القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة الأخوين أنوبيس وبيتو من الأدب المصرى القديم

 قصة الأخوين أنوبيس وبيتو من الأدب المصرى القديم

قصة الأخوين أنوبيس وبيتو من الأدب المصرى القديم
بردية دى أربينى ، المتحف البريطانى


كُتبت بردية دى أربينى خلال عصر الأسرة التاسعة عشر، ويعتقد أنها كانت تزين مكتبة "سيتي الثانى" . وهى قصة الخيانة والإيمان والسحر ، وأخوين كان أسم أولهما " أنوبيس" والثاني " بيتو" صارا حاكمين لمصر. وتتضمن القصة شبها قوياً بالقصة التوراتية "يوسف وأمراة فوطيفار" ، حيث تحتوي القصتان على محاولات إغراء من زوجة أخ تنتهى بحبس الأخ البرئ.

حيث عاش " أنوبيس" الأخ الأكبر عيشة ميسورة وكان متزوجاً ويمتلك بيتاً مريحاً ولديه الكثير من الماشية وأقل كبير. وكان شقيقه الأصغر "بيتو" يعمل لديه ويمتلك موهبة كبيرة فى تربية الماشية حتى أنه يستطيع التفاهم مع الحيوانات بلغتهم.

وفى أحد الأيام خولت زوجة "أنوبيس" إغراء "بيتو" لكنه صد محاولاتها. وكان فزعاً من هذا التصرف الخائن، وشوح للمرأة الغاضبة أنه يحب "أنوبيس" ليس فقط لأنه أخاه المحبوب فحسب، ولكنه يحبه ويحترمه كأب أيضاً. وأتفق "بيتو" مع زوجة أخيه على ألا يعودا للحديث فى هذا الأمر مرة أخرى. ومع ذلك حنثت المرأة بوعدها عند المغرب، وأعلنت لزوجها أن "بيتو" تهجم عليها عندما كانت تمشط شعرها. وأدعت أنها رفضت غوايته، وسألته كيف يمكنه أن يتصرف هكذا مع أخيه الكبير ، الذى عامله معاملة الأب. أما "أنوبيس" فأستبد به الغضب وقرر أن يقتل أخيه وفى هذه الأثناء علم "بيتو" من المشية التى يرعاها بخدعة زوجة أخيه، وحدثته الماشية عن غضب "أنوبيس" ونواياه. ففر من بيت أخيه، ودعا "رع" أن يعينه ويرشده. وقبيل أن يصل إليه "أنوبيس" توسل إليه طالباً منحه فرصة ليخبره بالحقيقة. وفى اللحظة ذاتها، خلق "رع" نهراً مليئاً بالتماسيح بين الأخوين. وهكذا يستطيعان التفاهم عبر مسافة آمنة. وشرح "بيتو" القصة كلها كما حدثت بالفعل. وفى أول الأمر لم يصدقه "أنوبيس". فأقنعه "بيتو" ببراءته التى أثبتها خلق "رع" للنهر حتى يتيح له إخبار شقيقه بقصته الحزينة.

فأعتقد "أنوبيس" بكلمات أخيه التى كانت رغبته فى تصديقها شديدة بالفعل. بينما بدأ غضبه يتلاشى، أخذ "بيتو" سكيناً وطعن بها نفسه فسقط على الأرض. فقد كان يفضل أن يموت ويثبت براءته لأخيه، على أن يحيا ليرى الشعور بالذنب فى عينى شقيقه الأكبر. وأصاب هذا التصرف "أنوبيس" بالرعب والحزن العميق، فقد أصبح مقتنعاً تماماً ببراءة أخيه.

وورد "بيتو" قبل أن يموت تعويذة سحرت قلبه وأرسلته للسكن فى أعلى فروع سورة السنط، ومن ثم حفظت حياته. وأوصى "أنوبيس" بأن يضع هذا الفرع فى الماء، إذا حدث وسقط من الشجرة، عندما تفور الجعة وتتسكب من القدح الذى يشرب منه دائماً. وهكذا ذهب "بيتو" ليقيم فى وادى أشجار السنط حيث يوجد قلبه.

وعند عودة "أنوبيس" لبيته كان مهتاجاً للغاية بسبب رحيل شقيقه، وتأثر لذلك أيما تأثر، حتى أنه وجد طعنة بالحربة لزوجته الخائنة. ولم تعرف روحها الممزقة طعم الراحة بينما ظلت تبحث عن جسد تسكن فيه. وفى تلك الأثناء شعرت الآلهة بالأسف من أجل الشقيقين الجديرين بالأحترام، فصنع "خنمو" زوجة على دولاب الفخار من أجل "بيتو". وكانت فترة جميلة أسمها "بنت نفر"، سرعان ما وقع "بيتو" فى غرامها. غير أن "الحتحورات السبع" أعلن أن مصيرها سيكون فجائياً وسيئ الحظ.

