القائمة الرئيسية

الصفحات

الأدب المصرى القديم ومراحل تطوره الجزء الثانى

الأدب المصرى القديم ومراحل تطوره الجزء الثانى



لقد تحدثنا فى الجزء الأول عن الأدب المصرى وأقسامه وبعض القصص منه وفى هذا الجزء سوف نستكمل سرد بعض القصص من الأدب المصرى القديم .


قصة حصار يافا " بردية هاريس":



بردية هاريس  وكتبت القصة بالخط الهيراطيقى  خلال عهد الملك تحتمس الثالث أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة . وتحتوى البردية على مجموعة من النصوص الأدبية ، مكونة من أربع أجزاء  ولكن للأسف كانت البردية تعانى من أضرار عدة عندما أكتشفت عام 1872 م .

فعندما تمرد أمير "يافا " على مصر و قُتل العديد من الجنود المصريين الذين كانوا يتمركزون في تلك المدينة الفلسطينية ، والمحطة المهمة على طريق التجارة مع الشرق .

 وبطبيعة الحال ، لم يعجب هذا الأمر الملك تحتمس الثالث ، و استدعى المسئولين والكتبة والنبلاء لإعداد خطة للتعامل مع يافا . وخيم الصمت بعد أن تأمل الجميع الموقف ، وعندها تقدم قائد يدعى "تحوتي " عرف عنه الدهاء والشجاعة ، واقترح خطة . تحدث فيها "تحوتي " عن صولجان سحري يمتلكه الفرعون ، وهي عصا يمكن أن تجعل الشخص غير مرئي ، أو تغير هيئته تماماً . وفي إطار خطته للاستيلاء على يافا ، طلب من الفرعون مائتين من أشجع جنوده ، كما طالب السماح له باستخدام الصولجان لفترة مؤقتة . وكان على الجنود أن ينقلوا في مائتين من البراميل الكبيرة المغلقة عليهم والمحملة على ظهور مائتين من البغال لإرسالهم إلى يافا.

واستخدم " تحتوتى " قوة شخصيته وقدرته على الإقناع حتى نال ثقة الملك الذى أعجب بخطته. وحصل " تحوتى" على جميع ما طلبه من عون ، متعهداً بدوره باحتلال يافا والثأر لمصر.

واتخذ " تحوتى " الخطوة الأولى فبعث رسالة إلى أمير يافا  أدعى فيها  أنه  تخلص من حبه  لمصر وتخلى عن ولائه  للمك  تحتمس. وقال أنه فر من مصر لأن حياته فى خطر بعد أن خرج عن طاعة الملك . نتيجة لذلك ، عرض إخلاصه وخدماته على يافا.
وسبقت القائد سمعته حيث كان الأمير قد سمع الكثير من القصص عنه ، ورغم ارتيابه إلا أنه كان تواقاً لأن يكسب مثل هذا القائد الداهية إلى صفه.  وأنهی "تحوتي" رسالته بذكر العصا السحرية ، التي وعد بها أن يهبها للأمير كدليل على ولائه الجديد ليافا.  
و أبتلع الأمير الطُعم ، و أعد اللقاء في مقره بميدان القتال .

 وتناول الأمير و القائد الطعام والشراب بنهم معا ، وربما كانت الصداقة الجديدة تدعو للسرور ، ولكن سرعان ما استبد الفضول بالأمير ، و كان شغوف بالتأكيد أن العصا السحرية بحوزة "تحوتي".  فأحضر العصا بلطف ورفعها عاليا وهبط بها على رأس الأمير الذى سقط على الأرض . ولجأ " تحوتى"  ، لسحر العصا ، فحول نفسه ليصبح فى هيئة أمير يافا ، بينما قيد الأمير ووضعه في حقيبة جلدية كبيرة الحجم.

وأمر " تحوتى " ( الذى أصبح متخفياً فى هيئة الأمير ) الحرس المتمركزين خارج الخيمة بمراقبة القائد المصرى المقيد داخل الحقيبة بعد أن حاول اغتيال الأمير . ثم طلب البغال المائتين ، التى يحمل كل منها برميلاً ثقيلاً ، مدعياً أنها تحتوى على غنائم من الملك تحتمس الثاث.
وما أن صارت البغال داخل حدود المدينة ، حتى قفز الجنود المائتين من البراميل وذبحوا حرس يافا ، وتقدموا للأستيلاء على البلدة بأكملها . واستسلم بقية محاربى يافا للمصريين لعلمهم أن أميرهم سيضرب عنقه .

وسيق العديد من سكان يافا ليخدمو فى بيوت الأثرياء كعبيد وخدم . ورقى " تحوتى " إلى أعلى منصب حكومى فى مصر .

وتظهر بعض الأفكار فى قصص أخرى قديمة . وعلى سبيل المثال جرى تهريب الرجال فى قصة " على بابا واللصوص الأربعون " من كتاب ألف ليلية وليلة ، أيضا فى براميل غير أنهم لصوص مسلحون ينتهى بهم الحال إلى مصير مفزع . 
ومثل قصة حصان طروادة وقصته الشهير والتى غيرت مصير المعركة وما زال فى الأدب المصرى القدديم روائع لم تروى بعد.

المصادر:

1- ويكيبديا
2- تاريخ مصر القديم العصور المتأخرة دكتور هيثم طاهر
3- سليم حسن مصر القديمة ، الأدب المصرى الجزء السابع عشر ،مكتبة الأسرة القاهرة 2000
4- أحمد فخرى الأدب فى مصر القديمة فى تاريخ الحضارة المصرية ، الجزء الأول ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة 1962 
reaction:

تعليقات