القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع [LastPost]

الأساليب العلمية الحديثة لحفر مربع الحفائر

الأساليب العلمية الحديثة لحفر مربع الحفائر

بقلم / روان أحمد فكرى

الأساليب العلمية الحديثة لحفر مربع الحفائر
أكتشاف " المدينة الذهبية " فى طيبة 2021

هناك أساليب علمية حديثة يجب إتباعها في أعمال الحفر لمربع الحفائر والتي يقوم بها أثري مدرب وله خبراته المتراكمة ، ويجب أن تكون تحت إشراف المشرف العام علي الحفائر أو العمال المدربين ويمكن تلخيص ذلك كما يلي : 

تحديد مربع الحفر :

نفترض أن مربع الحفائر الذي سيتم حفره هو 5×5م عندئذ يجب البدء بتخطيط شريط في هذا المربع يشمل جانباً من جوانب المربع طوله 5 متر ويمتد بعرض متر، أو مترين أو متر ونصف حسب ما يريد المشرف علي مربع الحفائر عند الجانبين المجاورين لهذا الجانب ويمكن مد خط بالضوبار عبر الخندق موازياً للجانب الذي اختير ليكون طول هذا الشريط 5 متر.

ويحدد هذا الخط عرض الشريط في الجانبين الملاصقين لطول الشريط وليكن العرض الذي اتفق عليه مترين هكذا نحصل علي شریط داخل مربع الحفائر بطول 5 متر من جوانب المربع 5 متر ، وعرض مترين يشمل جانباً طولياً من جوانب مربع الحفر الذي يراد حفره ، وتحديد هذا الشريط بهذا الوجه يظهر عملية الحفر بشكل منظم ونظيف وبعد الانتهاء من حفر هذا الشريط بالشكل الذي سنشرحه أسفله يحدد شريط آخر ملاصق للشريط الذي في الجزء المتبقي من مربع الحفر ليحفر بنفس الطريقة ، وهكذا إلى أن ننتهي من مربع الحفر بطريقة واحدة منظمة ويعمق محدد أفقي كما سنشرحه فيما بعد.

وهذه الطريقة في تقسيم مربع الحفر على شكل أشرطة تحفر بالتوالي الواحد بعد الآخر إلى جانب مظهرها المنظم والنظيف في الحفرية فإنها أفضل من الحفر في أجزاء مختلفة داخل مربع الحفر ووسطه وعند أركانه وجوانبه مما يعطي المظهر الرديء لشكل مربع الحفر والخطير إذ قد تختلف الطبقات أو البقع المكونة لطبقات ويصعب تحديدها وتسجيلها ، كما يصعب نسبة مخلفاتها الأثرية حسب اختلاف البقع مما يسبب ارتباكاً في سيرأعمال الحفائر وفي عملية تسجيلها في سجل اليوميات وفي عملية نسبة القطع الأثرية للطبقات أوالمواضع بالضبط ،عند حفر الشريط الأول المذكور أو أي شريط في مربع الحفر ليكن الحفر مثلاً إلى عمق 15سم بشكل متساو ومنتظم على طول الشريط المحدد اللهم إلا إذا كان هذا العمق سيتداخل في تربة موضع أو طبقة أرضية جديدة لها لون أو مكونات أخرى أو كلاهما معاً ولنفرض مثلاً أن التربة العليا التي بدأنا بها الحفر طينية بها بعض الأعشاب والنباتات البرية وعند الحفر إلى عمق 10سم في جزء من الشريط أو في الشريط كله بدأ لون التربة أو تكوينها أو كلاهما معاً يتغير ويظهر فرضاً . أحجاراً ...الخ أو تربة داكنة أو فاتحة أو صفراء أو رمادية أو سوداء اللون عندئذ سم حتى ولو اختل المستوى الأفقي الواجب الحفر فيه في الشريط وهو عمق 15سم فقد يكون مستوى العمق في أجزاء الشريط 15سم أو أقل في بعض أجزائه حسب الخط العلوي لسطح الطبقة أو الموقع التالي للطبقة العليا، ويجب أن نحاول المحافظة على المستوى الأفقي قدر الإمكان الذي بلغناه في الحفر في كل شريط.

