القائمة الرئيسية

الصفحات

نكسة 1967 الأسباب التى أدت لحدوث الحرب والنتائج المترتبة عليها بقلم / أمانى رخا

 نكسة 1967 الأسباب التى أدت لحدوث الحرب والنتائج المترتبة عليها


بقلم / أمانى رخا

نكسة 1967 الأسباب التى أدت لحدوث الحرب والنتائج المترتبة عليها
ضرب الطائرا المصرية على المدرج بسبب عدم وجود دشم التحصين


نسكة 1967: 

هي الحرب التي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن ، وتعتبر من أكثر حروب العرب قسوة في تاريخهم الحديث ، إذا خسرت ثلاثة جيوش عربية  آلاف المقاتلين وايضاً الأراضي التي لم يسترجع بعضها حتى اليوم .

وتعتبر حرب النكسة ثالث حرب ضمن الصراع العربي الإسرائيلي ؛ وهى حرب قامت بين الخامس والعاشر من يونيو عام 1967 وتُعرف في كل من سوريا والأردن بأسم نكسة حزيران وفي مصر بأسم نكسة 67 وتسمى في إسرائيل حرب الأيام الستة ، وكانت سبب من أسباب أستعادة مصر لسيناء بأكملها عام 1973 وهزيمة أسطورة الجيش الأسرائيلى الذى لا يقهر.

أسباب أدت إلى نكسة 67 : 

*الصراع الخفى بين الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر حيث بدأ الصراع بينهم بعد عدوان 1956 عندما فشل المشير عامر في مواجهة الموقف وقاد هذا المشير عامر إلى أن يتخذ من الترتيبات التى تجعل من الصعب علي عبد الناصر التخلص منه فى المستقبل وهنا لم يتقيد المشير بالقواعد فى إختيار معاونيه فأسقط تلك القواعد من حسابه مما كان له اثر فى نكسة 67 وأصبح الأختيار لمن يتميزون بالولاء لشخصه ثم أصبح مع الوقت من الصعب على عبد الناصر تغيير هذا الموقف  وكان غير قادر على التدخل في القوات المسلحة ، وعندما أمر عبد الناصر بتعيين الفريق محمد فوزي رئيساً لهيئة أركان حرب القوات المسلحة وأصبح التعيين أمراً واقعاً رأى المشير أن يقلل من أختصاصات رئيس أركان حرب وأنشئ منصب قائد القوات البرية وهو الفريق عبد المحسن مرتجي حيث كان بينهم معارك متعددة في سبيل الأختصاصات والمشير لم يتدخل لحسم الموقف وكان هذا التصرف خطيراً للغاية لأن حدوث صراع داخل القوات المسلحة أمر له تأثير سلبي لأنها الدرع الواقي للبلاد .

* بيانات إسرائيل حيث في 1 مايو 1967 صرح ليفي أشكول رئيس وزراء إسرائيل أنه في حال استمرار العمليات الإنتحارية فإن بلاده "سترد بوسائل عنيفة" على مصادر الإرهاب، وكرر مثل ذلك أمام الكنيست في 5 مايو، وفي 10 مايو صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه إن لم يتوقف "النشاط الفدائي الفلسطيني في الجليل فإن الجيش سيزحف نحو دمشق"، وفي 14 مايو وبمناسبة الذكرى التاسعة عشر لميلاد دولة إسرائيل، أجرى الجيش عرضًا عسكريًا في القدس خلافًا للمواثيق الدولية التي تقر أن القدس منطقة منزوعة السلاح، من جهتها كانت مصر وسوريا تتجهان نحو إتخاذ خطوات تصعيدية؛ ففي مارس تم إعادة إقرار إتفاقية الدفاع المشتركة بين البلدين، وردًا على العرض الإسرائيلي في اليوم التالي أعلنت الحكومة المصرية نقل حشود عسكرية وآليات إتجاه الشرق وإنعقاد مجلس حرب كبير في القاهرة في مقر القيادة العامة للجيش المصري، وفي 16 مايو قدم مندوب سوريا في الأمم المتحدة كتابًا إلى مجلس الأمن قال فيه أن إسرائيل تعد هجومًا ضد بلاده، وفي اليوم نفسه أعلنت حال الطوارئ في مصر، والتي طلبت في اليوم التالي أي في 17 مايو سحب قوات الطوارئ الدولية (UNEF) التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط وذلك لكون هذه القوّات تتواجد على الطرف المصري من الحدود، دون الطرف الإسرائيلي؛ وفى يوم 22 مايو أعلن عن تصعيد جديد بإغلاق مصر لمضيق تيران قبالة خليج العقبة أمام السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي والسفن التي تحمل معدات حربية لإسرائيل وأعتبرت الحكومة الإسرائيلية القرار المصري "فرض حصار بحري" وأنها تعتبره أيضًا عملاً حربيًا وعدائيًا يجب الرد عليه .

