القائمة الرئيسية

الصفحات

حرب عام 1948 ودور مصر بحث كامل

حرب عام 1948 ودور مصر ، تعرف بالنكبة وبالعبرية حرب الإستقلال (بالعبرية: מלחמת העצמאות‏)، ميلخيمت هعاتسماعوت) أو حرب التحرير(بالعبرية: מלחמת השחרור‏)، ميلخيمت هاشيخرور) وتشير إلى الحرب التي أندلعت في فلسطين الإنتدابية خلال الفترة بين تصويت الأمم المتحدة على قرار التقسيم يوم 30 نوفمبر 1947، والموعد الرسمي لإنتهاء الحرب العربية الإسرائيلية الأولى يوم 20 يوليو 1949

حرب عام 1948 ودور مصر بحث كامل
تهجير الفلسطينيين

بقلم / أمانى رخا

  • ويقسم المؤرخين الحرب إلى مرحلتين:

  1. ·       حرب التطهير العرقي لفلسطين 1947–48 (يطلق عليها أحياناً الحرب الأهلية أو الحرب الطائفية) عندما أشتبك المجتمعين العربي واليهودي في فلسطين، في حين كانت المنطقة لا تزال تحت الحكم البريطاني بالكامل.
  2. ·       الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 بعد 15 مايو 1948، إيذاناً بإنتهاء الإنتداب البريطاني وولادة إسرائيل، حين تدخل شرق الأردن، ومصر وسوريا والعراق وأرسلت قوات عاجلة لمهاجمة القوات الصهيونية.

وتعرف حرب 1948 ايضاً بأنها الحرب العربية الإسرائيلية وهى حرب نشبت في فلسطين بين كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المصرية ومملكة العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين والتي تشكّلت من البلماخ والإرجون والهاجاناه والشتيرن والمتطوعين اليهود من خارج حدود الإنتداب البريطاني على فلسطين.

وكانت المملكة المتحدة قد أعلنت إنهاء إنتدابها على فلسطين وغادرت تبعاً لذلك القوات البريطانية من منطقة الإنتداب، وأصدرت الأمم المتحدة قراراً بتقسيم فلسطين لدولتين يهودية وعربية الأمر الذي عارضته الدول العربية وشنّت هجوماً عسكرياً لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين في مايو 1948 وأستمر حتى مارس 1949.

وخلال الحرب خططت بريطانيا سرًا لغزو أردني كامل للضفة الغربية على أمل القضاء على إمكانية إنشاء دولة فلسطينية بقيادة أمين الحسيني؛ والتي كانت ناجحة وأمنت النفوذ البريطاني داخل شرق الأردن على الرغم من أن دورهم قد خلق نتيجة غير مرغوب فيها في مستقبل الشرق الأوسط.

وفي نهاية الحرب حافظت إسرائيل على المنطقة التي كان قد أوصى بها قرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلاً عن ما يقرب من 60% من المساحة المخصصة للدولة العربية المقترحة؛ بما فيها منطقة يافا واللد والرملة، الجليل ومعظم أجزاء النقب، قطاع واسع على طول الطريق بين تل أبيب والقدس وبعض الأراضي في الضفة الغربية وقامت بفرض الحكم العسكري عليها؛ سيطر شرق الأردن على ما تبقى من فلسطين الإنتدابية التي ضمها لاحقاً، وسيطر الجيش المصري في قطاع غزة، مع تولي الأردن إدارة الضفة الغربية ومصر لقطاع غزة، لم يتم إنشاء دولة للفلسطينيين.

وعد بلفور 1917 والإنتداب البريطانى :

وعد بلفور هو البيان الجائر لوزير الخارجية البريطانى الأسبق، أرثر بلفور، الذى يوافق يوم 2 نوفمبر عام 1917، الذى لم تزد عدد كلماته عن مائة وعشر كلمات، وعد خلالها بإنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين، فى الوقت الذى لم تتعد فيه وقتها نسبتهم 5% ؛ وهو ما يطلق عليه المناصرون للقضية الفلسطينية ، وحتى المحايدون: (وعد من لا يملك لمن لا يستحق)، وهو الوعد الذى أسس لنكبة الشعب الفلسطينى المستمرة حتى هذا اليوم.

ومن هنا، يمكن القول إنه كان "وعداً غربيًا بزعامة بريطانية"، حيث مكن الصمت الدولى آنذاك من تمريره، بغض النظر عن صحته أو قانونيته، وإتخذ منه اليهود والصهيونية ذريعة للأعتراضات لكل ما يعتقدون أنه يخالف نصه أو تفسيراته، وقد وصفه المؤرخ المعروف "أرنولد توينبى" بـ "الجريمة الكبرى التى تعرض لها الشعب الفلسطينى".

و كانت فلسطين فى ذلك الوقت واقعة تحت حكم الدولة العثمانية، ووقعت تحت الإحتلال البريطانى بعد الوعد بشهر واحد، وأعلن الإنتداب البريطانى على فلسطين عام 1920، حيث تقررت الحدود الجديدة لفلسطين على أساس وعد بلفور، وذلك بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى.

وعندما ندد العرب بالوعد، وكانت هناك حالة سخط وغضب كبيرة؛ حينها بدأ اليهود على الفور الهجرة إلى الأراضى الفلسطينية فى دفعات كبيرة، وحاولوا الإستيلاء على أراضى فى المناطق المعروفة بـ"فلسطين التاريخية".

حيث تمّ إعداد الوعد وصياغته في خضمّ الحرب العالمية الأولى، عندما كانت بريطانيا العظمى وفرنسا تفكّران في الإستيلاء على المقاطعات العربية التابعة لـ الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب، متوقّعتيْن أنتصار الحلفاء على دول المحور بقيادة ألمانيا. وكان سبق لهاتَين القوتَين الغربيتَين أن تفاوضتا بموافقة الإمبراطورية العثمانية، على توزيع المقاطعات العربية بين مجالَي النفوذ الفرنسي والبريطاني، ليكون كلّ من لبنان وسوريا تحت السيطرة الفرنسية وكلّ من العراق و شرق الأردن وجزء من فلسطين (منطقة حيفا-عكا، والمنطقة الممتدة من غزة إلى البحر الميت بما فيها النقب) تحت السيطرة البريطانية؛ أما باقي فلسطين، فيكون تحت إدارة دولية , ووقّع البلدان على المعاهدة السرية (المعروفة باسم اتفاقية سايكس-بيكو) في شهر أيار/ مايو 1916، ولكن لم يتمّ الإعلان عنها على الملأ إلا في تشرين الثاني 1917 بعد الثورة البلشفيّة؛ غير أنه في الفترة ذاتها، كان المندوب السامي البريطاني في مصر السير هنري مكماهون، قد وعد سراً الشريف حسين شريف مكة، بأنّ بريطانيا ستدعم الأستقلال العربي بعد الحرب، وبناءً على هذه الضمانات أَطلقت قوةٌ عسكرية عربية تحت قيادة الأمير فيصل ابن الشريف حسين، ثورةً ضدّ العثمانيين في حزيران/ يونيو 1916.

ولكن تناقض وعد بلفور بشكل مباشر مع وعود بريطانيا للعرب، فبعد وقت قصير من صدوره دخلت القوات البريطانية فلسطين وأستولت على القدس في كانون الأول/ ديسمبر 1917، ثم لتكمل إحتلال البلد مع حلول تشرين الأول/ أكتوبر 1918, وتمّ فرض حكومة عسكرية في فلسطين، الأمر الذي سمح ببدء تكريس دعائم الوطن القومي اليهودي على الأرض وفق وعد بلفور حتى قبل إنتداب بريطانيا على فلسطين رسمياً.

في تموز/ يوليو 1920، أصبح صهيوني معروف هو السير هربرت صموئيل ، أوّل مندوب سامٍ في فلسطين، وفي آب/ أغسطس وافقت الإدارة المدنية الجديدة على أوّل مرسوم هجرة يهودية، فشرَّعت بذلك أبواب فلسطين أمام الهجرات اللاحقة ؛ وفي هذه الأثناء أسس مؤتمر باريس للسلام عام 1919 عصبة الأمم، وأدخل إلى القانون الدولي مفهوم "الوصاية" المعروف باسم نظام الإنتداب؛ وتوضح المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم، أنّ أراضي الدول المهزومة ستخضع "لوصاية الدول المتقدمة" بالنيابة عن العصبة إلى حين تتمكّن من حكم نفسها بنفسها, وعلى وجه التحديد أعترفت المادة 22 بأنّ المقاطعات العربية التي كانت تابعة للسلطة العثمانية هي "دول مستقلة" خاضعة للمساعدة الإدارية لقوة منتدَبة؛ وعلى رغم أنّ ميثاق عصبة الأمم نصّ على أنّه يجب أن تكون لرغبات المجتمعات "المقام الأول في اختيار الدولة المنتدَبة"، تمّ منح الإنتداب على فلسطين (كما شرق الأردن والعراق) إلى بريطانيا في مؤتمر سان ريمو في نيسان/ أبريل 1920.