وإن حدث أن أخطأ البعض وتعمق قليلاً في البقعة أو الطبقة التي تقع أسفل الطبقة العليا التي يحفرها فليس هناك ضرر كبير لأن المخلفات الموجودة في الجزء العلوي من الطبقة الجديدة تتبع عادة الطبقة العليا لأن تسجيل تاريخ الطبقة يحدد بتاريخ أحدث مكتشفات أثرية. عند حفر أي شريط في مربع الحفائر يجب أن يبدأ الحفر أولا عند ذلك الجزء من الشريط الذي يمثل جزء من جانب مربع الحفائر وعند هذه النهايات للشريط يمتد الحفر لمسافة متر أو نصف متر والتراب الناتج من تفتت التربة بالفأس أو المسطرين يزال بالجاروف إلى عربة اليد الواقفة على الممر الفاصل بين هذا المربع والمربع المجاور القريب من الجزء الذي يجرى فيه الحفر أو ينقل التراب بالجاروف إلى جرادل وتفرغ هذه الجرادل في عربة اليد أو في الدمبر أو في عربات الديكوفيل أو المقاطف الجلدية وهكذا يجب نقل جزء التراب المحفور والمفتتة تربته بالفأس قبل استئناف الحفر في الجزء السفلي من الشريط.

ولهذه الطريقة فوائد عدة فهي تساعده أولاً على الحصول على جانب رأسي عند حافة مربع الحفائر أي عند الممرات الفاصلة بين مربعات في الحفائر وهذا يساعدنا مستقبلاً على النزول في مربع الحفائر كله فيما بعد رأسيا بعد حفر أشرطة المربع لعمق 15 سم أو أشرطة أخرى تحتها لعمق 15 سم وهكذا حتى قاع مربع الحفائر حيث الصخر الطبيعي ، بذلك نستطيع تحديد اختلاف البقع المكونة للطبقات وبالتالي تحديد طبقات الأرض من السطح حتى الصخر الجوفي وذلك يبدو واضحاً عند مراقبة القطاع الرأسي لجوانب مربع الحفائر خاصة عند الممرات الفاصلة بين مربعات الحفائر ورسمها ثم تصويرها لمعرفة وتحديد التسلسل الحضاري للموقع وتاريخ المكتشفات الأثرية سواء كانت مبان أو قطع اثرية مكتشفة كل حسب الموضع أو الطبقة التي اكتشفت فيه .

ثم أن هذه الطريقة في الحفر وإزالة الأتربة في الجزء المحفور أولا بأول قبل استئناف الحفر في الجزء المجاور تساعد العامل والأثري دائماً على الحصول على جزء من الأرض يقف عليه العامل أو المشرف على مربع الحفر أو غيره يكون خاليا حتى يستطيع أن ينجز من هذه المنطقة غير المحفورة التي لم يفتت ترابها بعد ما عليه من القيام به من أعمال. 

كما أنها تساعد على وجود منطقة خالية من الأتربة المفتتة بالحفر يمكن الوقوف عليها داخل مربع الحفر ولا تكون هناك خطورة السير على منطقة حفرة ولم يزال ترابها بعد ففي ذلك ما يسبب خطأ في تحديد الطبقات وبقع التربة ثم أنها تساعدنا إن كان الجزء الذي حفر صغيراً على تحديد موقع القطعة الأثرية المكتشفة فيه بدقة وهذه نقطة ضرورية في البحث الأثري، ثم أن الحفر الرأسي يعطينا مساحة للعمل قرب قاع مربع الحفائر أو في المستويات السفلي فيه تسمح لحرية العمل والحركة أثناء استمرار العمل في موقع الحفائر.

جوانب مربع الحفر :

ويمكن التأكد من أن الحفر رأسيا بجوانب الممرات المحددة لمربع الحفائر بالنظر من أعلى سطح مربع الحفائر على فترات بصفة مستمرة أثناء الحفر في مربع الحفائر حتى يمكن إصلاح الحفر في مربع الحفر في حينه بحيث تنزل جوانبه الأربعة رأسياً حتى الصخر إلا إذا كان العمق كبيراً ففي هذه الحالة تميل جوانب المربع للداخل قليلاً نحو مركز المربع حسب العمق ونسبتها لأتساع المربع، ولما كان المفروض النزول رأسيا فيجب إصلاح أي ميل غير مرغوب فيه في المسقط الرأسي لجانب المربع في حينه حتى يمكن تحديد نسبة أي قطع أثرية تكتشف بالنسبة للموضع والطبقة التي تنتمي لها.

