📁 آخر الأخبار

الأمير جمال الدين يوسف الاستادار

الأمير جمال الدين يوسف الاستادار

الأمير جمال الدين يوسف الاستادار
الأمير جمال الدين يوسف الاستادار

حياة الأمير جمال الدين يوسف الاستادار 

هو يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن قاسم الأمير جمال الدين ابوالمحاسن العثمانى البيرى ثم الحلبى ثم القاهرى ثم الأستادار، وقد لقب بالعثمانى ربما لان نسبتة ترجع للخواجا فخر الدين عثمان بن مسافر الذى اشتهر فى تلك الفترة بتجارة الرقيق ، ولد سنة 752هـ /1352م بالبيرة قلعة حصينة بين حلب والثغور الرومية لأب كان يعمل واعظا و لذا فقد نشأ حافظا للقرآن و كان يرتدي زي رجال الدين.

و بعد وفاة والده سافر إلي القاهرة سنة 1368 م و خلع زي رجال الدين وخدم الأمير بجاس وشغل عدة وظائف، ولكنه اشتهر بوظيفة الاستادار التي شغلها لدي العديد من الأمراء‏، وهي كلمة أصلها فارسي وتتكون من مقطعين " استد " بمعنى الأخذ و" دار" بمعنى ممسك وأضغمت الكلمتان فصارتا استادار بمعنى المتولي للأخذ وسمي بذلك لأنه يتولى أخذ أو جمع المال‏ ويذكر المقريزى انه (لما انتقل اقطاع بجاس الى الأمير شيخ بعد موت الظاهر برقوق.

استقر جمال الدين كما كان استادار بجاس فخدمه خدمة بالغة وفى عام 808هـ استقر فى الأستادارية الكبرى شغل جمال الدين وظيفتى الوزارة ونظر الخاص فى سنة 809هـ (مضافا لما بيدة ) وفى سنة 812هـ شغل وظيفة كاشف الكشاف ، وبالرغم من ذلك فقد اشتهر بوظيفة الأستادار ، فقد ارتبطت بأسمة خاصة وأنه شغلها عند العديد من الأمراء والسلطان فرج ، كما انها كانت من أعز الوظائف عُرف عنه العسف الشديد واغتصاب الأوقاف من أصحابها.

غضب عليه السلطان فرج بن برقوق فأمر بحبسه و مصادرة كل أمواله و أملاكه و تم تعذيبه تعذيبا شديدا ليعترف علي مكان الأموال, و أخيرا أعدم بقطع رأسه لينتهي نهاية مأساوية بعد حياة حافلة سنة 812 هـ (1409م) واستولى على أمواله .

الأمير جمال الدين يوسف الاستادار علامة لاتخطؤها عين في تاريخ دولة المماليك صحيح أنها علامة غير مضيئة، ولكن الرجل على أية حال كان معلماً بارزاً من معالم عصره قبله هو وسلفه " محمود بن علي" كانت وظيفة الاستادارية ذات طابع إداري نمطي يقوم شاغلها برعاية أمرالبيوت السلطانية كلها من المطابخ إلى احتياجات الحاشية والغلمان وله أيضاً الحديث المطلق والتصرف التام في استدعاء ما يحتاجه كل بيت من بيوت السلطان من النفقات والكساوى وغيرها.

عهد جمال الدين يوسف الاستادار

أما في عهد جمال الدين فإن الاستادارية صارت في معنى ما كان فيه الوزير في أيام الخلفاء وأصبح الاستادار من أهم شخصيات الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، لا سيما وقد أضاف إلى صلاحيات وظيفته ما كان يقوم به الوزير وناظر الخاص من مهام وهكذا كان حال جمال الدين الاستادار مع السلطان الناصر فرج بن برقوق" كالوزير العظيم لعموم تصرفه ونفوذ أمره في سائر أحوال المملكة واستقر ذلك لمن ولي الاستادارية من بعده ولا يعني ذلك أن جمال الدين يوسف قد اكتسب موقعه المميز في التاريخ المملوكي لأنه أعطى الوظيفة الاستادارية أهميتها الخاصة ومكانتها المرموقة في دولة المماليك الجراكسة، ذلك .

أن هذا الاستادار نال مكانته تلك بفضل عدائه للأوقاف الإسلامية، سيما تلك التي أوقفها آخرون غيره على منشآت خيرية أو دينية أو حتى على ذرياتهم وحدث أن ولي القضاء في مصر " كمال الدين عمر بن العديم قاضي قضاة حلب الحنفي فتحالف مع الاستادار الحلبي الأصل أيضاً، وشرعاً معاً في إتلاف الأوقاف الحنفية فكان جمال الدين إذا أراد أخذ وقف من الأوقاف.

أقام شاهدين يشهدان بأن هذا المكان " يضر بالجار والمار" وأن المقتضى فيه أن يستبدل به غيره، فيحكم له قاضي القضاة ابن العديم باستبدال ذلك، وبتلك الطريقة استولى الاستادارعلى العديد من القصور والدور والحمامات مقابل بعض الأراضي الزراعية بالجيزة.

ولم يكتف جمال الدين يوسف بالباب الذي فتحه ابن العديم على مصراعيه للاستيلاء على الأوقاف عن طريق الاستبدال، بل عمل على إجبار المستحقين على استبدال أوقافهم حتى يتسنى له الاستيلاء عليها، فمن رفض أن يبيع وقفه قام الاستادار بإرسال بعض الفعلة تحت جنح الظلام إلى مكان الوقف فيفسدون أساسه حتى يكاد يسقط جانب منه، وفي اليوم التالي يرسل الأمير من يحذر السكان، فإذا اشتهر ذلك بادر المستحق إلى الاستبدال ومن غفل أو تمنع سقط وقفه وانهار فينقص من قيمته ما كان يدفعه له لو كان قائماً على حالته .

 فمن القصور العامرة التي استولى عليها يوسف الاستادار قصر بشتاك وهو لا يزال قائماً بشارع بين القصرين بالقاهرة. ومن الملفت للنظر أن بشتاك شيد قصره على أنقاض أحد عشر مسجداً وأربعة معابد هدمها وأدخل أرضها في قصره الذي كان من روائع قصور القاهرة، ويظهر أن بشتاك أحس بخطأ ما فعله فصار صدره ينقبض ولا تنبسط نفسه ما دام فيه حتى يخرج منه فترك المجئ إليه ثم كرهه وباعه لزوجة الأمير بكتمر الساقي فتداوله ورثتها إلى أن استقر بأيدي ورثة السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون وكما كان دأبه أقام جمال الدين الاستادار من شهد عند قاضيه ابن العديم " بان هذا القصر يضر بالجار والمار وأنه مستحق للإزالة والهدم" فحكم له باستبداله وصار من جملة أملاكه.

واعتنى به ولم يهدمه رغم ادعائه بأنه يضر بالجار والمار واستولى الاستادار أيضاً على قصر الحجازية وهو الذي اعتنت بعمارته خوند تتر الحجازية ابنة الملك الناصر محمد بن قلاوون فجددت مبانيه الفاطمية القديمة (كان يعرف بقصر الزمرد) وعمرته عمارة ملوكية " وتأنقت فيه تأنقا زائدا وأجرت الماء إلى أعلاه وعملت تحت القصر اصطبلاً كبيراً لخيول خدامها وساحة كبيرة يشرف عليها من شبابيك حديد وقد حدثته نفسه بالاستيلاء عليه لما رآه قصرا عامراً تبلغ مساحته عشرة أفدنة ويسكنه الأمراء بالأجرة لكونه وقفاً على مدرسة تتر الحجازية المواجهة لقصرها.

فأخذ يجلس أولاً برحبة هذا القصر والمقعد الذي كان بها نظرا لقربه من سكنه بجوار المدرسة السابقة، وفي خطوة تالية اتخذ الاستادار من قصر الحجازية " سجناً " يحبس فيه من يعاقبه من الوزراء والأعيان فصار" موحشاً يروع النفوس ذكره لما قتل فيه من الناس خنقاً وتحت العقوبة من بعد ما أقام دهراً وهو بعد تشعث زخارف القصر - السجن أن تقدم الاستادار إلى قاضي القضاة كمال الدين بن العديم طالباً استبداله فكان له ما أراد واستولى على القصر.

