى 81 .

reaction:

تعليقات

15 تعليقًا
إرسال تعليق
  1. مقال مميز جدا من حيث المعلومات القيمه والمراجع العلمية الموثقة والتنظيم والتسلسل الفكرى المتميز

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا جدا لحضرتك سهيلة مشروع باحثة عظيمة أن شاء الله

      حذف
  2. مقال روعه ي سوسو براڤو عليكي 😘💜

    ردحذف
  3. مقال رائع وجميل جدا ومجهود رائع للدكتور عبد الرحمن

    ردحذف
  4. دكتور عبدالرحمن بتعليماتك ومتابعتك المستمرة لهؤلاء الشباب سوف يصلون إلى أقصى درجة من الثقافة والإعلام فلك جزيل الشكر والتقدير على هذا المجهود الرائع جدا واتمنى لك دوام التوفيق

    ردحذف
    الردود
    1. والله ما عارف اقول لحضرتك ايه ربنا يجعلنا عند حسن ظن حضرتك

      حذف
  5. مقال رائع وجميل بتوفيق يا سهيله ❤❤

    ردحذف
  6. مجهود رائع ومتميز ومن تقدم لتقدم

    ردحذف

إرسال تعليق