 أما إذا تم إصلاح جوانب المربع وعملها رأسية بعد أن نكون قد نزلنا إلي عمق كبير في المربع سيصبح من المستحيل تحديد نسبة كل مكتشف أثري أو قطعة أثرية للموضع المسجل بالضبط بل سيختلط الأمر وتتعثر نسبة القطع الأثرية المكتشفة للطبقة نتيجة عملية إصلاح المسقط الرأسي. يجب أن يكون الحفر دائما في طبقة واحدة فقط من التربة في وقت واحد حتى يمكن حصر كل المخلفات الأثرية ونسبتها إلي هذه البقعة بالذات حتى لا يلتبس الأمر وتنسب بعض القطع الأثرية إلى بقعة أخري وبذلك يختل نظام تسجيل المكتشفات الأثرية حسب البقع والطبقات وهنا يمكن فصل مخلفات كل طبقة وكل بقعة بدقة.

 الحفر عند جوانب وأركان مربع الحفائر يجب أن يكون بزوايا قائمة بدقة متناهية وبذلك في المستوى الأفقي في مربع الحفائر بدقة حسب خط اتجاه الطبقات والبقع طوال استمرار عملية الحفر ولا يجب أن يحيد عنها الأثري حتى ينتهي حفر المربع تماماً وذلك لأهميتها بالنسبة لتسجيل الطبقات والقطع الأثرية وبالنسبة لشكل ونظام المربع وطبقاته . 

عند الحفر في مربع جوانب الحفائر لا يجب أن يكون الحفر إلي خارج حدود المربع سواء عند السطح أو تحت الطبقة العليا و إلا أصبحت مساحة المربع أكثر من النسبة المحددة لها و ليكن مثلا 5×5 م ومعني ذلك أن يقل عرض الممر الفاصل بين المربعين في بعض أجزائه عن العرض المقرر له و ليكن متراً مثلاً، كما لا يجب أن يكون الحفر للخارج عند جوانب المربع في الطبقات السفلي على شكل خندق سواء خطأ أو لاستخراج بعض المكتشفات الأثرية أو الأحجار الكبيرة البارز جزء منها لأن ذلك سيترك جانب المربع في جزء منه على شكل خندق يمتد تحت الممر ولو لمسافة بسيطة مما قد يسبب انهيار الممر عند المرور عليه ويسبب كارثة، ومن المسموح به إزالة بعض القطع الأثرية الممتدة في جانب المربع تحت الممر لمسافة بسيطة إن كانت القطع الأثرية لا تسبب خطورة تصدع الممر لأي ثقل فوقه بسبب ذلك إن ظهر إناء يمتد تحت جانب المربع أو إذا كان هناك ما يعرقل إزالتها ومسموح العمل في مربع الحفائر إلا إذا كان هناك احتمال تسبب إزالتها في خطورة على الممر أو على العاملين في المنطقة أو أي أثار ظاهرة في الموقع. 

الأدوات المستخدمة فى الحفر:

يجب استخدام المسطرين قدر الإمكان باستمرار في الحفر إلا إذا كانت التربة صلبة و تحتاج للفأس أو خلافه من أدوات الحفر لكن يجب استخدام المسطرين والفرشاة إن صادفت الأثري المنقب في أثناء الحفر أشياء غير عادية أو قطع أثرية دقيقة مثل زجاج أو إناء فخاري أو عظام أو جماجم إلخ.. ويمكن في الأحوال الدقيقة مثلاً إن وجد إناء هش أو جمجمة أو زجاج يخشى عليه يمكن استعمال السكين بدقة من حول القطع الأثرية والفرشاة الناعمة إن وجد إناء هش ولا يمكن إخراجه بسهولة دون خطورة عليه بذلك وجب الحفر من حوله بالمسطرين أو السكين مع ترك جزء من التربة الطينية من حوله للمحافظة عليه واستخدام سلك رفيع مرن لفصل التربة التي عليها الإناء من بقية التربة ويأخذ الإناء بما حوله من طين للمعمل لأعمال التقوية للإناء قبل استخراج الإناء مما حوله من التربة وتنظيفه ثم ترميمه.