ويبقى بعد ذلك سؤال منطقي عما فعله جمال الدين يوسف الأستادار بكل هذه الدور والقصور والحمامات والقياسر والحق أن الإجابة لن تقل غرابة عن سيرة هذا الرجل مع الأوقاف فقد جمع الجمالي يوسف كل هذه الأوقاف التي حصل عليها بطريق الاستبدال بحكم أنها " تضر بالجار والمار" لا ليهدمها منعاً لضررها بل ليعيد وقفها على مدرسته التي أنشأها بحي الجمالية أيضاً وهكذا قدر لموظفي ومدرسي وطلبة ومتصوفة المدرسة الجمالية أن ينعموا بريع أوقاف المدرسة التي جاءت جميعها من حرام وبطرق غيرمشروعة، والتي استخدم ذات الأسلوب في بنائها أنشئت لتدريس المذهب الحنفي.

إنشاء مدرسة جمال الدين الاستادار

ورغم قيمتها التاريخية إلا أنها لم تحظ بشهرة كافية استغرق إنشاء مدرسة جمال الدين الاستادارعاما واحدا ‏(810‏ ـ‏811‏ ه‏)‏ وجمع بها القضاة والأعيان، وأجلس الشيخ عصام الدين محمد بن أحمد الخوارزمي، الشافعي على سجادة المشيخة وأسند تدريس الحنفية إلى بدر الدين محمود بن محمد المعروف بالشيخ زاده ، والمالكية إلى شمس الدين محمد بن الباسطي، وتدريس الحنبلية إلى فتح الدين بن محمد نجم الدين الباهلي‏،‏ وتدريس الحديث النبوي إلى شهاب الدين بن حجر‏،‏ وتدريس التفسير لشيخ الإسلام قاضي القضاة جلال الدين البلقيني‏.

فكان كل منهم يجلس إلى طلبته بعد الآخر في كل يوم ويكون آخرهم هو شيخ التفسير وأجرى المنشئ لكل واحد منهم ثلاثة أرطال من الخبز يوميا وثلاثمائة درهم شهريا ورتب بها إماما ومؤذنين وفراشين ومباشرين، فجاءت كما يقول المقريزي في أحسن هندام وأتم قالب وأفخر زي وأبدع نظام‏.

رغم ما ارتكب في بنائها وأوقافها من عسف وظلم‏. وقد وصف المقريزي خزانة الكتب في المدرسة التي أنشأها الأمير جمال الاستادار قائلاً: هذه المدرسة بخط الموازنيين خارج باب زويلة تجاه دار القردمية أنشأها الأمير جمال الدين محمود بن عليَّ الاستادار ورتب بها درساً وعمل فيها خزانة كتب لا يُعرف اليوم بديار مصر ولا الشام مثلها.

وبهذه الخزانة كتب الإسلام من كلّ فن، وهي من أحسن مدارس مصر، وكان مما حوت، عشرة مصاحف طول كل مصحف منها أربعة أشبار إلى خمسة في عرض يقرب من ذلك، أحدها بخط ياقوت، وآخر بخط ابن البواب، وباقيها بخطوط منسوبة، معمولة في أكياس الحرير الأطلس.

يتبق من منشآته العديدة التي وردت بوثيقته سوى المدرسة المحمودية أو مسجد ومدرسة جمال الدين الاستادار أو مسجد الكردي، وقد نسب حي الجماليه اليه وانتهى من عمارتها في شهر رجب 811 هـ - 1407م وجعلها لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة للطلبة والصوفيين من أهل مصر والشام، وأوقف عليها الكثير، فجاءت كما يقول المقريزي في أحسن هندام وأتم قالب وأفخر زي وأبدع نظام.

يقول علي باشا مبارك في الخطط التوفيقية : هذه المدرسة بشارع الجمالية تجاه القره قول - قسم الشرطة - أنشأها الأمير جمال الدين الاستادار سنة 810 هـ، وهي عامرة الآن وتعرف بالجامع المعلق، وقد ذكرناه في الجوامع " جامع المعلق " هو بخط الجمالية عن شمال الذاهب من المشهد الحسيني إلى باب النصر ويعرف أيضاً بجامع الجمال أو الجمالي والجماني، وهو معلق يُصعد إليه بعدة درج وشعائره مُقامة، وكان أولاً مدرسة تُعرف بمدرسة الأمير جمال الدين الاستادار.