وفي 11 سبتمبر 1922 أقرت عصبة الأمم الإنتداب بشكل رسمي على أساس وعد بلفور, وغطت منطقة الإنتداب ما يعرف اليوم فلسطين التاريخية (أي المنطقة التي تقع فيها اليوم كل من دولة إسرائيل والأراضي الفلسطينية - الضفة الغربية وقطاع غزة) بالإضافة إلى منطقة شرق الأردن (اليوم: المملكة الأردنية الهاشمية) غير أن منطقة شرق الأردن تمتعت بحكم ذاتي (فيما كان يعرف بامارة شرق الاردن) ولم تخضع لمبادئ الإنتداب أو لوعد بلفور؛ كانت مدينة القدس عاصمة الإنتداب حيث سكن الحاكم البريطاني ومؤسسات حكومة الإنتداب.

 حيث عند بداية فترة الإنتداب أعلنت بريطانيا هدفاً له وهو تحقيق وعد بلفور، أي فتح الباب أمام اليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين وإقامة "وطن قومي" يهودي فيها؛ أما في منتصف ثلاثينات القرن العشرين فغيرت بريطانيا سياستها وحاولت وقف توافد اليهود على فلسطين ومنع شراء الأراضي من قبل اليهود.

صك الإنتداب البريطاني : هو الصك الذي بموجبه تم إعلان الإنتداب البريطاني على فلسطين وقد أعلن مشروعه من قبل عصبة الأمم المتحدة بتاريخ 6 يوليو سنة 1921 ,وتمت الموافقة عليه في 24 يوليو سنة 1922 ,ووضع موضع التنفيذ في 29 سبتمبر 1922.

مواد صك الإنتداب البريطاني :

  •        المادة الأولى :

يكون للدولة المنتدبة السلطة التامة في التشريع والإدارة بإستثناء ما يكون قد قيد في نصوص هذا الصك.

  •        المادة الثانية :

تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية وإقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي وفقا لما جاء بيانه في نص هذا الصك وترقية مؤسسات الحكم الذاتي وتكون مسئولة أيضاً عن صيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين بغض النظر عن الجنس والدين.

  •        المادة الثالثة :

يترتب على الدولة المنتدبة أن تعمل على تشجيع الأستقلال المحلي على قدر ما تسمح به الظروف.

  •        المادة الرابعة :

يعترف بوكالة يهودية ملائمة كهيئة عمومية لإسداء المشورة إلى إدارة فلسطين والتعاون معها في الشئون الإقتصادية والإجتماعية وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ومصالح السكان اليهود في فلسطين ولتساعد وتشترك في ترقية البلاد على أن يكون ذلك خاضعا دوما لمراقبة الإدارة ؛ ويعترف بالجمعية الصهيونية كوكالة ملائمة مادامت الدولة المنتدبة ترى أن تأليفها ودستورها يجعلانها صالحة ولائقة لهذا الغرض ويترتب على الجمعية الصهيونية أن تتخذ ما يلزم من التدابير بعد إستشارة حكومة صاحب الجلالة البريطانية للحصول على معونة جميع اليهود الذين يبغون المساعدة في إنشاء الوطن اليهودي.

  •        المادة الخامسة :

تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن ضمان عدم التنازل عن أي جزء من أراضي فلسطين إلى حكومة دولة أجنبية وعدم تأجيره إلى تلك الحكومة أو وضعه تحت تصرفها بأية صورة أخرى.

  •        المادة السادسة :

على إدارة فلسطين مع ضمان عدم إلحاق الضرر بحقوق ووضع فئات الأهالي الأخرى أن تسهل هجرة اليهود في أحوال ملائمة وأن تشجع بالتعاون مع الوكالة اليهودية المشار إليها في المادة الرابعة، حشد اليهود في الأراضي الأميرية والأراضي الموات غير المطلوبة للمقاصد العمومية.

  •        المادة السابعة :

تتولى إدارة فلسطين مسئولية سن قانون للجنسية ويجب أن يشتمل ذلك القانون على نصوص تسهل أكتساب الجنسية الفلسطينية لليهود الذين يتخذون فلسطين مقاماً دائماً لهم.

  •        المادة الثامنة :

أن إمتيازات وحصانات الأجانب بما فيها مزايا المحاكم القنصلية والحماية التي يتمتع بها الرعايا الأجانب في السابق بحكم الإمتيازات أو العرف في المملكة العثمانية لا تكون نافذة في فلسطين؛ غير أنه متى أنتهى أجل الإنتداب تعاد هذه الإمتيازات في الحال برمتها أو مع التعديل الذي يكون قد تم الأتفاق عليه بين الدول صاحبة الشأن إلا إذا سبق للدول التي كان رعاياها يتمتعون بالإمتيازات المذكورة في أول آب سنة 1914 أن تنازلت عن حق إسترجاع تلك الإمتيازات أو وافقت على عدم تطبيقها لأجل مسمى.

  •        المادة التاسعة :

تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن جعل النظام القضائي القائم في فلسطين ضامنا تمام الضمان لحقوق الأجانب والوطنيين على السواء؛ ويكون أحترام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية لمختلف الشعوب والطوائف مضموناً تمام الضمان أيضاً وبصورة خاصة تكون إدارة الأوقاف خاضعة للشرائع الدينية وشروط الواقفين.

  •        المادة العاشرة :

تكون المعاهدات المبرمة بين الدولة المنتدبة وسائر الدول الأجنبية بشأن تسليم المجرمين مرعية الإجراءات في فلسطين إلى أن تعقد إتفاقات خاصة بذلك فيما يتعلق بفلسطين.

  •        المادة الحادية عشرة :

تتخذ إدارة فلسطين جميع ما يلزم من التدابير لصون مصالح الجمهور فيما يتعلق بترقية البلاد وعمرانها ويكون لها السلطة التامة في وضع ما يلزم من الأحكام لإستهلاك أي موارد من موارد البلاد الطبيعية أو الأعمال والمصالح والمنافع العمومية الموجودة في البلاد أو التي ستؤسس فيما بعد أو السيطرة عليها بشرط مراعاة الالتزامات التي قبلتها الدولة المنتدبة على نفسها ؛ ويترتب عليها أن توجد نظاماً للأراضي يلائم إحتياجات البلاد مراعية في ذلك من بين الأمور الأخرى الرغبة في تشجيع حشد السكان في الأراضي وتكثيف الزراعة ؛ ويمكن لإدارة البلاد أن تتفق مع الوكالة اليهودية المذكورة في المادة الرابعة على أن تقوم هذه الوكالة بإنشاء أو تسيير الأشغال والمصالح والمنافع العمومية وترقية مرافق البلاد الطبيعية بشروط عادلة ومنصفة مادامت الإدارة لا تتولى هذه الأمور مباشرة بنفسها, غير أن كل أتفاق كهذا يجب أن يشترط فيه ألا تتجاوز الأرباح التي توزعها الوكالة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مقدار الفائدة المعقولة التي يعود بها رأس المال المستثمر وأن كل ما يزيد على هذه الفائدة من الأرباح يجب أن يستخدم لما فيه نفع البلاد على الوجه الذي توافق عليه الإدارة.

  • المادة الثانية عشرة :

 يعهد إلى الدولة المنتدبة بالإشراف علي علاقات فلسطين الخارجية وحق إصدار البراءات إلى القناصل الذين تعينهم الدول الأجنبية ويكون لها الحق أيضاً في أن تشمل رعايا فلسطين وهم خارج حدود منطقتها بحماية سفرائها وقناصلها.

  • المادة الثالثة عشرة :

تضطلع الدولة المنتدبة بجميع المسئوليات المتعلقة بالأماكن المقدسة والمباني أو المواقع الدينية في فلسطين بما في ذلك مسئولية المحافظة على الحقوق الموجودة وضمان الوصول إلى الأماكن المقدسة والمباني والمواقع الدينية وحرية العبادة مع المحافظة على مقتضيات النظام العام والآداب العامة, وتكون الدولة المنتدبة مسئولة أمام عصبة الأمم دون سواها عن كل ما يتعلق بذلك بشرط ألا تحول نصوص هذه المادة دون إتفاق الدولة المنتدبة مع إدارة البلاد على ما تراه الدولة المنتدبة ملائماً لتنفيذ نصوص هذه المادة وبشرط ألا يفسر شئ من هذا الصك تفسيراً يخول الدولة المنتدبة سلطة التعرض أو التدخل في نظام أو إدارة المقامات الإسلامية المقدسة الصرفة المصونة حصانتها.