 أما إذا أردنا الحفر في أي طبقة يحتمل وجود مخلفات أثرية بها يجب أن لا يستخدم الأثري أي أداة حفر أثقل من المسطرين فمثلاً لا نستعمل الشوكة في حفر مقبرة حتى ولو اعتقدنا أن محتويات المقبرة بعيدة ولن تمسها الأداة المستخدمة بضرر فالأثري المنقب وبصيرته لا ترى ما تحت التراب وإن كان بمقدوره بالتمرين الكثير وإعمال الفكر والثقافة الواسعة الأثرية أن يعرف الكثير عما سيجده تحت التراب بجس التراب بالشوكة بخفة، فهي تساعد عندئذ في تفادي الكثير من الخطأ إن لمست وجود قطع أثرية. إذا كانت هناك حفرة قديمة مثلاً قد حفرت في أي من الأزمنة الحضارية القديمة في طبقة طينية وكانت هذه الحفرة مليئة بالطين فربما صعب على الأثري المنقب تحديد هذه الحفرة القديمة بوضوح بالعين المجردة وتمييزها عما يحيطها من تربة لم يسبق حفرها قديماً ولم تمس، عندئذ يمكن أن يجس الأثري المنقب هذه الحفرة القديمة بالشوكة فهي تستطيع أن تميز الفارق بين حدود الحفرة القديمة والتربة المجاورة التي لم تحفر قديماً وذلك لأن مهما كان طول المدة التي مضت منذ امتلاء الحفرة القديمة بالطين فإن الحفرة لن تكون بهذا التماسك المتين الذي تكون عليه تربة من الطين لم تحفر من قبل.

 إذا نظرنا إلى أي حفرة قد حفرت من قبل في أي زمن مضى فنستطيع تمييزها من حيث لون التربة إذا قارناها بالتربة المجاورة التي لم تحفر من قبل فتكون أكثر نعومة أو تحتوي على أنقاض أو مخلفات وبقايا مختلفة من الدبش (كسر صغير من الأحجار) خلافاً للتربة المجاورة التي لم تمس من قبل ولذلك فإن محتويات الحفرة القديمة التي حفرت من قبل بسبب اللصوص أو أي نشاط بشري آخر من القطع الأثرية التي يعثر عليها يجب أن تحفظ منفصلة عن تلك التي يعثر عليها في نفس مستواها الأفقي في التربة المجاورة للحفرة القديمة والتي لم تحفر من قبل وذلك لأن مخلفات الحفرة القديمة لاحقة في تأريخها لتاريخ مخلفات التربة المجاورة لها على نفس المستوى التي لم تحفر أو تمس من قبل. يمكننا أيضاً عند الحفر في مربع الحفائر تمييز الحفرات القديمة الضيقة التي استخدمت لتثبيت أعمدة خشبية أو ألواح خشبية قديماً بداخلها وذلك بأن تربتها التي تملأها تظهر على شكل بقع أو عروق داكنة اللون وأكثر نعومة عن التربة المجاورة. 

أثناء حفر مربع الحفائر ولو صادفنا جداراً أثناء الحفر ففي الإمكان معرفة ما إذا كان المستوى الطبقي للأرض الذي بلغناه يمتد إلى الجدار أو يخترقه الجدار ويتحدد ذلك أثناء سير عملية الحفر فإذا كان هناك قطع للتربة يشير إلى أن أساسات الجدار قد حفر لها عند إقامتها من مستوى أعلى في الأرض فإن ذلك يظهر في الحفرية على شكل انقطاع وتغير في لون التربة وفي محتوياتها، ولو كان هناك شك فإن كل ما يمكن جمعه من مخلفات من التربة قرب الحائط يجب حفظه بعيداً عن بقية المكتشفات الأثرية حتى نتأكد من طبيعة المنطقة.

 أثناء عملية الحفر بموقع الحفائر يجب فحص التربة بمنتهى الدقة وذلك باستخدام منخل أثناء رفع الأتربة وتفريغها في الجرادل أو في العربات أو عند كوم الرديم الناتج عن الحفر وذلك بحثا عن أي قطع أثرية صغيرة، وأن كانت الدقة الواجب عملها في فحص التراب المنزوع من الارض قد تختلف من طبقة إلى أخرى وحسب الموقع الذي يتم العمل فيه سواء أكانت أرض جرداء أو مقبرة أو ما إلى ذلك، وذلك لأنه يعتبر مضيعة للوقت فحص التربة بمنتهى الدقة في كل الطبقات خاصة إن كانت لطبقة غير مهمة مثل سطح الأرض وحتى لو كانت طبقة فيها مظاهر أثرية كثيرة حضارية ولكن خالية من القطع الأثرية الصغيرة. 