وذكرها المقريزي في ذكر المدارس، فقال: هذه المدرسة برحبة باب العيد كان موضعها قيسارية يعلوها طباق موقوفة فأخذها الأمير جمال الدين وابتدأ بشق أساسها سنة 810 وانتهت عمارتها سنة 811 هـ، ونقل إليها جملة مما كان بمدرسة الأشرف شعبان التي كانت تجاه الطلبخانة من قلعة الجبل من شبابيك نحاس مكلف بالذهب والفضة وأبواب مصفحة بالنحاس المكلف ومصاحف وكتب حديث وفقه وغيره، اشترى ذلك من الملك الصالح المنصور حاجي بن الأشرف بمبلغ 600 دينار وكانت قيمتها عشرة أمثال ذلك. 

ومدرسة ومسجد جمال الاستادار تُظهر روعة وفخامة العمارة المملوكية لدولة المماليك الجراكسة ، والمدرسة لها واجهتان، إحداهما شمالية، وهي من المدارس المعلقة، حيث يوجد أسفلها مجموعة من الحوانيت - الدكاكين - وتتكون من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة إيوانات مفروشة بالحجر الجيري المستطيل، أما الصحن، فقد فُرش بالرخام الملون، والأسقف زاخرة بالزخارف، والمبنى كان يستخدم كمسجد للصلاة مع المدرسة، وكانت له مئذنة تهدمت بفعل الزمن.

حياته الأمير جمال الدين يوسف الاستادار هو يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن قاسم الأمير جمال الدين ابوالمحاسن العثمانى البيرى ثم الحلبى ثم القاهرى ثم الأستادار ،وقد لقب بالعثمانى ربما لان نسبتة ترجع للخواجا فخر الدين عثمان بن مسافر الذى اشتهر فى تلك الفترة بتجارة الرقيق ،ولد سنة 752هـ /1352م بالبيرة قلعة حصينة بين حلب والثغور الرومية لأب كان يعمل واعظا و لذا فقد نشأ حافظا للقرآن و كان يرتدي زي رجال الدين, و بعد وفاة والده سافر إلي القاهرة سنة 1368 م.

و خلع زي رجال الدين وخدم الأمير بجاس وشغل عدة وظائف، ولكنه اشتهر بوظيفة الاستادار التي شغلها لدي العديد من الأمراء‏، وهي كلمة أصلها فارسي وتتكون من مقطعين " استد " بمعنى الأخذ و" دار" بمعنى ممسك وأضغمت الكلمتان فصارتا استادار بمعنى المتولي للأخذ وسمي بذلك لأنه يتولى أخذ أو جمع المال‏ ويذكر المقريزى انه (لما انتقل اقطاع بجاس الى الأمير شيخ بعد موت الظاهر برقوق.

استقر جمال الدين كما كان استادار بجاس فخدمه خدمة بالغة ) وفى عام 808هـ استقر فى الأستادارية الكبرى شغل جمال الدين وظيفتى الوزارة ونظر الخاص فى سنة 809هـ (مضافا لما بيدة ) وفى سنة 812هـ شغل وظيفة كاشف الكشاف ،وبالرغم من ذلك فقد اشتهر بوظيفة الأستادار، فقد ارتبطت بأسمة خاصة وأنه شغلها عند العديد من الأمراء والسلطان فرج.

كما انها كانت من أعز الوظائف عُرف عنه العسف الشديد واغتصاب الأوقاف من أصحابها. غضب عليه السلطان فرج بن برقوق فأمر بحبسه و مصادرة كل أمواله وأملاكه و تم تعذيبه تعذيبا شديدا ليعترف علي مكان الأموال ، و أخيرا أعدم بقطع رأسه لينتهي نهاية مأساوية بعد حياة حافلة سنة 812 هـ (1409م) واستولى على أمواله .

الأمير جمال الدين يوسف الاستادار علامة لاتخطؤها عين في تاريخ دولة المماليك صحيح أنها علامة غير مضيئة، ولكن الرجل على أية حال كان معلماً بارزاً من معالم عصره قبله هو وسلفه " محمود بن علي" كانت وظيفة الاستادارية ذات طابع إداري نمطي يقوم شاغلها برعاية أمر البيوت السلطانية كلها من المطابخ إلى احتياجات الحاشية والغلمان وله أيضاً الحديث المطلق والتصرف التام في استدعاء ما يحتاجه كل بيت من بيوت السلطان من النفقات والكساوى وغيرها.

أما في عهد جمال الدين فإن الاستادارية صارت في معنى ما كان فيه الوزير في أيام الخلفاء وأصبح الاستادار من أهم شخصيات الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، لا سيما وقد أضاف إلى صلاحيات وظيفته ما كان يقوم به الوزير وناظر الخاص من مهام وهكذا كان حال جمال الدين الاستادار مع السلطان الناصر فرج بن برقوق كالوزيرالعظيم لعموم تصرفه ونفوذ أمره في سائر أحوال المملكة.

واستقر ذلك لمن ولي الاستادارية من بعده ولا يعني ذلك أن جمال الدين يوسف قد اكتسب موقعه المميز في التاريخ المملوكي لأنه أعطى الوظيفة الاستادارية أهميتها الخاصة ومكانتها المرموقة في دولة المماليك الجراكسة، ذلك .

أن هذا الاستادار نال مكانته تلك بفضل عدائه للأوقاف الإسلامية، سيما تلك التي أوقفها آخرون غيره على منشآت خيرية أو دينية أو حتى على ذرياتهم وحدث أن ولي القضاء في مصر " كمال الدين عمر بن العديم قاضي قضاة حلب الحنفي فتحالف مع الاستادار الحلبي الأصل أيضاً، وشرعاً معاً في إتلاف الأوقاف الحنفية فكان جمال الدين إذا أراد أخذ وقف من الأوقاف.

أقام شاهدين يشهدان بأن هذا المكان " يضر بالجار والمار" وأن المقتضى فيه أن يستبدل به غيره، فيحكم له قاضي القضاة ابن العديم باستبدال ذلك، وبتلك الطريقة استولى الاستادارعلى العديد من القصور والدور والحمامات مقابل بعض الأراضي الزراعية بالجيزة.

ولم يكتف جمال الدين يوسف بالباب الذي فتحه ابن العديم على مصراعيه للاستيلاء على الأوقاف عن طريق الاستبدال، بل عمل على إجبار المستحقين على استبدال أوقافهم حتى يتسنى له الاستيلاء عليها، فمن رفض أن يبيع وقفه قام الاستادار بإرسال بعض الفعلة تحت جنح الظلام إلى مكان الوقف فيفسدون أساسه حتى يكاد يسقط جانب منه، وفي اليوم التالي يرسل الأمير من يحذر السكان، فإذا اشتهر ذلك بادر المستحق إلى الاستبدال ومن غفل أو تمنع سقط وقفه وانهار فينقص من قيمته ما كان يدفعه له لو كان قائماً على حالته .

 فمن القصور العامرة التي استولى عليها يوسف الاستادار قصر بشتاك وهو لا يزال قائماً بشارع بين القصرين بالقاهرة. ومن الملفت للنظر أن بشتاك شيد قصره على أنقاض أحد عشر مسجداً وأربعة معابد هدمها وأدخل أرضها في قصره الذي كان من روائع قصور القاهرة.

ويظهر أن بشتاك أحس بخطأ ما فعله فصار صدره ينقبض ولا تنبسط نفسه ما دام فيه حتى يخرج منه فترك المجئ إليه ثم كرهه وباعه لزوجة الأمير بكتمر الساقي فتداوله ورثتها إلى أن استقر بأيدي ورثة السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون وكما كان دأبه أقام جمال الدين الاستادار من شهد عند قاضيه ابن العديم " بان هذا القصر يضر بالجار والمار وأنه مستحق للإزالة والهدم" فحكم له باستبداله وصار من جملة أملاكه.