* ولنسلط الضوء على أن أغلب القرارات للقيادة المصرية فى ذلك الوقت كانت متسرعة نظراً لأنهم أردوا أن تسترد  مصر كرامتها بعد ما حدث فى حرب 1956 وإعادة سيناء المحتلة ؛ ولكنهم لم يأخذوا فى الأعتبار الصراع داخل القوات المسلحة وتعرضها لحالة غير عادية من التشتت المادى والمعنوى ، وهذا ايضاً فى ظل الموقف العسكري غير مكتمل القوة بسبب حرب اليمن حيث شاركت 40% من قوات الجيش المصري فى حرب اليمن ولم يتم تجهيز الجيش بالكامل حيث لم تكن الأسلحة والمعدات كافية لخوض حرب ، ولم يأخذوا في الأعتبار قرارات إسرائيل وتخطيطها للحرب وأن الجيش الإسرائيلي كان وصل إلى ذروته من القوة وكان لديه كل من الدعم الأمريكى والدول الغربية ، وحيث كانت حينها مصر تعانى والدول العربية فى حالة من التشتت والضعف ؛ وهذا بعض من الأسباب التى أدت إلى النكسة .

نكسة 1967 الأسباب التى أدت لحدوث الحرب والنتائج المترتبة عليها
جنود لواء مدرع أسرائيلى فى سيناء


أحداث نكسة 67 : 

كان تحرك إسرائيل الأول والأكثر أهمية والذي أربك الجيش المصري، الذي كان أكبر الجيوش العربية المشاركة في القتال وأفضلها تسليحًا، هو الهجوم على مطارات ومهابط الطائرات المصرية، بحيث عطلت القدرة على استعمال 420 طائرة مقاتلة يتألف منها الأسطول الجوي المصري؛ حيث في 5 يونيو أطلق سلاح الجو الإسرائيلي العملية العسكرية الجوية ضد المطارات المصرية، بمعدل 12 طائرة  لكل مركز جوي في مصر ؛ وكانت البنية التحتية المصرية الدفاعية سيئة للغاية ، وعلى الرغم من وجود بعض المطارات المزودة بملاجئ خاصة للطائرات  قادرة على حماية الأسطول الجوي المصري من التدمير إلا أن الملاجئ لم تستعمل، وربما الخطة التي قام بها الجيش الإسرائيلي هي السبب، فالطائرات الإسرائيلية حلقت على علو منخفض لتفادي الرادار فوق البحر الأبيض المتوسط قبل أن تتجه نحو الأراضي المصرية من فوق البحر الأحمر؛ ويذكر أيضًا أن الرادار التابع للأردن في عجلون أستطاع الكشف عن إقتراب سرب من الطائرات الإسرائيلية للأراضي المصرية، وذكر كلمة السر للقيادة المصرية، غير أن مشاكل الاتصالات منعت من وصول التحذير إلى المطارات المستهدفة مسبقًا. 