وعموماً فإنه يجب فحص التربة وبكل دقة إن كانت المظاهر والشواهد الأثرية في أي مستوى يبدو قاطعاً وحاسماً في تحديد وتوضيح تاريخ الموقع ولا نترك كتل من التراب أو الطين دون ضغطها ودعكها بين الأصابع لمعرفة محتوياتها والتأكد من وجود قطع أثرية بها من عدمه وفي النهاية يجب نخل كل التراب بواسطة منخل قبل رفعه ونقله لمقر الرديم ناتج الحفر.

 التنقيب في التلال الأثرية :

كلمة سامية الأصل وبالغة القدم وتطلق علي جزء من اليابسة مرتفع كلمة تل هي ذو شكل مخروطي ناقص وقليل الارتفاع ذي قمة مسطحه وجوانب منحدره، وهذا الشكل الذي يتميز به التل هو مستوطنة تم تسويتها بعد هدمها لإقامة أخري فوقها وهكذا حتى يبلغ ارتفاع التل الصناعي أكثر من ٢٠ متراً وظاهرة التلال الأثرية قاصرة علي بلدان الشرق الأدنى القديم وقد يختلف ارتفاع التل حسب طول مدة الاستيطان منذ عصور ما قبل التاريخ علي مستويات مختلفة علي مر العصور وهي ظاهرة تكاد تكون عامة في كل التلال الأثرية. 

وهناك نوعان مختلفان من المواقع ضمن التلال الأثرية تختلف مشاكل كل منهما عن الآخر:

- تلال أثرية تتكون من الطوب اللبن (الآجر) 

- تلال أثرية تتكون من الحجر 

وعلى العموم فإن طرق التنقيب لهما في جوهرها واحدة. ومن السهل علينا تفسير موقع مكونات مبنية من قوالب الطوب اللبن رغم أن طريق التتبع للمباني أصعب والسبب في ذلك هو أن قوالب الطوب اللبن إن استخدمت في مبني لا تقتلع منه لتستخدم في مبني آخر ولذلك لا يعتمد البناء للبناء في خرائب مبني آخر للاستفادة من البناء بنزع هذه القوالب فهي لا تصلح باستخدامها مرة أخرى علي عكس المباني إن كانت من الأحجار ففي هذه الحالة يمكن نزع أحجارها وإعادة استخدامها في مبني لاحق. 

أما السبب الثاني في تفسير سهولة موقع مبانيه من قوالب الطوب اللبن هو أن هذه المباني عندما تدمر أو تتهدم تكون عمقاً كبيراً من التربة الطينية مكونة بذلك طبقة سميكة فوق بقايا مبني من مرحلة واحدة ويبني فوقها مبني جديد، ومن المهم جداً أن ننسب أي مكتشف من المكتشفات الأثرية من المرحلة الصحيحة بواسطة طبقة الطين (التراب) التي وجدت فيه بكل دقة وهي هامة جداً بالنسبة لهذا النوع من التلال أكثر من أي نوع آخر من الحفريات.

أما الصعوبة في التنقيب عن مواقع مبانيها من قوالب الطين تتمثل في تتبع الجدران والتعرف عليها وهذه تحتاج إلى دقة وقوة ملاحظة ومهارة فائقة وتكمن الصعوبة في أن قوالب الطوب اللبن لها عادة نفس لون التربة الطينية المحيطة بها لأنها صنعت منها بالإضافة إلى ذلك فإن الحجرات كثيراً ما تكون مليئة بكتل كبيرة من قوالب الطين المتساقطة من الجزء العلوي للمبني مكونة تقريباً كتلة صلبة مع الجدران القائمة من المبني.

المصادر:


 Techniques of archaeological excavation‏ ,Philip Barker‏, Routledge, 2003

Design and Performance of excavations and tunnels in soft clay , G Wayne Clough, Birger Schmidt , Elsevier 20, 567-634 , 1981

reaction:

تعليقات

10 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق