القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع [LastPost]

بطليموس الأول " سوتر" المنقذ 323-383 ق.م

 

 بطليموس الأول "سوتر" المنقذ 323 -3ِ83 ق.م 


بطليموس الأول " سوتر" المنقذ 323-383 ق.م
بطليموس الأول
ِ

قد نشأ بطليموس الأول ابن لاجوس فى القصر الملكى فى بلدة " بيلا" بمقدونيا، ويقال إن أمه كانت لها صلة قرابة بالعائلة الملكية فى مقدونيا ،
وبرغم أنه كان أكبر من الأسكندر ب 10 سنوات إلا أنهما ارتبطا بصداقة وطيدة. وعندما أصبح الأسكندر ملكاً على البلاد بعد وفاة أبيه قام الأسكندر بجعل بطليموس أحد كبار قادة الجيوش السبعه وكان بطليموس ذا صفات حميدة وذا شخصية قوية وذكياً ومنظماً إلى أقصى الحدود.

كان بطليموس ابن الجوس هذا هو الملك الوحيد من بين قواد الأسكندر مات ميته طبيعية وقد بلغ من العمر 85 عام، بعد ان تمكن من تأسيس أسرة حاكمة للبطالمة فى مصر. وكانت مصر هى كل آمال بطليموس وهذا يدل على حسن تقدير منه لأنه تنبأ بالحروب بين القادة وعرف أن مصر بعيدة عن الامبراطورية وكذلك كان على علم بغنى مصر ونجده انه يتكلم عن مصر فى مذكراته.
وكما نعلم فإنه طبقا لقرارات مؤتمر بابل فقد تم تعيين بطليموس واليا على البلاد على أن يستعين " بكليمنس النقراطيسى" والذى كان يدير البلاد أثناء حياة الأسكندر ، فعندما جأء بطليموس وتولى مقاليد الأمور فى مصر أرداد أن يتخلص من ذلك الشخص ، لأنه سوف يكون عين برديقاس عليه ، وعندما قام الناس بالعديد من الشكاوى ضده قام بمحاكمته وتم إعدامه.

مصر عندما تولى بطليموس شئؤن البلاد:

وعندما تولى بطليموس شئؤن البلاد، كانت مصر فى حالة سيئة من الناحية الإقتصادية فلم يكن لديه الكثير من المال والرجال ، فعمل على تشجيع اليونانيين على المجئ الى مصر والإقامة فيها ، وكذلك عمل على تحسين الأحوال الإقتصادية فى البلاد، فأمر بتطهير الترع وشق ترع أخرى وإستصلاح الكثير من الأراضى. مما أدى الى إذدهار الحياة الإقتصادية فى مصر.

كذلك وجد بطليموس أن الجنود الذين تركهم الأسكندر فى مصر كحامية فى حالة سيئة من النظام والتدريب، فقام بإعادة تدريبهم وإستدعى كثير من المرتزقة اليونانيين حتى تمكن من بناء جيش قوى . وفى تلك الثناء جاء نداء إليه من ليبيا المستعمرة اليونانية القديمة حيث قامت بها حروب أهلية ، فإغتنم بطليموس هذه الفرصة وأرسل جيشاً إالى هناك تمكن من القضاء على الحرب الأهلية . وعندما وصل بطليموس إالى ليبيا قام بضمها الى الممتلكات المصرية وترك بها حامية كبيرة.

دفن الأسكندر فى مصر :

كان قرار القادة فى بابل بدفن الأسكندر فى "ايجى" مدافن الحكام المقدونين ، ولكن قائد الموكب " ارهيدايوس " اتفق مع بطليموس ونقل الجثمان إلى مصر ودفن فى السكندر فى منف ثم الإسكندرية العاصمة الجديدة.
وفى تلك الثناء طلب "برديقاس" من من بطليموس قائمة بالدخل السنوى لمصر فرفض بطليموس أن يعطيه هذه القائمة فإعتبر برديقاس هذا التصرف كنوع من التحدى لسلطانة فقرر محاربته وفى عام 321 ق.م زحف برديقاس بجيش إلى مصر ، وعندما وصل أمام منف أراد أن يعبر النيل ‘ وكان وقت الفيضان ، فغرق كثير من الجنود مما اثار حنق الجنود والضباط عليه فقام ثلاثة منهم الى الذهاب لخيمة "بريدكاس" وقتلوه.
وعاد الجيش مرة أخرى الى مقدونيا ، ثم تم تعيين قائد آخر من قواد الإسكندر وصياً على العرش بدلاُ من برديقاس وهذا الشخص كان القائد " انتيباتور" وعندئذ تزوج بطليموس من إبنته وكانت تدعى " أيورديس" وكانت زوجته الثانية.