إستراتيجية الجيش الإسرائيلي كانت تعتمد بشكل أساسي على تفوق سلاح الجو، ولذلك أخذت الطائرات تقصف وتمشط المطارات العسكرية المصرية، وأستعملت نوعًا جديدًا من القنابل منتج من قبل إسرائيل وبالتعاون مع فرنسا، عرف بأسم "القنبلة الخارقة للاسمنت" بحيث تنتزع بنية مدرجات الإقلاع، بهدف منع الطائرات في الملاجئ من القدرة على الإقلاع في وقت لاحق، وحده مطار العريش لم يستهدف، إذا إن الخطة الإسرائيلية كانت تقضي بتحويله إلى مطار عسكري للجيش الإسرائيلي بعد السيطرة على المدينة، لتسهيل الأتصالات الجوية بين داخل البلاد وسيناء ؛ وبينما تم تدمير سلاح الجو المصري بأكمله على أرض الواقع، فإن الخسائر الإسرائيلية لبثت قليلة ؛ بعد ظهر ذلك اليوم تم تنفيذ غارات جوية ضد إسرائيل من قبل الأردن وسوريا والعراق، ردت عليها إسرائيل بالمثل، ثم أعلن الناطق بأسم الجيش الإسرائيلي، أن إسرائيل دمرت 416 طائرة عربية، في حين خسر الإسرائيليون 26 طائرة فقط خلال اليومين الأولين من الحرب ؛ ثم بدء الجيش الإسرائيلي فى الزحف نحو غزة وتمكن من السيطرة عليها بكامل ومن غزة انطلق الجيش الإسرائيلي نحو العريش، التي سقطت في اليوم ذاته بعد معركة شرسة على مشارف المدينة، فسيطر على سيناء الجنوبية وتوقف عند قناة السويس بعد أن سيطر على شرم الشيخ؛  يجب الأخذ بعين الاعتبار أن آلافًا من الجنود المصريين قتلوا خلال انسحابهم من وسط سيناء نحو القناة.

في 6 يونيو، سارعت وحدات من الجيش الإسرائيلي لدخول الضفة، وهاجم الطيران الإسرائيلي مطارات الأردن ومراكز التزود بالوقود، وعلى الأرض دارات معارك شرسة بين الطرفين قبالة القدس والتي سيطر فيها الجيش الإسرائيلي على تلة استراتيجية شمالها؛ في 10 يونيو أطبق الإسرائيليون على الهضبة، وإنسحبت القوات السورية بقيادة قائد الجبهة السوري أحمد المير من الهضبة، قبل تمام الأنتشار تاركة أسلحتها في بعض المواقع، ثم سقطت القنيطرة عاصمة الجولان، ووصلت وحدات جديدة لإسرائيل، وتوقفت عند خط من التلال البركانية التي تعتبر موقعًا استراتيجيًا .

نكسة 1967 الأسباب التى أدت لحدوث الحرب والنتائج المترتبة عليها
أسر جنود مصريين فى سناء


نتائج نكسة 67 :

أسوأ نتائج الحرب احتلال كل من قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان، وتحطم معنويات الجيوش العربية وأسلحتها؛ وخلال الضربة الجويّة المصرية وطبقاً للبيانات الإسرائيلية تم تدمير 209 طائرة من أصل 340 طائرة مصرية، وحول مجمل خسائر مصر العسكرية، نقل أمين هويدي عن كتاب الفريق أول محمد فوزي أن الخسائر كانت بنسبة 85% في سلاح القوات البرية، وكانت خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة أو الخفيفة 100%، 87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات، كما أتضح بعد المعركة أن عدد الدبابات 200 دبابة تقريبًا دمر منها 12 دبابة وتركت 188 دبابة للعدو؛ وكان عدد الجنود المصريين الذين قد قتلوا أو فقدوا ما بين 9800 إلى 15,000 جندي مصري ، كما أسر 4338 جندي مصري. 

وكما دمرت 32 طائرة سوريّة وسجلت نسبة استنزاف كبيرة في المعدات، حيث سقط نحو 1000 جندي و367 أسير أو اكثر . أما في الأردن فقد بلغ عدد الطائرات المدمرة 22 طائرة، ونحو 6000 جندي قتلوا أو في عداد المفقودين كما أسر 533 جندي، ونحو 2500 جريح . كما فقد العراق جزءًا من سلاحه الجوي بعد أن هاجمت إسرائيل قاعدة جوية في الأنبار؛ وحسب بعض التحليلات فإن نسب الاستنزاف في المعدات العربيّة وصلت إلى 70 - 80% من مجمل طاقتها. وبالنسبة لخسائر إسرائيل في الحرب قدرت بـ26 طائرة ، وبين 776 إلي 983 جندي قتلوا وإلى جانب جرح 4517 جندي وأسر 15 جندي إسرائيلي. 

المصادر :

1- أمين هويدي "أضواء على أسباب نكسة 67 وعلى حرب الاستنزاف".

2- طه المجدوب " هزيمة يونيو حقائق وأسرار من النكسة حتى حرب الاستنزاف " .

3- محمد الجوادي "الطريق إلى النكسة - مذكرات قادة العسكرية المصرية 1967".

reaction:

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق