📁 آخر الأخبار

التيجان الملكية المصرية وقدسيتها عند المصرى القديم بقلم/ سهيلة عاطف

 التيجان الملكية المصرية وقدسيتها عند المصرى القديم بقلم/ سهيلة عاطف

التيجان الملكية المصرية وقدسيتها عند المصرى القديم بقلم/ سهيلة عاطف
منظر التيجان الملكية من معبد دندرة

التيجان الملكية :

لبس ملوك مصر التيجان كما لبستهم آلهتهم، وتعود نشأة التيجان إلى عصور ما قبل التاريخ، أى قبل أن تبدأ الأسرة الأولى سنة 3200 ق.م بفترة زمنية طويلة حيث لبس ملوك مصر العليا ومصر السفلى وحكامها التاج المزدوج المكون من غطاء الرأس الخاص بالدلتا (التاج الاحمر) وفوقه تاج مصر العليا الأبيض كذلك كان آلهة مصر السفلي يلبسون التاج الاحمر ،مثل نيت ، ونظيرتها الطيبية أمونت وواجت ، أما نخبت ربة الجنوب الحارسة ، فكانت تلبس التاج الأبيض تعلوه ريشتا نعام . وأحياناً كان الملوك يلبسون تاجاً أزرق مزركشاً بنقط مستديره (ويسمى خوذة حرب المصريين القدماء وأطلقوا عليه اسم خبرش) .

جرت عادة الألهة أن يلبسوا تاجاً يدخل فى تصميمه بعض صفاتهم مثل قرص الشمس فوق رؤوس الأله رع أو رع حور آختى والريشة المزدوجة تتوج رؤوس آلهه السماء والأله حورس والأله آمون وقرنى البقرة الشبيهين بالقيثاره يعلوان رؤوس الألهات حتحور وأيزيس ، وقرون الكبش سواء الملتويه أو المقوسة تميز الألهين خنوم أو آمون وغيرهما وعادت ما كانت تيجان الآلهة والملك المصور فى المعابد أغطيه رأس معقدة التركيب تضم عددا معينا من هذه العناصر وكان يوجد تيجان أكثر تعقيداً ، بها أقراص مجنحة وجعارين وشعارات نباتية ، فى أوضاع متماثلة أو مضفورة .

أنواع التيجان الملكية :

التاج الأبيض " تاج الجنوب " :

يعتبر التاج الأبيض من الناحية التاريخية من أقدم التيجان التى عرفها المصريون القدماء في أقليم الجنوب، وأن كان يتساوى معه فى ذلك التاج الاحمر فى أقليم الشمال ، إذا لم تكشف الآثار عن وجود أشكال لتيجان آخرى سابقة عنها ومن ثم تستطيع القول أن التاج الأبيض بشكله المرسوم على النقوش الجدارية هو أول تاج فى تاريخ مصرعرفه أهل الجنوب.

 ولا يعرف على وجه التحديد السبب وراء تسميه التاج الأبيض بهذا الاسم ولكن ظهر هذا الاسم فى النقوش الجدارية مرتين فى تعبير وأحد الأول فى متون الأهرام والثانى فى نشيد دينى بمعبد الكرنك وهذا التعبير معناه الأبيض القوى ، ويعود منشأ التاج الأبيض إلى مدينة (نخن) بالوجه القبلي حيث ظهر من النقوش الجدارية بمعبد فيلة منظر للآلهة نخبت تتوج به واحدا من الملوك فى عصر ما قبل الأسرات

فأن تاج الأبيض عبارة عن غطاء للرأس بقاعدة متعرجة ترتفع بميل داخل للخلف إلى أن تنتهى ببروز علوى على شكل كرة أو رمانة وفى الفن المصري القديم كانت الكرة ترمز للصفاء ، الطمأنينة الميسورة فى أثبات الوجود. وقد صنع هذا التاج فى أول الأمر من البوص ثم اللباد أو القماش والكتان والمعروف فى الفن المصري القديم برمز الطهارة وقد وضعته الآلهة نخبت على رأسها كرمز للعظمه والألوهية كما أنها قد توجت به حكام مصر العليا فى عصر ما قبل الأسرات قبل توحيد قطرى مصر وتعتبر السمه الجمالية الأساسية التى تميز التاج الأبيض هو التقاء الخطئ فى الشكل حيث يمثل هذا التقاء من خلال وحدة الخط المشكل للتاج الذى أستوحى من شكل برعم زهرة اللوتس ويمثل اللون الأبيض الطهارة وبالتالي النقاء الدينى والقداسة.

التاج الأحمر " تاج الشمال " :

يأخذ التاج الأحمر نمط العمامة تماماً مثلما هو بالنسبة لتاج مصر العليا وأنه قد صنع فى أول الأمر من اللباد كما هو الحال في التاج الأبيض. كان شكل التاج فى أول الأمر مدبب من أعلى وله أنحراف إلى الأمام ومؤخراً فإن هذه الهيئة أصبحت نمطية وأن الجزء المدبب أصبح أطول وممتد إلى أعلى حيث أن الأنحناء أو الأنحراف للأمام قد أضعف الهيئة المربعة للتاج ، أن صعوبة فى فهم التاج الأحمر تكون فى ما يسمى بالسلك ويخمن " بورخارت " أن هذا الجزء يجب أن يكون جزء من سلك معدن قوى يسمح بأن ينحنى بشكل حلزونى وفى الدولة القديمة تم وضع حبه أو كرة صغيرة بين كلا اللفتين يتكون التاج الأحمر من مجموعة من الخطوط المتقابلة حيث يظهر خطى الأمامية والخلفية مستقيمين فى وضع مائل ومتقابلين فى الاتجاه ، كذلك تظهرالمقابلة فى الخطين القوسين أحدهما يمثل أحد أضلاع التاج والأخر حلزونى والتموج الموجود فى الخط المتمثل للكوبرا والتى تعتبر رمزاً لمصر السفلى وقد تحقق من خلال أرتفاع مستوى الخط الحلزونى قيمة التوازن في التاج حيث أنحراف الجزء الخلفى من التاج والذى يمتاز بالأستطالة بالمقارنة بالجزء الأمامى.

التاج المزدوج :

يتميز التاج المزدوج بأنه يجمع بين التاج الأبيض الخاص بمصر العليا والتاج الأحمر الخاص بمصر السفلى ، وهذا يعنى أنه تاج مركب ولذلك فإن هذا التاج يدخل ضمن التيجان المركبة التي يتكون الواحد منها من أجزاء متعدده مأخوذة عن غيرها من التيجان ولم يستدل على الأسم الحقيقي لهذا التاج باللغة الهيروغليفية إلا أنه وجد رسم بأحدى النقوش الجدارية الموجودة في معبد فيلة بجنوب مصر حفر أمامه عدة كلمات هيروغليفية يرجح أنها تشير إليها ، ويتكون هذا التاج من جزأين متداخلين ، الجزء الأول مأخوذ عن التاج الأبيض ويظهر فيها القاعدة الدائرية ذات الأطراف السفلية المتعرجة ، التى يضيق قطرها كلما أتجهت إلى أعلى فتنتهى ببروز على هيئة رمانة ، والجزء الثاني مأخوذ عن التاج الأحمر ويشكل واجهتين الواجهة الأولى أماميه يظهر فيها جزء من القاعدة المخروطية المنظر التى تنحنى بزاوية تكاد تكون قائمة وأكبر لتلامس مع الجزء الأول عند نقطة يخرج منها سلك منحنى للأعلى ينتهى بثلاث لفات شبه مستديره يصغر محيط كل منها عن السابقة لها، أم الواجهة الثانية خلفية تظهر فيها الحافة المدببة لأعلى التى تبدو وكأنها مسند خلفى للجزء الأول.

التاج الأزرق :

ظهر منذ الأسرة الثامنة عشر وهو عبارة عن قلنسوة من الجلد يحكم تثبيتها على الرأس وتعلو باستداره خفيفة لا تلبث أن تتحدب أطرافها عند سطحها من أمام وخلف وكانت تكسو هذه القلنسوة دوائر صغيرة من الدهب تملأ سطحها الخارجي ، وتتدلى من طرفها الذى يغطى الجزء الخلفي من العنق عده شرائط من القماش لكل شريط منها لون وألوان هذه الشرائط هى أبيض والأحمر القانى والأزرق وفى الواقع كانت هذه الشرائط تزاد على جميع التيجان منذ الدولة الحديثة.

تاج آتف :

كان فى الأصل يتكون من قرنين لكبش يمتدان أفقياً وتعلوهما ريشتان من أجنحة النعام ، وينفرد بلبس هذا التاج معبود اسمه " عنجتى " أشتهرت عبادته فى شرق الدلتا ، وأعتبر هذا التاج رمزاً من رموز الدلتا فأضاف إليه الملك التاج الأبيض وكان يتوسط الريشتين ويعلو قرنى الكبش وليس من الشك أن تاج آتف يعتبر رمزاً للأتحاد بين الجنوب والشمال.

تاج الريشتين :

هذا التاج عبارة عن شكل مجرد لريشتين مزدوجين ومتلاصقين بدون تفاصيل داخلية مقتصرة على الخط الخارجي ، وهذا التبسيط الشديد أدى إلى التركيزعلى فكرة الآله الأكبر آمون رع ، كان الإله مونتو ، ذلك الإله الصقر الحامى لمنطقة طيبة وحامى عدد كبير من ملوك الأسرة الحادية عشرة ، والذي كان آلهاً محارباً دائماً يرتدى فوق رأسه تاج الريشتين يتوسطه قرص الشمس.

تاج حتحور :

 هذا التاج عبارة عن شكل دائرة يحيطها من كل جانب خطين متموجين أنسيابين يتلاقيان فى قطعة ممثلين لقرنى البقرة ، ويتضح في هذا التاج كيف أستطاع الفنان عن طريق التكرار والتأكيد على الشكل الدائري للشمس من خلال خطوط القوسية الملاحقة لها والممثلة لقرنى البقرة أن يحقق الشكل في هذا التاج حيث أستطاع من خلال حركة التعاقب للخط الدائرى الخارجى أن يؤكد على وحدة الأيقاع التى تسرى فى الشكل على أنه أنحراف الخط وعدم أكتمال لمسيرته حول الشكل الدائري متجها إلى الخارج قد منحه سمه الأنطلاق والخروج عن قوة الانحداب نحو الشكل الدائري وقد حقق الفنان مفهوم التماثل فى هذا التاج حيث يتطابق الجزء الأيمن مع الجزء الأيسر.

تاج أيزيس :

عباره عن شكل هندسي على هيئة زاوية قائمة خطوطه مستقيمة عمودية ، ويمتاز هذا الشكل بحده الشكل الهندسي وأفتقاده للأنسيابية ومرونة الشكل العضوى المتوافر فى معظم أشكال تيجان الآلهة المصرية القديمة حيث يعتبر فريداً فى شكله وغير مستوحى من أشكال التيجان الأخرى كما هو فى تاج الآتف الذى يمثل إضافة للتاج الأبيض ، حيث غلب عليه الجانب الرمزى دونما للتأكيد على الأمتاع البصرى فقد تم فيه إيجاز لأسطورة أيزيس وحورس والصراع على العرش مع ست ومن هنا تكمن قوه شكل تاج أيزيس مع تركيزه البحث عن جوهر الفكرة وتنقيتها من الأضافات الشكلية.

تاج نفيس :

يتكون من شكل نصف دائرة فوق شكل مستطيل، لقد أكتسب هذا التاج قيمته من خلال تناسق شكل النصف دائرة مع الشكل المستطيل حيث يكتسب كل جزء فى العمل قيمته من خلال علاقته بالجزء الآخر، لقد خضع ترتيب الشكلين على هيئة التاج لمبدأ تحقيق الأمثل وتجميع الأجزاء فى مظهر متوافق الأبعاد

تاج تحوت :

وكان التاج مكوناً من الهلال وقرص الشمس ولقد استطاع الفنان أن يحقق التوافق فى هذا الشكل من خلال أستعمال الزوايا نفسها والنسب ذاتها حيث أن الشكل الدائري للشمس و الشكل القوسى للهلال من نوعية واحدة فيما عدا بعض التعبيرات البسيطة التي خففت من قدر الأحساس بالملل التى يمكن أن يسببه التشابه و التكرار وبذلك نشأ بين الأجزاء والكل علاقة قرابة بين سماتها ومن هنا نشأ الاحساس بالجمال من خلال الجمع بين القيم المتماثلة فى التناسب والبساطة والتوازن الذى تحقق من خلال أستقرار الشكل الدائري فوق الشكل القوسى للهلال

قدسية التيجان عند المصريين القدماء :

أعتبر المصريون التيجان ، بما لها من رمزية لا تنكر، كائنات زاخرة بالقوة . وهناك نظرية للتوفيق بين الأراء الدينية المتعارضة ، تقول إن بعض هذه التيجان هو عين الإله وبعضها ثعبان الكوبرا وبعضها الآخر اللهب الحامى للملك ، أو تدمج هذه التفاسير الثلاثة وتجعلها الربة الموافقة له ، وهذه التيجان القوية ، سواء أكانت الآلهة أو للملوك ، لا يلبسها غير العارفين بأسرار الصلين ، والذين يدينون بعبادتهما . ودائما ما تذكر أوصاف الملك والآلهة كجزء داخل في تركيب شخصيتهم ، وتنشد لهم التراتيل .

المصادر:

1- معجم الحضارة المصرية القديمة ، جورج بوزنر ترجمة : أيمن سلامة ، مراجعة :سيد توفيق ص 116 وما بعدها

2- الدلالات الرمزية والقيم الفنية لتيجان الألهة فى النقوش المصرية القديمة ، نهى محمود نايل ص110وما بعدها

3- اللغة المصرية القديمة ، عبد الحليم نور الدين ص 352

4- موسوعة الحضارة المصرية القديمة ، سمير اديب ص 248 وما بعدها

عبدالرحمن محمد
عبدالرحمن محمد
عبدالرحمن محمد، باحث فى الديانة المصرية القديمة ونصوص العالم الأخر ، مرشد سياحى وعاشق لتاريخ وحضارة مصر القديمة ، أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن ما نُقدمه ينال رضاء حضراتكم
تعليقات