  • المادة الرابعة عشرة :

تؤلف الدولة المنتدبة لجنة خاصة لدرس وتحديد وتقرير الحقوق والإدعاءات المتعلقة بالأماكن المقدسة والحقوق والإدعاءات المتعلقة بالطوائف الدينية المختلفة في فلسطين وتعرض طريقة أختبار هذه اللجنة وقوامها ووظائفها على مجلس عصبة الأمم لإقرارها ولا تعين اللجنة ولا تقوم بوظائفها دون موافقة المجلس المذكور.

  •  المادة الخامسة عشرة :

يترتب على الدولة المنتدبة أن تضمن جعل الحرية الدينية التامة وحرية القيام بجميع شعائر العبادة مكفولتين للجميع بشرط المحافظة على النظام العام والآداب العامة فقط ويجب ألا يكون ثمة تمييز مهما كان نوعه بين سكان فلسطين على أساس الجنس أو الدين أو اللغة، وألا يحرم شخص من دخول فلسطين بسبب معتقده الديني فقط ؛ ويجب ألا تحرم أية طائفة كانت من حق صيانة مدارسها الخاصة لتعليم أبنائها بلغتها الخاصة وألا تنتقص من هذا الحق مادام ذلك مطابقا لشروط التعليم العمومية التي قد تفرضها الإدارة.

  •  المادة السادسة عشرة :

تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن ممارسة ما يقتضيه أمر المحافظة على النظام العام والحكم المنظم من الأشراف على الهيئات الدينية والجزئية التابعة لجميع الطوائف المذهبية في فلسطين ومع مراعاة هذا الشرط لا يجوز أن تتخذ في فلسطين تدابير من شأنها إعاقة هذه الهيئات أو التعرض لها أو إظهار التحيز ضد أي ممثل من ممثليها أو عضو من أعضائها بسبب دينه أو جنسيته.

  •          المادة السابعة عشرة :

يجوز لإدارة فلسطين أن تنظم على أساس التطوع القوات اللازمة للمحافظة على السلام والنظام والقوات اللازمة للدفاع عن البلاد أيضاً بشرط أن يكون ذلك خاضعاً لإشراف الدولة المنتدبة، ولكن لا يجوز لإدارة فلسطين أن تستخدم هذه القوات في غير الأغراض الآنفة الذكر إلا بموافقة الدولة المنتدبة، وفيما عدا ذلك لا يجوز لإدارة فلسطين أن تؤلف أو أن تستبقى أية قوة من القوات العسكرية أو البحرية أو الجوية ؛ ليس في هذه المادة ما يمنع إدارة فلسطين من الأشتراك في نفقات القوات التي تكون للدولة المنتدبة في فلسطين ؛ ويحق للدولة المنتدبة في كل وقت أن تستخدم طرق فلسطين وسككها الحديدية ومرافئها لحركات القوات المسلحة ونقل الوقود والمهمات.

  •  المادة الثامنة عشرة :

يجب على الدولة المنتدبة أن تضمن عدم التمييز في فلسطين بين رعايا أية دولة من الدول الداخلة في عصبة الأمم (ومن جملة ذلك الشركات المؤلفة بحسب قوانين تلك الدولة) ورعايا الدولة المنتدبة أو رعايا أية دولة أجنبية أخرى في الأمور المتعلقة بالضرائب أو التجارة أو الملاحة أو تعاطي البضائع أو المهن أو في معاملة السفن التجارية أو الطيارات المدنية ؛ وكذلك يجب ألا يكون هناك تمييز في فلسطين ضد البضائع التي يكون أصلها من بلاد من بلدان الدول المذكورة أو تكون مرسلة إليها وتطلق حرية مرور البضائع بطريق التوسط (الترانسيت) عبر البلاد المشمولة بالإنتداب بشروط عادلة ؛ ومع مراعاة ما تقدم وسائر أحكام صك الإنتداب هذا يجوز لإدارة فلسطين أن تفرض بالتشاور مع الدولة المنتدبة ما تراه ضروريا من الضرائب والرسوم الجمركية وأن تتخذ ما تراه صالحا من التدابير لتنشيط ترقية المرافق الطبيعية في البلاد وصيانة مصالح السكان فيها ويجوز لها أن تعقد بالتشاور مع الدولة المنتدبة اتفاقاً جمركياً خاصاً مع أية دولة من الدول التي كانت جميع أملاكها في سنة 1914 داخلة في تركيا الآسيوية أو شبه جزيرة العرب.

  • المادة التاسعة عشرة :

تنضم الدولة المنتدبة بالنيابة عن إدارة فلسطين إلى كل ميثاق من المواثيق الدولية العامة التي سبق عقدها أو التي تعقد فيما بعد بموافقة عصبة الأمم بشأن الأتجار بالرقيق والأتجار بالسلاح والذخيرة أو بالمخدرات أو فيما يتعلق بالمساواة التجارية وحرية مرور البضائع بطريق التوسط (الترانسيت) والملاحة والطيران والمواصلات البريدية والبرقية واللاسلكية أو بالممتلكات الأدبية والفنية والصناعية.

  •        المادة العشرون :

تتعاون الدولة المنتدبة بالنيابة عن إدارة فلسطين في تنفيذ كل سياسة مشتركة تقررها عصبة الأمم لمنع أنتشار الأمراض ومكافحتها بما في ذلك أمراض النباتات والحيوانات بقدر ما تسمح به الأحوال الدينية والأجتماعية وغيرها من الأحوال.

  •  المادة الحادية والعشرون :

يترتب على الدولة أن تؤمن وضع وتنفيذ قانون خاص بالآثار القديمة على أساس القواعد المذكورة فيما يلي خلال الإثنى عشر شهراً الأولى من هذا التاريخ ويكون هذا القانون ضامناً لرعايا جميع الدول الداخلية في عصبة الأمم المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالحفريات والتنقيبات الأثرية :  تعني عبارة (الآثار القديمة) كل ما أنشأته أو أنتجته أيدي البشر قبل سنة 1700 ميلادية.

·       يسن التشريع المتعلق بحماية الآثار القديمة على أساس التشجيع لا التهديد وكل من اكتشف أثراً دون أن يكون مزوداً بالتصريح المذكور في الفقرة الخامسة وأبلغ الأمر إلى أحد موظفي الدائرة المختصة يكافأ بمكافأة تتناسب مع قيمة ما اكتشفه.

·       لا يجوز بيع شئ من الآثار القديمة إلا للدائرة المختصة ما لم تتنازل تلك الدائرة عن شرائه ولا يجوز إخراج شئ من الآثار القديمة من البلاد إلا بموجب رخصة تصدير صادرة عن تلك الدائرة.

·       كل من أتلف أو ألحق ضرراً بقطعة من الآثار القديمة عن سوء نية أو إهمال يعاقب بالعقوبة المعينة.

·       يحظر إجراء الحفر أو التنقيب للبحث عن الآثار القديمة إلا بتصريح من الدائرة المختصة ويغرم المخالف بغرامة مالية.

·       توضع شروط عادلة لنزع ملكية الأراضي ذات القيمة التاريخية أو الأثرية سواء أكان نزع الملكية مؤقتاً أم دائماً.

·       يقتصر في إعطاء التصريح لإجراء الحفريات على الأشخاص الذين يقدمون أدلة كافية على خبرتهم في الآثار ويترتب على إدارة فلسطين ألا تسير عند إعطاء هذه التصاريح على طريقة تؤدي إلى إستثناء علماء أية أمة من الأمم من التراخيص بدون سبب مبرر.

·       يقسم ناتج الحفريات بين المكتشف والدائرة المختصة على أساس النسبة التي تعينها تلك الدائرة فإذا تعذرت القسمة لأسباب علمية يعطى للمكتشف تعويض عادل بدلاً من إعطائه قسما من الآثار المكتشفة.

  • المادة الثانية والعشرون :

تكون الإنجليزية والعربية والعبرية اللغات الرسمية لفلسطين وكل عبارة أو كتابة بالعربية وردت على طوابع أو عملة تستعمل في فلسطين يجب أن تكرر بالعبرية وكل عبارة أو كتابة بالعبرية يجب أن تكرر بالعربية.

  •  المادة الثالثة والعشرون :

تعترف إدارة فلسطين بالأيام المقدسة (الأعياد) عند كل طائفة من الطوائف في فلسطين كأيام عطلة قانونية لأفراد تلك الطائفة.

  • المادة الرابعة والعشرون :

تقدم الدولة المنتدبة إلى عصبة الأمم تقريراً سنوياً بصورة تقنع المجلس يتناول التدابير التي إتخذت أثناء تلك السنة لتنفيذ نصوص الإنتداب وترسل نسخ من جميع الأنظمة والقوانين التي تسن أو تصدر أثناء تلك السنة مع التقرير.

  • المادة الخامسة والعشرون :

يحق للدولة المنتدبة بموافقة مجلس عصبة الأمم أن ترجئ أو توقف تطبيق ما تراه من هذه النصوص غير قابل التطبيق على المنطقة الواقعة ما بين نهر الأردن والحد الشرقي لفلسطين كما سيعين فيما بعد بالنسبة للأحوال المحلية السائدة في تلك المنطقة وأن تتخذ ما تراه ملائماً من التدابير لإدارة تلك المنطقة وفقاً لأحوالها المحلية بشرط ألا يؤتى بعمل لا يتفق مع أحكام المواد 15، 16، 18.

  •        المادة السادسة والعشرون :

توافق الدولة المنتدبة على أنه إذا وقع خلاف بينها وبين عضو آخر من أعضاء عصبة الأمم حول تفسير نصوص صك الإنتداب أو تطبيقها وتعذر حله بالمفاوضات يعرض على محكمة العدل الدولية الدائمة المنصوص عليها في المادة الرابعة عشرة من ميثاق عصبة الأمم.

  •        المادة السابعة والعشرون :

إن كل تعديل يجري في شروط هذا الإنتداب يجب أن يكون مقترناً بموافقة مجلس عصبة الأمم.

  •        المادة الثامنة والعشرون :

في حالة إنتهاء الإنتداب الممنوح للدولة المنتدبة بموجب هذا الصك يتخذ مجلس عصبة الأمم ما يراه ضرورياً من التدابير لصون استمرار الحقوق المؤمنة بموجب المادتين 13، 14 على الدوام بضمان العصبة ويستعمل نفوذه لأن يكفل بضمان الجمعية أحترام حكومة فلسطين للألتزامات المالية التي تحملتها إدارة فلسطين بصورة مشروعة في عهد الإنتداب أحتراماً تاماً وفي جملة ذلك حقوق الموظفين في رواتب التقاعد أو المكافآت.

ومما لا شك فيه أن مواد صك الإنتداب البريطاني أكّد نصها على إلتزام بريطانيا بالمشروع الصهيوني بالعبارات عينها المبيّنة في وعد بلفور، وبررت ذلك بحجة لم توجد في وعد وزير الخارجية البريطاني  وهي إعترافها "بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين" ؛ أما بخصوص الإشارة إلى غالبية سكان فلسطين (حوالى 90 في المئة وفقاً للتعداد البريطاني سنة 1922، وكانت من العرب المسلمين والمسيحيين)، فقد كرر النص عبارة "الطوائف غير اليهودية في فلسطين"، ومبدأ عدم الأنتقاص من "الحقوق المدنية والدينية" لهذه الطوائف ، وأغفلت هي أيضاً ذكر حقوق العرب السياسية أو الوطنية.

ونظراً إلى ما كان عليه المشروع الصهيوني في سنة 1917 من مجرد أحتمالات وإلى الوقائع على الأرض، لسنا نبالغ لو قلنا إنه لولا وعد بلفور لما وُجِدَت إسرائيل.

حرب عام 1948 ودور مصر بحث كامل
الثورة ضد اليهود

تقسيم فلسطين :

هو الأسم الذي أطلق على قرار قامت به الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة بالموافقة عليه في 29 نوفمبر 1947، وقضت بإنهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيه إلى جزئين، أي تأسيس دولة عربية وأخرى يهودية على تراب فلسطين وأن تقع مدينتا القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الوصاية الدولية؛ وكان هذا القرار المسمى رسمياً بقرار الجمعية العامة رقم (181) من أول المحاولات لحل النزاع العربي/اليهودي-الصهيوني على أرض فلسطين.

حيث تبادرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير لجنة بيل من 1937، وتقرير لجنة وودهد من 1938، وصدر هذان التقريران عن لجنتين تم تعييهما على يد الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي دارت بين السنوات 1933 و1939.

حيث إنه بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة هيئة الأمم المتحدة بدلاً لعصبة الأمم، طالبت الأمم المتحدة إعادة النظر في حقوق الإنتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطويات الأوروبية، وأعتبرت حالة الإنتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيداً وأهمية.

وهنا قامت هيئة الأمم المتحدة بمحاولة لإيجاد حل للنزاع العربي/اليهودي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة بإستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.

وقامت اللجنة بطرح مشروعين لحل النزاع، تمثّل المشروع الأول بإقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية؛ وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والعربية.

وأتجه معظم أفراد لجنة UNSCOP تجاه المشروع الذي ينص علي تأسيس دولتين مستقلّتين بإطار إقتصدي موحد؛ وقامت هيئة الأمم بقبول مشروع لجنة UNSCOP الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين العربية واليهودية، على أن يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فيه قوات الإنتداب البريطاني من فلسطين؛ وأعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النّقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصري)؛ ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، وأستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.

قرار الجمعية العمومية 181 : في نوفمبر 1947 بلغ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 57 دولة فقط، وما زالت الدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية - ألمانيا، اليبان وحلفائها - خاضعة لسلطات الإحتلال أو ممنوعة من الإنضمام إلى المنظمة الدولية؛ وأما أغلبية دول القارة الإفريقية وآسيا الجنوبية الشرقية فما زالت خاضعة للسلطات الإستعمارية ولم تكن مستقلة؛ وشارك في التصويت 56 دولة، أي جميع دول الأعضاء بإستثناء دولة واحدة هي مملكة سيام (تايلند حاليا)؛ وافقت الدول العظمى في ذلك الحين - الأتحاد السوفييتي، الولايات المتحدة وفرنسا - على خطة التقسيم، بإستثناء بريطانيا التي دارت سلطة الإنتداب والتي فضلت الإمتناع؛ ومن بين الدول المعارضة للخطة كانت جميع الدول العربية والإسلامية وكذلك اليونان، الهند وكوبا؛ ولكن بذل زعماء الحركة الصهيونية جهوداً كبيرة لإقناع الدول المترددة، وأستعانوا بالدبلوماسيين الداعمين للخطة داخل الأمم المتحدة من أجل تأجيل التصويت، مما أعطاهم الفرصة لإقناع ليبريا والفيليبين وهايتي بالتصويت مع مؤيدي الخطة، وتأمين دعم ثلثين من الدول الأعضاء، وهي النسبة التي كانت لازمة لإقرار خطة التقسيم؛ وحاولت الدول العربية منع هذا التأجيل توفيراً للوقت، ولكن البعثة الأمريكية المؤيدة لخطة التقسيم أصرت على تأجيل جلسة التصويت إلى ما بعد عيد الشكر الأمريكي الذي حل في ذلك العام في 27 نوفمبر؛ ومع أن الخارجية الأمريكية قررت عدم ممارسة الضغوط على الدول للزيادة من الدعم، ولكن قد مارس بعض السياسيين ورجال الأعمال الأمريكان الضغوط على الدول المترددة التي كانت متعلقة إقتصادياً بالولايات المتحدة؛ فالذي ضغط على ليبريا مثلاً كان المليونير الأمريكي المشهور هارفي صمويل فايرستون صاحب مزارع المطاط في ليبريا وصاحب مصانع الإطارات المشهورة فايرستون.

وفي مساء 29 نوفمبر جرى التصويت فكان 33 صوتاً إلى جانب التقسيم، و13 صوتاً ضدّه وإمتنعت 10 دول عن التصويت، وتغيبت دولة واحدة، وكانت الدول الثلاث والثلاثون التي وافقت على القرار هم : أستراليا، بلجيكا، بوليفيا، بلاروس، كندا، كوستاريكا، تشيكوسلوفاكيا، الدنمارك، الدومينيكان، إكوادور، فرنسا، جواتيمالا، هيتي، أيسلندا، ليبيريا، البرازيل ،لوكسمبورج، هولندا، نيوزيلندا، نيكاراجوا، النرويج، بنما، پاراجوي، بيرو، الفلبين، بولندا، السويد، اوكرانيا، جنوب أفريقيا، الأتحاد السوفييتي، الولايات الأمريكية المتحدة، اوروجواي ،فنزويلا.

والدول ال13 ضد القرار هم : أفغانستان ، كوبا ، مصر ،اليونان، الهند، إيران، العراق، لبنان، باكستان ،السعودية، سوريا، تركيا، اليمن.

وأما الدول العشر التي إمتنعت عن التصويت فهم : الأرجنتين، تشيلي، الصين (تايوان)، كولومبيا، السلفادور، إثيوبيا، هندوراس، المكسيك، المملكة المتحدة ، يوغوسلافيا ؛ وغابت تايلند عن التصويت.

وعندما أعلنت النتيجة أنسحب المندوبون العرب من الأجتماع وأعلنوا في بيان جماعي رفضهم للخطة وأستنكارهم لها ؛ وقال وزير الدفاع الأمريكي آنذاك جيمس فورستل في مذكراته تعليقاً على هذا الموضوع: "إن الطرق المستخدمة للضغط ولإكراه الأمم الأخرى في نطاق الأمم المتحدة كانت فضيحة"

حيث أستمرت الضغوط السياسية على هيئة الأمم المتحدة لقبول خطة التقسيم، وأستحسن معظم اليهود مشروع القرار وبخاصّة الوكالة اليهودية، إلا أن المتشددين اليهود من أمثال مناحيم بيغن رئيس منظمة الإرجون الصهيونية، وعضو عصابة الشتيرن إسحاق شامير رفضوا هذا المشروع؛ وتشير سجلّات الأمم المتحدة إلى فرحة الفلسطينيين اليهود الذين حضروا جلسة الأمم المتحدة بقرار التقسيم، وإلى هذا اليوم تشيد كتب التاريخ الإسرائيلية بأهمية الـ 29 من نوفمبر 1947.

ولكن رفضت الزعامات العربية، بإستثناء زعماء الحزب الشيوعي، خطة التقسيم ووصفتها بالمجحفة في حق الأكثرية العربية التي تمثّل 67% مقابل 33% من اليهود؛ فقد أعطى هذا الإقتراح 56.5% من فلسطين لليهود الذين كانوا يملكون 7% فقط من التراب الفلسطيني؛ والسبب الثاني لرفض العرب خطة التقسيم كان الخوف من المستقبل، إذ خشي العرب أن تكون خطة التقسيم نقطة البداية لإستيلاء اليهود على المزيد من الأراضي العربية ؛ ولم تأت مخاوف العرب من فراغ، فقد أعلن بن غوريون في حزيران/يونيو 1938، في كلام أمام قيادة الوكالة اليهودية، بشأن إقتراح آخر لتقسيم فلسطين، وعن نيّته في إزالة التقسيم العربي-اليهودي والإستيلاء على كلّ فلسطين بعد تقوية اليهود وتأسيس وطن لهم ؛ في بث راديو في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1947، صرّح مناحيم بيغن، الذي كان في ذلك الحين أحد زعماء المعارضة في الحركة الصهيونية، عن بطلان شرعية التقسيم، وأن كل أرض فلسطين ملك لليهود وستبقى كذلك إلى الأبد (وكان نص البث بالعبرية).

وقد أجتمعت الجامعة العربية الناشئة بعد هذا القرار وأخذت بعض القرارات كان أهمها:

·       أصدروا مذكرات شديدة اللهجة لأمريكا وإنجلترا.

·       إقامة معسكر لتدريب المتطوعين في قطنة بالقرب من دمشق بسوريا لتدريب الفلسطينيين على القتال.

·       تكوين جيش عربي أطلق عليه جيش الإنقاذ وجعلوا عليه فوزي القوقجي.

·       رصد مليون جنيه لأغراض الدفاع عن فلسطين.

وبدأ بالفعل تنفيذ القرارات بتدريب الفلسطينيين بقطنة وتشكيل جيش الإنقاذ؛ ولكن إعترضت بريطانيا وأرسلت رسالة تقول فيها: "إن بريطانيا تعتبر تسليح الفلسطينيين وتدريبهم في قطنة عملا غير ودي". فأجتمعت الجامعة العربية وتشاورت وأتخذت قراراً بغلق معسكر قطنة وتسريح المتطوعين وسحب أسلحة المعسكر والأكتفاء بتجهيز جيش الإنقاذ مع تحديد عدده بـ 7700 جندي وإمداده ببعض الأسلحة؛ وأما الأموال فلم يصل إلى فلسطين إلا شئ قليل منها.

أسباب حرب 1948 :

سيطرت بريطانيا على المنطقة المعروفة باسم "فلسطين التاريخية" بعد هزيمة الأمبراطورية العثمانية، التي كانت تحكم هذا الجزء من الشرق الأوسط، في الحرب العالمية الأولى ؛ وكانت تسكن هذه الأرض أقلية يهودية وغالبية عربية ؛ وقد تنامت التوترات بين الجانبين عندما أعطى المجتمع الدولي لبريطانيا مهمة تأسيس "وطن قومي" للشعب اليهودي في فلسطين، التي تمثل بالنسبة لليهود أرض أجدادهم كما أدعوا ، وكذلك الحال أيضاً بالنسبة للفلسطينيين العرب الذين يرون أنها أرضهم، فعارضوا هذه الخطوة.

وفي الفترة بين العشرينيات والأربعينيات، تنامى عدد اليهود القادمين إلى فلسطين، وكان العديد منهم ممن فروا من الإضطهاد الديني الذي تعرضوا له في أوروبا، باحثين عن وطن في أعقاب ما عرف بالمحرقة "الهولوكوست" في الحرب العالمية الثانية.

كما تنامى أيضاً العنف بين اليهود والعرب أو ضد الحكم البريطاني في المنطقة ؛ في عام 1947، صوتت الأمم المتحدة على قرار لتقسيم فلسطين إلى دولتين منفصلتين، يهودية وعربية، على أن تصبح القدس مدينة دولية ؛ وقد وافق الزعماء اليهود على هذه الخطة التي رفضها الجانب العربي.

لذا فإن الأسباب الأساسية لقيام حرب فلسطين سنة 1948 كانت بسبب الإنتداب البريطانى على فلسطين وقرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين لأقامة وطن قومى لليهود تنفيذاً لوعد بلفور.

 موقف مصر والدول العربية :

منذ إعلان الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين شعر العرب بالغضب لأن فلسطين دولة عريبة ليس لليهود أى حق فى ترابها كما زعموا ,وليس للأمم المتحدة وجه حق فى تحديد مصير فلسطين والضغط على دول العالم للموافقة على قرار التقسيم ؛ وبدء الشعب الفلسطينى فى المقاومة والقتال ضد هذا الأحتلال الغير شرعي وافتعالوا الثورات ,وقامت العديد من المظاهرات والثورات فى مصر حيث شارك فيها طلاب الجامعات والأزهر من طلاب وعلماء وشارك العديد من عامة الشعب للتعبير عن رفض قرار التقسيم والمطالبة بحرية فلسطين ؛ وقامت أيضاً العديد من المظاهرات والثورات فى أنحاء الدول العربية ,وساندت الدول العربية فلسطين بالأسلحة والأموال والجنود ولم يكن كافياً ضد إسرائيل التى كانت تمول من الغرب بكل ما تحتاجه ؛ وتصاعدت حدّة القتال بعد قرار التقسيم في بداية عام 1948، وتشكّل جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي، وبحلول شهر يناير من عام 1948 كانت منظّمتا الأرجون و الشتيرن قد لجأتا إلى أستخدام السيارات المفخخة، حيث في 4 يناير تم تفجير مركز الحكومة في يافا مما أسفر عن مقتل 26 مدني فلسطيني، وفي شهر مارس من عام 1948 نسف المقاتلون الفلسطينيون غير النظاميين مبنى مقر الوكالة اليهودية في مدينة القدس مما أدّى إلى مقتل 11 يهوديا وجرح 86 ،وفي يوم 12 أبريل 1948 أقرّت الجامعة العربية إرسال الجيوش العربية إلى فلسطين وأكدت اللجنة السياسية أن الجيوش لن تدخل قبل إنسحاب بريطانيا المُزمع في 15 مايو.

عَيّن ين جوريون يغال يادين مسؤولا عن إيجاد خطة للتحضير للتدخل العربي المعلن. وخرجت تحليلات يغال يادين بالخطة دالت، والتي وضعت حيّز التنفيذ منذ شهر نيسان/أبريل ،وترسم "الخطة دالت" الجزء الثاني من مراحل الحرب، حيث أنتقلت فيها الهاجاناه من موقع "الدفاع" إلى موقع الهجوم.

 أحداث حرب 1948 :

وكانت بداية شعلة الحرب عندما قرّرت الحكومة البريطانية إنهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين في منتصف الليل بين ال14 و15 من مايو 1948 بضغط من الأمم المتحدة التي طالبت بريطانيا بإنهاء إنتدابها على فلسطين ؛ وفي الساعة الرابعة بعد الظهر من 14 مايو أعلن المجلس اليهودي الصهيوني في تل أبيب أن قيام دولة إسرائيل سيصبح ساري المفعول في منتصف الليل، وقد سبقت هذا الإعلان تشاورات بين ممثل الحركة الصهيونية موشيه شاريت والإدارة الأمريكية دون أن تعد حكومة الولايات المتحدة الأعتراف بالدولة، أما بالفعل فنشر الرئيس الأمريكي هاري ترومان رسالة الأعتراف بإسرائيل بعد إعلانها ببضع دقائق ؛ أما الأتحاد السوفياتي فأعترف بإسرائيل بعد إعلانها بثلاثة أيام, وأمتنعت القيادة الصهيونية عن تحديد حدود الدولة في الإعلان عن تأسيسها وأكتفت بتعريفها ك "دولة يهودية في إيرتس يسرائيل" ، أي في فلسطين, وأسفر الإعلان مباشرة عن بدء الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة ؛ وفي 26 مايو 1948 بدء جيش الدفاع الإسرائيلي بأقامت الدولة بأمر من ديفيد بن غوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية المؤقتة.

وهنا شكّلت القوات العربية منها المملكة المصرية أكثرية القوات العربية عدداً حيث أرسلت 10,000 جندي تحت قيادة اللواء أحمد علي المواوي، تليها المملكة الأردنية الهاشمية بإجمالي 4,500 جندي في 4 أفواج وبطاريتاً مدفعية (بمجموع 8 مدافع 25 رطل بقيادة غلوب باشا)، وشاركت المملكة العراقية بالحرب بقوة تضم 2,500 فرد بقيادة العميد محمد الزبيدي ,وأرسلت القوة إلى شرق الأردن في 29 إبريل 1948 وهي تتألف من فوج مشاة ميكانيكي وفوجان مشاة وكتيبة مدرعة (36 دبابة خفيفة) وكتيبة مدفعية ميدان (12 مدفع 25 رطل) وبطارية مدفعية مضادة للطائرات ؛ وشاركت سوريا بقوة تضم 1,876 فرداً بقيادة العقيد عبد الوهاب الحكيم وتألّفت تشكيلات القوات السورية لواء مُشاة (مؤلف من كتيبتين) وكتيبة مشاه ميكانيكية ( تضم سرية مؤلف من 17 عربة مصفحة طراز مارمون وسرية من 17 عربة مصفحة (6 مصفحات مارمون و11 مصفحة دودج محلية التصفيح وسرية دبابات رينو آر-35 من 13 دبابة وسرية مشاة محمولة من 140 جندي) إضافة كتيبة مدفعية من عيار 75 مم ؛ وشاركت لبنان بكتيبتي مشاة في كل كتيبة 450 جندي وفصيل مدفعية هاون ومدافع رشاشة إضافة بطارية مدفعية من 4 مدافع عيار 105 ملم ,و4 عربات مدرعة و4 دبابات خفيفة 7 طن ومجموعة مستشفى ميدان وقد تحشدت هذه القوات في مراكز تجمعها في الحدود اللبنانية الجنوبية ولقد بدأت الهجوم بدأً من 1 مايو 1948، وأوكلت مهمة قيادة القوات اللبنانية للعميد فؤاد شهاب ؛ وشاركت المملكة العربية السعودية بقوة بقيادة العقيد سعيد بك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة الثلاثة آلاف ومائتا رجل.

  1. ـ وصلت الدفعة الأولى إلى غزة يوم 27 مايو 1948 م تضم 27 ضابطاً و339 رتب أخرى.
  2. ـ وصلت الدفعة الثانية إلى غزة يوم 30 مايو 1948 م وتضم 19 ضابطاً و35 رتب أخرى.
  3. ـ وصلت الدفعة الثالثة إلى غزة يوم 15 يونيو 1948 م وتضم 10 ضباط و329 رتب أخرى.

وكان بحوزة القوة العسكرية السعودية 36 هاون 3 بوصة، 34 مدفع براوننج، 72 رشاش برف، 10 رشاشات عيار 50، 10 رشاشات هونشكس، 750 بندقية 303 بوصة، 10 عربات مدرعة همير، وكانت ذخيرة هذه القوة نحو 21600 قذيفة هاون 3 بوصة، 165000 طلقة 30.

كذلك شارك جيش الجهاد المقدس وجيش الإنقاذ بالحرب حيث قامت الجامعة العربية بأول خطوة لتوفير الأحتياجات الدفاعية للفلسطينيين في سبتمبر 1947 حيث أمرت بتشكيل اللجنة العسكرية الفنية وذلك لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية، خرج التقرير بأستنتاجات تؤكد قوة الصهاينة وتؤكد أنه ليس للفلسطينيين من قوى بشرية أو تنظيم أو سلاح أو ذخيرة يوازي أو يقارب ما لدى الصهاينة، وحث التقرير الدول العربية على "تعبئة كامل قوتها".

قامت الجامعة بتخصيص مبلغ مليون جنيه استرليني للجنة الفنية، وقبل إصدار قرار التقسيم حذّر اللواء إسماعيل صفوت رئيس اللجنة الفنية أنه "بات من المستحيل التغلّب على القوات الصهيونية بأستخدام قوات غير نظامية" وأنه "ليس بأستطاعة الدول العربية أن تتحمّل حربا طويلة" ، وبعد قرار التقسيم أجتمعت الدول العربية في القاهرة بين 8 و 17 ديسمبر 1947 وأعلنت أن تقسيم فلسطين غير قانوني وتقرّر أن تضع 10,000 بندقية و 3,000 متطوع (وهو ما أصبح يعرف بجيش الإنقاذ) بينهم 500 فلسطيني ومبلغ مليون جنية في تصرف اللجنة العسكرية الفنية.

وتكونت وحدات جيش الإنقاذ من ثمانية أفواج:

  1. فوج اليرموك الأول: وتكوّن من ثلاث سرايا بمجموع 500 فرد.
  2. فوج اليرموك الثاني: وتكون ثلاث سرايا بمجموع 430 فرد.
  3. فوج اليرموك الثالث: وتكون من سريتين 250 فرد.
  4. فوج حطين: ثلاث سرايا وعدد أفرادها 500.
  5. فوج الحسين (الفوج العراقي): ثلاث سرايا وعدد الأفراد 500.
  6. فوج جبل الدروز: وتكوّن من ثلاث سرايا بلغ عدد أفرادها 500.
  7. فوج القادسية: وتكوّن من ثلاث سرايا بلغ عدد أفرادها 450.

  • إضافة لأربع سرايا مستقلة غير تابعة لأي فوج، عدد أفرادها حوالي 450 فرد.

وفى إسرائيل بلغت أعداد منظمة الهاجاناه في ربيع عام 1947 بحسب المصادر الرسمية الإسرائيلية قرابة 45,300 فرد، ويدخل في هذه الأعداد أعضاء البالماخ البالغ عددهم نحو 2,200 فرد، وحينما بدأت التعبئة في أعقاب قرار التقسيم أنضم إلى الهاجاناه نحو 30 ألف مجند من يهود فلسطين و 20 ألف آخرين من يهود أوروبا حتى إعلان قيام دولة إسرائيل في مساء 14 مايو 1948 ؛ وحينما أندلعت الحرب في فلسطين أرتفعت أعداد الهاجاناه في الأسبوع الأول من يونيو 1948 إلى نحو 107,300 نتيجة لرفع سن التجنيد إلى 35 عاماً اعتباراً من 4 مايو مما أضاف نحو 12 ألف مجند زيادة على أعداد الهجناه في 14 مايو.

وعند بدء الحرب وصلت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق والأردن والسعودية ولبنان إلى فلسطين وهاجمت القوات العربية المستعمرات الصهيونية المقامة في فلسطين وهاجم القوات المصرية تجمعي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب.

وكانت أقوى الجبهات وأهمّها هي الجبهة الأردنية الإسرائيلية فقد عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين في 16 مايو 1948 ثم أزدادوا إلى أربعة مع مُضي الحرب، بالإضافة إلى عدّة كتائب مشاة ؛ وكان هناك حوالي خمسين ضابط بريطاني يخدم في الجيش العربي الأردني، الذي كان على درجة عالية من التدريب ,وكان الجيش العربي الأردني ربما أفضل الجيوش المتحاربة من الناحية التكتيكية ,حيث عانت باقي الجيوش من ضعف شديد في إتخاذ القرارات الحاسمة على المستوى الإستراتيجي والقيام بمناورات تكتيكية (Tactical maneuvers) ,وقد رافق الجيش العربي فريق من الصحفيين الأجانب من ضمنهم مراسل مجلة التايم.

وقام كلوب باشا بتقسيم القوات الأردنية ,ومن ثم خاض الجيش الأردني ثلاث معارك كبيرة هي:

  1.  معركة باب الواد
  2.  معركة اللطرون
  3.  معركة القدس

فأستطاع الحفاظ على القدس والضفة الغربية كاملة مع أنتهاء الحرب وكانت خسائر الإسرائيليين في هذه المعارك ضخمة، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ومؤسس إسرائيل ديفيد بن غوريون في حزيران عام 1948 أمام الكنيست: "لقد خسرنا في معركة باب الواد وحدها أمام الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة".

وعلى الجبهة الشمالية أستولت القوات النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقَدَس في الجليل الأعلى جنوب الحدود اللبنانية ؛ وأستمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخّل مجلس الأمن التابع للأمم الدولية وفرض عليها وقفاً لإطلاق النار في 10 يونيو 1948 تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية.