حياته :

حكم بطليموس لمدة 44 عام وكان أكبر من الأسكندر بعشرة أعوام وتربى مع الأسكندر فى القصر مما اعطاه فترة طويلة فالحكم وتوفى على 85 عام وقد تزوج بطليموس الأول ثلاث مرات:

1- تزوج من أميرة فارسية " أرتاكاما" ، وكان هذا بناء على أمر الاسكندر وقد طلقها بعد موته.

2-تزوج من " يوروديقى" ابنة القائد " انتيباتروس"  وتزوجها لأسباب سياسية، وانجب منها ثلاث أبناء  ومنهم " قراوانس" الصاعقة الشاب ذو الطباع العنيفة والذى كان يكره الحياة فى القصر وبنتين

3-تزوج من "برنيقى" الأرملة  التى كان لديها ثلاث ابناء والتى وقع فى غرامها، وكان لها ابن يدعى "مجاس" والذى عينه فيما بعد بطليموس ملكاً على ليبيا، ولكن تحت الحكم الملكى المصرى. وقد أصبح ابنه الأكبر من زوجته الثالثة خليفته على العرش وهو بطليموس الثانى" فيلادليفيوس" .
أما اكبر ابنائه والذى له حق فى تولى العرش فقد كان من زوجته الثانية " يوروديقى" وكان هذا الابن قراوانس اى الصاعقة ولانه كان كاره لابيه اصبح ابنه الآخر من زوجته الثالثة المفضل لديه.
بطليموس الأول " سوتر" المنقذ 323-383 ق.م
عملة معدنية للملك بطليموس الأول


سياسة بطليموس الأول الداخلية والخارجية:

اولا سياسته الخارجية:

أهم ظاهرة تتصف بها سياسة بطليموس الأول الداخلية والخارجية على حد سواء الحرص ، كما كان الغرور أبعد الأخلاق عن سلوكه .وهاتان الصفتان من أهم ما يجب أن يتميز به رجل الدولة الذى يهدف إلى إنشاء دولة تبقى من بعد. ولذلك بدلاً من أن يضرب فى متاهات السياسة العالمية وأن يسعى وراء الأحلام التى خدعت غيره من خلفاء الإسكندر مثل سيادة الإمبراطورية والتفرد بالسلطة فيها ، وجدناه يضع أسساُ محددة لسياسته الخارجية قائمة على فهم تام لإمكانياته والظروف التى نتجت بعد موت الأسكندر فى آسيا وأوروبا ، أما هدفه الرئيسى فكان تأمين سلطانه فى مصر.
من أجل تحقيق هذا الهدف رأى أنه من الأصلح أن يخضع لسلطانه بعض المناطق المجاورة على الحدود الشرقية والغربية ليمنع إمكان غزو مصر فجأة عن طريق البر، وكذلك أن يجعل مناطق نفوذه فى بحر إيجه وخاصة الجزر لتكون بمثابة نقط أمامية تضمن السيطرة على البحر.
هذه كانت أسس السياسة الخارجية لبطليموس الأول وستبقى كما هى فى عصر خلفاءه ما بقيت لهم سياسة خارجية مستقلة ، ولكن من أجل تحقيق هذه السياسة كثيراً ما اصطدم بالقواد والحكام الآخرين الذين ورثوا ابمراطورية الإسكندر.

ثانيا سياسته الداخلية:

منذ اللحظة الأولى التى وطئ فيها بطليموس الأول مصر أخذ بمقاليد الحكم فى يده ، ومارس السلطان الملكى المطلق فكان هو رئيس الفعلى للدولة سياسياً واجتماعياً ودينياً ‘ وهو مقدونى ينتسب الى دولة عرفت النظام الملكى وقد عاصر فى السكندر ملكاً لم يكتف بشخصية الملك بل اتخذ لنفسه صفة آلهية ايضاً. والى جانب ذلك فأن بطليموس أصبح على رأس دولة ألفت حكم الملوك الآلهة فى شخص فرعون منذ أقدم العصور . فالملك المصرى القديم كان مصدر وحدة الدولة سياسياً ودينياً واجتماعياً . وما احوج الملك الجديد لهذه السلطة ، وهذه الوحدة فى الدولة من أجل بنائها من جديد.
أصبح بطليموس ملكاً وفرعوناً على مصر ، برغم انه من الناحية الإسمية البحتة كان يسمى "نأب الملك "  فى الفترة الولى من حكمه كان ساتربا. ولكن من عام 305 بعد ان اتخذ لنفسه لقب ملك أصبح يسمى بالملك الإله ابن الإله.

حروب بطليموس الأول وأهم اعماله الخارجية:

1-الأستيلاء على جوف سوريا

هذه المنطقة هى فلسطين وجنوب سوريا وقد اقدم بطليموس الأول على شرائه من "لوميدون " ولكنه لم يوافق فغزاه بطليموس عام 319-318 ق.م .كانت هذه المنطقة غنية بالمعادن والاخشاب كانت تمثل قوة بحرية لمن يمتلكها.

2-الأستيلاء على ليكيا وكوس فى آسيا الصغرى

فى سنة 309 ق.م ذهب على رأس أسطوله القوى على ليكيا فى آسيا الصغرى وجزيرة كوس التى اتخذها بعد ذلك مقراً لقيادته فى المنطقة.

3-الأستيلاء على جزر الكيكلاديس وتحريرها من سيطرة أنتجونس

310 ق.م واصل أطماعه فاستولى على جزر الكيكلاديس تحت ستار تحريرها من سيطرة أنتجونس. ومن هنا اكتسب لقبه " سوتر" المنقذ ، ثم نزل إلى كورنثا ، فهدد بذلك نفوذ كل من كاساندروس وأنتجونس فى اليونان. ولكن نظرا إلى قلة التأييد الذى أبدته نحوه المدن اليونانيية عاد إلى مصر تاركاً حامية عسكرية فى كورنثا وسيكيون وميجارا . ومن المحتمل ايضا ان بطليموس استطاع فى هذا العام ايذا ان يسترد سلطاته على برقة.

4-موقعة يلاميس البحرية

لم يبقى أنتجونس ساكناً امام نشاط بطليموس، ففى العام التالى ارسل ابنه ديمتريوس الى اليونان . وما أن وصل ديمتريوس إلى "بيريه" حتى سقطت حكومة الأقلية فى أثينا برياسة ديمتريوس الفاليرى الذى هرب إلى مصر وقامت مكانها حكومة ديمقراطية موالية لأنتجونس وابنه . ولما حاول بطليموس القيام بنشاط مضاد فى اليونان مضى ديمتريوس على قبرص وهاجميها وانتصر على بطليموس وأسطوله انتصارا حاسماً قضى على تفوقه فى الجزيرة وذلك فى موقعة يلاميس سنة 306 ق.م التى قضت فى نفس الوقت على سيطرة بطليموس على البحر. كان لانتصار ديمتريوس فى دوى كبير فى العالم اليونانى وأخذ الرأى العام فى المدن اليونانية تبعا لذلك ينحاز الى أنتجونس الذى انتهز فرصة هذا المجد وأعلن اتخاذه لقب ملك.
كانت هذه الخطوة الجريئة من جانب أنتجونس بمثابة تحدى صريح لسائر القواد الآخرون. ومعناها ادعاؤه الرسمى لتقلد السلطة المركزية فى الإمبراطورية.

4-صد هجوم أنتجونس وديمتريوس على بلوزيوم 306 ق.م

أراد أنتجونس إخضاع منافسيه بالقوة فتقدم براً عن طريق سوريا وفلسطين بينما تقدم ابنه ديمتريوس بحراً على رأس الأسطول .ولكن فى ظروف طبيعية وحربية قاسية فشل أنتجونس فى الاستيلاء على بلوزيوم كما فشل ديمتريوس فى اقتحام النيل ، وآثر أنتجونس وابنه أ ينسحبا من مصر قبل أن يهلكا مع قواتهما. بعد ذلك لجأ أنتجونس إلى محاربة بطليموس اقتصادياً بأن يفرض عليه حصاراً اقتصادياً كما نقول الآن . فحاول أن يغرى جزيرة وكانت مركزا للتجارة العالمية آنذاك بقطع علاقتها التجارية مع الأسكندرية.

5- معركة إيسوس والتحالف ضد أنتجونس

تكون جيش من الحلفاء للدفاع عن "رودس" ضد أنتجونس وابنه ديمتريوس فتكون تحالف يضم كلاً من (كاساندروس- ولوسيماخس- وسليوقس- وبطليموس الأول) . ، وانتصروا الحلفاء فى موقعة فاصلة عند إيسوس فى فريجيا الكبرى سنة 301 وفيها سقط أنتجونس قتيلاً ، أما ديمتريوس فجمع بقايا جيشه ولجأ إلى إفيسوس.
بهزيمة أنتجونس وموته على هذا النحو يمكن أن يقال أن إيسوس وضعت حداً لإمكان تحقيق فكرة توحيد إمبراطورية الأسكندر تحت سلطة مركزية واحدة.

إغرقة الحكم فى مصر :

لقد وقف الأسكندر هذا الموقف من قبل فقرر الإبقاء على الإدارة والمديرين المصريين ، ووضع المناصب التى تمس مصلحة الإمبراطورية العليا مثل الجيش والخزانة فى أيدى الإغرقة.
ولكن الإسكندر كان يصدر فى أعماله عن فلسفة سياسية ومثل حضارية يسعى فى تحقيقها. أما بطليموس فقد كان رجلاً علمياً واقعياً لا يدع المثل الفلسفية تلعب بخياله طويلاً، وكانت مصر التى وجدها فى سنة 323 بلداً قد عانى من فترات متتالية من الاحتلال الأثيوبى والليبى والفارسى مما أصابها بالتناخر والانقسام، حتى أن الملوك المصريين المتأخريين أنفسهم لجأوا، حينما حاولوا الثورة ضد الحكم الفارسى، إلى الاعتماد على الجنود المرتزقة من الأغريق بينما كانت اليونان فى ذلك الوقت فى أعقاب نهضة حضارية، وسياسية وعلمية أصبحت فيما بعد إحدى معجزات التاريخ . قرر بطليموس الاعتماد على المقدونيين والإغريق فى جيشه وحكومته من أجل بناء مصر الجديدة. وهذه الحقيقة يجب أن نقرها وهى أن بطليموس الأول. وسائر البطالمة من بعده لم يتبعوا سياسة تهدف إالى أغرقة مصر أو نشر الحضارة الهيلينية بين المصريين ، وأنما كان همهم هو أغرقة الإدارة فقط.

المدن اليونانية:

كانت توجد مدن يونانية فى مصر من قبل عهد بطليموس مثل نقراطيس والإسكندرية التى كان الإسكندر قد أسسها . ولم ينشئ هو من المدن الجديدة سوى مدينة بطلمية فى أعلى الصعيد ، ولعل الهدف الأصلى فى إنشائها هو أن تكون مركزاً لحماية للدفاع عن الجنوب.

الديانة فى عهد بطليموس الأول:

كان المجتمع المصرى شديد التعقيد فى تكوينه  فهناك الغالبية العظمى من المصريين ثم المقدونيين والإغريق والسوريون والفينيقيون والفرس واليهود وغيرهم ممن كانوا بمصر من قبل. أو جاءوا سعياً وراء الكسب تحت لواء البطالمة وكان لكل جماعة من هذه الجماعات آلهتها.
وكان هذا التنوع والتشابه يؤدى الى تشبيه آمون المصى بزيوأوزيرس الإغريقى وإيزيس المصرية بعشطروت الفينيقية، أو حتحور بآفروديت ولكن الملك الجديد بحاجة إلى نوع من الوحدة الدينية والتى بالطبع تؤدى إلى الوحدة السياسية بالدولة.
وكان الاسلوب المتبع هو أن يحتضن الملك أحد الآلهة ويجعله إله الدولة الرسمى. ولقوة نفوذ كهنة آمون وبتاح عمل الملك بطليموس على استمالة كهنة أله جديد ليكون المعبود الرسمى للدولة فذهب الى أله محلى فى مدينة ممفيس هو " أوزير-آبيس" وهو عجل أبيس الذى كان بعد موته يتخذ بالإله أوزويريس ويصبح آبيس.
ومن أجل أغرقة هذا الاله أدخل عليه تعديلا:
الاول يمس اسمه فأصبح سرابيس بدلاً من أوزير آبيس ليسهل على الأغريق نطقه.
الثانى هو تمثيله فى صورة أدمية بدلاً من صورة العجل.
بعد ذلك أنشى له معبد كبير فى الأسكندرية فى الحى الشعبى الذى كان يقع فى موقع قرية " راقودة " القديمة. 
وأصبح يتكون ثالوث المصرى ى الأصل أوزويريس - سرابيس- وإيزيس.

نهاية حكم بطليموس الأول:

وفى عام 285 ق.م إعتزل بلطليموس الحكم وإتخذ من بطليموس الثانى شريكاً له فى الحكم ، وإستمر هذه الحال لمدة عامين وتوفى فى 283 ق.م وتولى بطليموس الثانى الحكم.

تعقيب على حكم بطليموس الأول:

1- عمل بطليموس على تفكيك الامبراطورية حتى يظل العرش شاغر وتقسم السلطة بين القادة.
2- محاولة الانفراد بمصر ( قتل كلومنيس) .
3- القضاء على السلطة المركزية فى اليونان
4- الأستيلاء على المدن على حدود مصر 
5-ترك لحلفاؤه مشكلة جوف سوريا
6-استمرار دولته فى حين انهيار الآخرين
7-ترك مشاكل فى ليبيا

المصادر:

1-ويكيبيديا
2- تاريخ مصر اليونانى الرومانى الدكتور هيثم طاهر
3- تاريخ مصر فى عهد البطالمة د ابراهيم نصحى
4 مواقع الاثار اليونانية الرومانية د عبدالحليم نور الدين
ptolemy I soter: aself-made man by timothy howe

reaction:

تعليقات