قصة الأخوين أنوبيس وبيتو من الأدب المصرى القديم
منظر الحتحورات السبع من معبد دندرة بقنا

ووجدت روح زوجة "أنوبيس" الخبيثة لنفسها مقاماً جديداً فى "بنت نفر". وأخبر "بيتو" زوجته أن قلبه مستقر فى أعلى شجرة السنط، ومن يجده سيكون عليه أن يحارب "بيتو". وراحت "بنت نفر" تخبر كل رجل تقابله بموقع قلب زوجها. فتقاتل "بيتو" معهم جميعاً وخرج منتصراً من كل معركة.

وفى أحد الأيام قابل الفرعون الفتاة الجميلة ورغب أن يتخذ منها زوجة، غير أنها أخبرته أن زوجها شرير والوسيلة الوحيدة لتدميره هى قطع شجرة السنط التى تؤوى قلبه الطيب. وسرعان ما قطعت الشجرة دون تردد، فسقط "بيتو" ميتاً على الأرض. ولم يمض وقت طويل حتى صارت "بنت نفر" زوجة الملك.

وكان " أنوبيس" الذى عاش فى عزلة مريرة ممسكاً قدحاً من الجعة عندما بدأ الشراب يفور وينسكب. فعرف بما حدث وذهب إلى وادى السنط لأستعادة قلب وجسد أخيه. وظل يبحث سنوات دون جدوى، إلى أن عثر يوماً علر شجرة السنط ملقاة على الأرض. وأرشده حدسه إلى أنها شجرة ليست عادية، ومن المؤكد أنها تحمل قلب أخيه. فأخذها ووضعها فى الماء. وفى أثناء ذلك عاد القلب إلى الحياة، وأعاده " أنوبيس" إلى جثمان "بيتو" مرة أخرى. فسعل "بيتو" وأستنشق عبير الحياة مرة أخرى، وتعانق الأخوان.

ثم حول "بيتو" نفسه إلى عجل وتغطى جلده أغرب العلامات فصار الآن مستعداً للأنتقام. وشرع فى إعداد الخطة فطلب من أخيه أن يمتطى ظهره ويسير إلى قصر الملك. ثم عليه أن يهدى الفرعون هذا العجل الصغير.

وعندما وصلا سُر الفرعون لمنظر العجل غير المألوف حتى أنه منح "أنوبيس" العديد من الكنوز وأرسله إلى بيته. ولقى العجل أفضل أنواع الرعاية والأهتمام وصار مدللاً لأبعد حد.

وبلغت الأنانية والفضول حد الذروة فى نفس "بنت نفر" فذهبت لرؤية العجل المدهش. وتحدث الحيوان بصوت "بيتو"، وكشف عن هويته الحقيقة ونواياه الأنتقامية. فأستبد الرعب بقلب "بنت نفر". ولم تخبر أحدا عن ذلك غير أنها ذهبت إلى الفرعون وطلبت منه ذبح العجل حيث أنها جائعة وتشتهى لحمه. وتردد الفرعون فى بادئ الأمر، ولكنه لم يكن ليرفض أى من أمنياتنا حيث كان مفتوناً للغاية بجمالها الفائق. وذبح العجل، وأكلت "بنت نفر" كبده وظنت بهذا أن تلك هى نهاية "بيتو".

بيد أن نقطتين من الدم سقطتا بينما كان العجل يذبح. وفى مكانهما تماماً نمت شجرتى " الأفوجادو". وبينما هى مسترخية تماماً، كشفت الشجرتان لها عن هويتهما مرة أخرى. وتوسلت "بنت نفر" للفرعون أن يقطع الشجرتين بغرض استخدامهما لصناعة أساس ملكى جديد رغبت فى صنعه فجأة. ومرة أخرى تردد الفرعون لكنه استسلم لنزوتها الغربية، فقد كان جمالها يغطى نواياها الخبيثة.

ولما كان المصير قد تقرر طارت شظية صغيرة من خشب الشجرتين أثناء قطعهما، لتجد طريقها إلى فم "بنت نفر" التى أبتلعتها.

وبعد تسعة أشهر ولدت طفلاً كبر وأصبح فرعونا. وذات يوم أستدعى الفرعون الصبر إلى جواره جميع الحكماء والبلاء والمسئولين فى البلاد بالإضافة إلى والدته "بنت نفر". وكشف الفرعون أنه "بيتو" المذبوح ثلاث مرات على يدى "بنت نفر". وأصدر الجميع قراراً بأن تدفع ثمن جرائمها وتواجه المصير الذى كانت "الحتحورات السبع" تتنبأ به. وحكم "بيتو" عشرين عاماً، وكان شقيقه الأكبر "أنوبيس" يده اليمنى. وعقب وفاة "بيتو" أصبح "أنوبيس" فرعونا وواصلت مصر الأزدهار.

reaction:

تعليقات