عقب هذا القرار الدولي وقف القتال بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية النظامية أما جيش الإنقاذ فواصل عملياته العسكرية في منطقة الجليل ,وتم تحديد الهدنة لمدة 4 أسابيع ,وبالرغم من حظر التسليح أو إرسال أي عدد جديد من القوات لجبهات القتال فإن إسرائيل لم تلتزم مطلقاً بهذا الشرط وأخذت تسارع في تعويض خسائرها وأنهالت عليها الأسلحة بصورة ضخمة خصوصاً الطائرات وكذلك تطوّع الكثير من يهود أوروبا إلى الذهاب لجبهات القتال وأيضاً قامت إسرائيل بخرق الهدنة للتوسع في الأراضي التي إحتلتها حيث زحفت جنوباً من القطاع الشمالي عدد كبير من القوات نحو الفالوجة التي توجد فيها القوات المصرية لمحاولة كسب أرض جديدة وكذلك تطويق الجيش المصري فيها لإضعاف الجبهة الجنوبية التي كانت تقترب شيئا فشيئاً من تل أبيب وفي 8 يوليو 1948 استأنف الجيش الإسرائيلي القتال في جميع الجبهات رغم محاولات الأمم المتحدة لتمديد مدة الهدنة؛ وعندما أستؤنفت المعارك من جديد كان للجيش الإسرائيلي اليد العليا وأتخذت المعارك مساراً مختلفاً وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم وأستطاعت إسرائيل فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية ؛ وانتهت المعارك في 21 يوليو بعد أن هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات قاسية على الجوانب المتقاتلة ؛ وقبل العرب الهدنة الثانية التي كانت اعترافاً بالهزيمة وتدخل حرب فلسطين التاريخ العربي تحت اسم (النكبة).

و تم تحرير مدينة جنين على يد القوات العراقية وطرد المنظمات الصهيونية منها وعلى رأسها "الهاجانا" عام 1948 اثر معارك شرسة. ولقد حاصر اليهود السرايا – مركز البوليس الواقع على طريق حيفا حصاراً محكماً لوجود مناضلين ومقاتلين من البوليس الفلسطيني، وبدأوا بقصفه بمدافع الهاون وقد دبت الفوضى في المدينة التي كانت بحكم الساقطة عسكريا في أيدي اليهود، وكان اللواء العراقي بقيادة عمر علي يتحرك من مدينة نابلس إلى غرب فلسطين إلى مدينة طولكرم ومن ثم يتمركز في مدينة قلقيلة وكفر قاسم شرقي مدينة تل أبيب ؛ وعند مفرق دير شرف التقط اللواء عمر علي أستغاثة المحاصرين لاسلكياً يطلبون النجدة، فما كان منه إلا أن حول أتجاه اللواء إلى جهة الشمال نحو مدينة جنين بدل أن يتجه غرباً نحو طولكرم بدون الرجوع للقيادة العراقية فجنين تعد أهم من طولكرم لأنها أكبر بكثير ففي ذلك الوقت كانت جنين من المدن كبيرة في فلسطين حيث كان يسكنها حوالي 35000 فلسطيني بينما طولكرم كانت مدينة صغيرة لا يتعدى سكانها 9000,وقد اندفعت قوات اللواء عمر علي إلى جنين وأتخذوا لهم نقطة عسكرية في سهل قباطية في منطقة بئر جنزور.

وكان الجيش العراقي ومعه قوات عربية فلسطينية على حافة تحرير حيفا حيث تمت محاصرتها، ولكن تقدم الجيش توقف فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد إعطاءه الأوامر للزحف وتحرير المزيد من الأرض. مما تسبب فى أرباك شديد بين صفوف القوات وكان أحد الأسباب المباشرة للخسارة في الحرب هو رفض القيادة للتقدم وأمرهم للقوات بالأنسحاب ؛ وقد قدرت قوات الجيش العراقي عام 1948 بـحوالي 35 الف مقاتل موزعة على ثلاث فرق يقودها اللواء عمر علي، وقوته الجوية كانت تتالف من 100 طائرة بالأضافة إلى قوات الشرطة وعددها 20 ألف عنصر,وأما أسلحته فكانت من التسليح البريطاني ,وقد أرسل العراق بمعظم قوة الجيش العراقي في معركة تحرير فلسطين، كما دافعت القوات العراقية عن منطقة عارة وعرعرة وكفر قرع واجزم وأنشأت فوج الكرمل المتكون من متطوعين فلسطينيين وخاضت أيضاً هناك معارك هجومية في معركة القصر ومعركة خربة وادي عارة بقيادة خليل جاسم الدباغ وغازي الداغستاني وآخرون وفي غيرها من المناطق ولقد سلمت المناطق المدافعة عنها للقوات الأردنية لاحقاً بعد وقف اطلاق النار.

وحيث كان كان الجيش المصري أكبر الجيوش العربية، إلا أنه عانى من مشاكل في العتاد والتنظيم, وأهم المعارك التي خاضها هي:

الفالوجة: أبلت فيها القوات المصرية تحت قيادة الأميرالاي السيد طه بلاء حسناً ولكن في نهاية حوصرت من قبل العصابات الصهيونية في الفالوجة وسط صحراء النقب ؛ وكان جمال عبد الناصر ومعه عبد الحكيم عامر من الضباط المحاصرين مع كتيبته جنوب فلسطين والذين شكلوا مع زملائهم فيما بعد تنظيم الضباط الأحرار الذين ثاروا على الملك الذي تسبب في محاصرتهم ومن ثم انهزامهم في حرب 1948.

وأنتهى القتال في 7 يناير 1949 بعد إستيلاء الجيش الإسرائيلي على معظم منطقة النقب وهزيمة القوات المصرية التي كانت متواجدة حول الفالوجة في النقب الشمالي ؛ وبعد نهاية القتال بدأت مفاوضات في جزيرة رودس اليونانية بتوسيط الأمم المتحدة بين إسرائيل من جانب وكل من مصر والأردن وسوريا ولبنان من جانب آخر ,وتم التوقيع على أتفاقيات الهدنة الأربع بين 24 فبراير و20 يوليو 1949، وفيها تم تحديد الخط الأخضر، بينما لم توقع العراق على الهدنة ؛ في 7 مارس 1949 وصّى مجلس الأمن بقبول إسرائيل عضواً كاملاً في الأمم المتحدة وفي 11 مايو 1949 أقرت الجمعية العامة هذه التوصية.

نتائج حرب 1948 :

أنتهت حرب فلسطين الأولى التي نشبت عام 1948، بتوقيع أتفاقيات الهدنة الدائمة بين البلدان العربية التي أشتركت جيوشها في الحرب (ما عدا العراق) وبين العدو الإسرائيلي.

ورغم أن الجيوش العربية لم تخسر الحرب بالمعنى العسكري، حيث كانت جميعاً متوقفة في الأراضي الفلسطينية لا في أراضي حكوماتها الوطنية، يمكن القول بأن الحكومات العربية قد خسرت هذه الحرب لأنها لم تتهيأ لدخولها أصلاً.

ولابد من التمييز بين (النتائج العسكرية) و (النتائج القومية والسياسية) التي أنتهت إليها حرب فلسطين 1948، فإذا كانت الأخيرة سلبية وكارثية فإن النتائج العسكرية كانت مقبولة وخاصة قبل توقيع أتفاقية الهدنة الأولى في 11 حزيران 1948، ويمكن الإشارة هنا إلى أخطر النتائج السياسية والقومية التي قادت إليها هذه الحرب:

  1. أدت إلى نشأت دولة إسرائيل، وزرعها بين آسيا العربية وأفريقيا العربية.
  2. أدت إلى أحتلال الإسرائيليين لمعظم الأراضي الفلسطينية عدا (الضفة الغربية) التي ألحقت بمملكة شرقي الأردن، أستناداً لمقررات مؤتمر أريحا، في أول كانون الأول 1948، حيث أصبحت الضفتان تشكّلان «المملكة الأردنية الهاشمية» وكذلك (قطاع غزة) الذي أخضع للإدارة العسكرية المصرية منذ عام 1948 وحتى عام 1967 .
  3. تم تهجير الشعب العربي الفلسطيني من أراضيه، حيث خرج من الأرض الفلسطينية عام 1948/1949 ما يزيد على 800000 فلسطيني ولم يبق إلا 160000 منهم في مناطق الجليل والناصرة ويافا والنقب.
  4. بث عدم الأستقرار السياسي والأمني في المنطقة، ودليل ذلك تعرّض سورية، على سبيل المثال لانقلابين عسكريين عام 1949 (انقلاب حسني الزعيم وانقلاب سامي الحناوي) واللذين يعتبران إفرازاً مباشراً للحرب، إضافة إلى ذلك تعرضت الدول الأربع المحيطة بإسرائيل لهجمات عدوانية متكررة وهو ما ألزمها بالحفاظ على حشود عسكرية قوية للدفاع عن نفسها، وصرف نفقات طائلة في هذا المجال كان بوسعها أن تخصّصها في مجالات التنمية.
  5. كانت الحرب أحد الأسباب التي أدّت إلى أختلاف العرب فيما بينهم، بخصوص ما بقي من أرض فلسطين: فجامعة الدول العربية وخمسة من أعضائها (مصر، سورية، لبنان، اليمن، السعودية) أنشأت "حكومة عموم فلسطين" برئاسة أحمد حلمي، بينما لم تعترف الحكومتان الأردنية والعراقية بهذه الحكومة، وضمت الأولى الضفة الغربية إلى أراضيها، وقد سبّبت هذه الخطوة توتر العلاقات بين الأردنيين والفلسطينيين لمدة قاربت 20 عاماً.
  6. أما بالنسبة للنتائج العسكرية فكان أداء الجيوش العربية في فلسطين، وخاصة قبل توقيع الهدنة يوم11 حزيران 1948 كان إلى حد ما مقبولاً، ولا يمكن القول بأن العصابات قد تمكنت من قهر خمسة جيوش عربية نظامية عام 1948 فالجيوش العربية لم تدخل بكاملها في المعركة أو بالأحرى لم يُسمح لها بالدخول بكاملها في المعركة، ولم تدخل سوى قطعات محدودة منها، وذلك لأن السياسيين العرب الذين كانوا يمسكون بزمام الأمور في ذلك الوقت، أعتقدوا بإن معركة فلسطين لن تكون أكثر من "مناوشة" وسينتهي الأمر بالقضاء على العصابات الصهيونية خلال أيام، وأثبت السياسيون العرب في ذلك أنهم كانوا يجهلون، أو يتجاهلون أن عدد أفراد العصابات الصهيونية هذه كان يزيد على 50000 مقاتل، وأن بعضهم قد اكتسب خبرة عسكرية متقدمة بانخراطه في الجيوش الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية، هذا في الوقت الذي لم يزد عدد أفراد الجيوش العربية النظامية الخمسة التي زُجّت في الحرب على 20000 مقاتل أغلبهم لم يسبق له أن خاض معركة أو تلقى التدريب المناسب لذلك.

وليس المقصود من هذا الكلام تبرير الأخطاء التي أرتكبت أو الإهمال الذي حصل، حيث من المعروف أنه هناك أخطاء عسكرية وسوقية تم أرتكابها.

أسباب هزيمة العرب 1948 :

  • عدم الأستعداد:

كانت الحكومات العربية، وقياداتها العسكرية غير مستعدة لخوض الحرب لأسباب تكمن فيها أو خارجة عنها: فبعض الحكومات كان يرتبط مع بريطانيا بمعاهدات عسكرية، وبعضها كانت جيوشه تحت قيادة ضابط بريطاني، أو مجموعة ضباط بريطانيين، وبعضها الآخر (مثل سورية ولبنان) كان قد خرج لتوه من الأستعمار ولم يتهيأ له الوقت والتدريب الكافيين للدخول في معارك حربية كبرى.

  • عدم كفاية الحشد:

إن الحكومات العربية لم تلق بثقلها كاملاً في المعركة: فأحد الجيوش العربية دخل المعركة بالمتطوعين فقط، وجيش ثانٍ لم يقدم إلا 500 مقاتل لا أكثر، والجيش السوري ذاته لم يتدخل مبدئياً إلا بلواء واحد فقط من أصل الألوية الثلاثة التي كان يمتلكها، ثم دخل اللواء الثاني بعد الهدنة الأولى (11 حزيران 1948)، وأما اللواء الثالث فلم ييدخل في الجبهة إلا بعد توقيع الهدنة السورية - الإسرائيلية الدائمة في 20 تموز 1948.

  • سوء التسليح:

كانت الأسلحة الموجودة في الجيوش العربية أسلحة قديمة، يعود أغلبها إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى أو لمرحلة ما بين الحربين، وكانت الذخيرة غير كافية، وخاصة بالنسبة لذخيرة الأسلحة الثقيلة، وقد تلقى قائد الرتل السوري مثلاً تأنيباً ضمنياً من رئيس الجمهورية، لما زار رتله في يوم 18/5/1948 حين سمع أنه قد استهلك 400 قنبلة مدفع في عملية القصف التمهيدي لبلدة سمخ قبل التقدم لاحتلالها، ولما حاول الجيش السوري زيادة تسليحه أثناء فترة الهدنة سُدّت في وجهه السبل من قبل السياسة الدولية وعملاء العصابات الصهيونية، وقد تمكنت القيادة السورية بعد جهد ،وبعد سفر عدة «لجان شراء» إلى أوروبا من تأمين شحنة من الأسلحة بمبلغ 11 مليون دولار، وتم تحميلها على سفينة إيطالية أبحرت باتجاه بيروت، ولكن جملة مؤامرات دبرتها الصهيونية وأجهزة الأستخبارات الغربية تسببت في تفجير السفينة وتعطيلها ثم توجهت إلى إسرائيل بدلاً من بيروت.

وتمكن الجيش المصري من شراء صفقة من الأسلحة والذخيرة ولكن تبين عند تجربتها أنها لا تصلح للأستخدام، أو أن أستخدامها يمكن أن يضر بالسدنة أو الرماة الذين يستخدمونها، وهذا ما دُعي باسم "صفقة الأسلحة الفاسدة" (لقد كانت هذه الصفقة سبباً مباشراً لاغتيال رئيس الوزراء المصري، وسبباً مباشراً لتشكيل جماعة «الضباط الأحرار» في مصر 1956).

  • الأخطاء السوقية :

ومنها التعديل المفاجئ في الخطط التعبوية، كما حصل مثلاً مع الرتل السوري، الذي كلّف بداية بالتحشد على الحدود اللبنانية الجنوبية، ودخول الأراضي الفلسطينية من جهات بنت جبيل - عيترون، ثم جرى سحبه إلى قطاع فيق - سمخ ضمه للمعركة هناك، علماً بأن هذا القطاع هو أكثر قطاعات الجبهة الإسرائيلية منعة بسبب وجود "خط إيدن" وعشرات المستعمرات الصهيونية فيه.

  • الافتقار إلى التعاون بين الجيوش العربية :

فالرتل العراقي الذي كان موجوداً في منطقة جسر المجامع يوم 19 أيار 1948، إلى يسار الرتل السوري قد تم سحبه ليلة 19 /20 أيار دون إعلام قيادة الرتل بذلك، بالرغم من وجود ضابط إرتباط سوري لدى الرتل العراقي، وضابط إرتباط عراقي لدى الرتل السوري، وكمثال ثان يمكن الإشارة إلى عدم وجود تنسيق في العمليات بين قطعات الجيش السوري في كعوش وقوات جيش الإنقاذ في الجليل الأعلى، علماً بان المسافة بين وحدات هذا الجيش وذاك لم تكن أكثر من 15 كيلومتراً، ولعلّ السبب في ذلك هو أن جيش الإنقاذ كان تابعاً للقيادة العراقية العليا في عمّان، بينما الجيش السوري كان يتبع القيادة العسكرية السورية في دمشق.

  • قبول الهدنة الأولى:

في 11 حزيران 1948 وذلك بعد أن تمكنت الجيوش العربية من إحتلال ثلاثة أرباع الأراضي الفلسطينية، فقد أغتنم العدو فرصة الهدنة للتعزيز والتدريب والتنظيم وعقد الصفقات المشبوهة مع الدول الكبرى، وهذا ما أحدث أختلالاً في ميزان القوى لصالح الإسرائيليين بعد إنتهاء هذه الهدنة، وإن نظرة واحدة على خارطة توزع القوات العربية والإسرائيلية عند بدء هذه الهدنة، ثم كيف أصبحت هذه القوات بعد عام واحد عند تطبيق أحكام الهدنة الدائمة، تكشف مقدار التوسع الإقليمي الذي حققته القوات الإسرائيلية في هذه المرحلة.

  • بطء حركة الجيوش العربية:

 وعدم أنتظام شؤونها الإدارية وهي أمور بالغة التأثير في مجرى المعركة، فسرايا الرشاشات السورية كانت لا تزال تستخدم البغال والرواحل في تنقلها، والأتصالات كانت لا تزال تتم عن طريق المراسلين، وليس بطريقة الأجهزة اللاسلكية، ولما تم الحصول على أجهزة لاسلكية جديدة (الجهاز 19) لم يتوفر من يجيد أستخدام هذه الأجهزة في الوحدات.

وهكذا لا يمكن الجزم بأن حرب فلسطين عام 1948 كانت حرباً خاسرة بالمعنى العسكري، رغم كل الثغرات والأخطاء، ذلك لأن الجيوش العربية التي دخلت إلى الأراضي الفلسطينية ظلت حتى توقيع الهدنة الدائمة تحارب فوق هذه الأراضي، ولم تدخل القوات الإسرائيلية بتاتاً إلى أراضيها الوطنية.

المصادر :

1-   إبراهيم شكيب " حرب فلسطين 1948 "

2-   أحمد زكريا محمد فرج " حرب 1948 ونكبتها "

3-   رفعت سيد أحمد " وثائق حرب فلسطين "

reaction:

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. مقال رائع جدا ولقد استفدت كثيرا منه ، شكرا لكم جميعا

    ردحذف

إرسال تعليق