واعتنى به ولم يهدمه رغم ادعائه بأنه يضر بالجار والمار واستولى الاستادار أيضاً على قصر الحجازية وهو الذي اعتنت بعمارته خوند تتر الحجازية ابنة الملك الناصر محمد بن قلاوون فجددت مبانيه الفاطمية القديمة (كان يعرف بقصر الزمرد) وعمرته عمارة ملوكية " وتأنقت فيه تأنقا زائدا وأجرت الماء إلى أعلاه وعملت تحت القصراصطبلاً كبيراً لخيول خدامها وساحة كبيرة يشرف عليها من شبابيك حديد وقد حدثته نفسه بالاستيلاء عليه لما رآه قصرا عامراً تبلغ مساحته عشرة أفدنة ويسكنه الأمراء بالأجرة لكونه وقفاً على مدرسة تتر الحجازية المواجهة لقصرها.

فأخذ يجلس أولاً برحبة هذا القصر والمقعد الذي كان بها نظرا لقربه من سكنه بجوار المدرسة السابقة، وفي خطوة تالية اتخذ الاستادار من قصر الحجازية " سجناً " يحبس فيه من يعاقبه من الوزراء والأعيان فصار" موحشاً يروع النفوس ذكره لما قتل فيه من الناس خنقاً وتحت العقوبة من بعد ما أقام دهراً وهو بعد تشعث زخارف القصر - السجن أن تقدم الاستادار إلى قاضي القضاة كمال الدين بن العديم طالباً استبداله فكان له ما أراد واستولى على القصر.

ويبقى بعد ذلك سؤال منطقي عما فعله جمال الدين يوسف الأستادار بكل هذه الدور والقصور والحمامات والقياسر والحق أن الإجابة لن تقل غرابة عن سيرة هذا الرجل مع الأوقاف فقد جمع الجمالي يوسف كل هذه الأوقاف التي حصل عليها بطريق الاستبدال بحكم أنها " تضر بالجار والمار" لا ليهدمها منعاً لضررها بل ليعيد وقفها على مدرسته التي أنشأها بحي الجمالية أيضاً وهكذا قدر لموظفي ومدرسي وطلبة ومتصوفة المدرسة الجمالية أن ينعموا بريع أوقاف المدرسة التي جاءت جميعها من حرام وبطرق غيرمشروعة، والتي استخدم ذات الأسلوب في بنائها أنشئت لتدريس المذهب الحنفي.

ورغم قيمتها التاريخية إلا أنها لم تحظ بشهرة كافية استغرق إنشاء مدرسة جمال الدين الاستادار عاما واحدا ‏(810‏ ـ‏811‏ ه‏)‏ وجمع بها القضاة والأعيان، وأجلس الشيخ عصام الدين محمد بن أحمد الخوارزمي، الشافعي على سجادة المشيخة وأسند تدريس الحنفية إلى بدر الدين محمود بن محمد المعروف بالشيخ زاده، والمالكية إلى شمس الدين محمد بن الباسطي، وتدريس الحنبلية إلى فتح الدين بن محمد نجم الدين الباهلي‏

وتدريس الحديث النبوي إلى شهاب الدين بن حجر‏،‏ وتدريس التفسير لشيخ الإسلام قاضي القضاة جلال الدين البلقيني‏، فكان كل منهم يجلس إلى طلبته بعد الآخر في كل يوم ويكون آخرهم هو شيخ التفسير وأجرى المنشئ لكل واحد منهم ثلاثة أرطال من الخبز يوميا وثلاثمائة درهم شهريا ورتب بها إماما ومؤذنين وفراشين ومباشرين، فجاءت كما يقول المقريزي في أحسن هندام وأتم قالب وأفخر زي وأبدع نظام‏.

رغم ما ارتكب في بنائها وأوقافها من عسف وظلم‏. وقد وصف المقريزي خزانة الكتب في المدرسة التي أنشأها الأمير جمال الاستادار قائلاً: هذه المدرسة بخط الموازنيين خارج باب زويلة تجاه دار القردمية أنشأها الأمير جمال الدين محمود بن عليَّ الاستادار ورتب بها درساً وعمل فيها خزانة كتب لا يُعرف اليوم بديار مصر ولا الشام مثلها، وبهذه الخزانة كتب الإسلام من كلّ فن، وهي من أحسن مدارس مصر، وكان مما حوت، عشرة مصاحف طول كل مصحف منها أربعة أشبار إلى خمسة في عرض يقرب من ذلك، أحدها بخط ياقوت، وآخر بخط ابن البواب، وباقيها بخطوط منسوبة، معمولة في أكياس الحرير الأطلس.

يتبق من منشآته العديدة التي وردت بوثيقته سوى المدرسة المحمودية أو مسجد ومدرسة جمال الدين الاستادار أو مسجد الكردي، وقد نسب حي الجماليه اليه وانتهى من عمارتها في شهر رجب 811 هـ - 1407م وجعلها لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة للطلبة والصوفيين من أهل مصر والشام، وأوقف عليها الكثير، فجاءت كما يقول المقريزي في أحسن هندام وأتم قالب وأفخر زي وأبدع نظام.

يقول علي باشا مبارك في الخطط التوفيقية: هذه المدرسة بشارع الجمالية تجاه القره قول - قسم الشرطة - أنشأها الأمير جمال الدين الاستادار سنة 810 هـ، وهي عامرة الآن وتعرف بالجامع المعلق، وقد ذكرناه في الجوامع "جامع المعلق" هو بخط الجمالية عن شمال الذاهب من المشهد الحسيني إلى باب النصر ويعرف أيضاً بجامع الجمال أو الجمالي والجماني، وهو معلق يُصعد إليه بعدة درج وشعائره مُقامة، وكان أولاً مدرسة تُعرف بمدرسة الأمير جمال الدين الاستادار.

وذكرها المقريزي في ذكر المدارس، فقال: هذه المدرسة برحبة باب العيد كان موضعها قيسارية يعلوها طباق موقوفة فأخذها الأمير جمال الدين وابتدأ بشق أساسها سنة 810 وانتهت عمارتها سنة 811 هـ، ونقل إليها جملة مما كان بمدرسة الأشرف شعبان التي كانت تجاه الطلبخانة من قلعة الجبل من شبابيك نحاس مكلف بالذهب والفضة وأبواب مصفحة بالنحاس المكلف ومصاحف وكتب حديث وفقه وغيره، اشترى ذلك من الملك الصالح المنصور حاجي بن الأشرف بمبلغ 600 دينار وكانت قيمتها عشرة أمثال ذلك. 

ومدرسة ومسجد جمال الاستادار تُظهر روعة وفخامة العمارة المملوكية لدولة المماليك الجراكسة، والمدرسة لها واجهتان، إحداهما شمالية، وهي من المدارس المعلقة، حيث يوجد أسفلها مجموعة من الحوانيت - الدكاكين - وتتكون من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة إيوانات مفروشة بالحجر الجيري المستطيل، أما الصحن، فقد فُرش بالرخام الملون، والأسقف زاخرة بالزخارف، والمبنى كان يستخدم كمسجد للصلاة مع المدرسة، وكانت له مئذنة تهدمت بفعل الزمن.

جامع الأمير جمال الدين يوسف الاستادار
جامع الأمير جمال الدين يوسف الاستادار

جامع الأمير جمال الدين يوسف الاستادار

رقم الاثر: 35

الموقع : يقع بشارع اتمبكشية من شارع الجمالية بقسم الجمالية

المنشئ : الأمير جمال الدين يوسف الاستادار

تاريخ الانشاء : 810 هـ ( 1407 م )

  • ولد جمال الدين يوسف بمدينة البيرة في فلسطين ، حيث كان والده واعظا . وبعد وفاة والده قام خاله بتربيته . وقد حفظ جمال الدين يوسف القرآن وارتدى زي الفقهاء . وفي عام 770 هـ ( 1368 م ) وصل إلى القاهرة وتخلى عن زي الشيوخ ، وخدم جمال الدين يوسف لدى الأمير بجاس ، الذي عينه استدارا عنده ؛ وزوجه ابنته .
  • وبوفاة السلطان برقوق ، انتقلت ممتلكات الأمير بجاس إلى الأمير شيخ المحمودي ؛ فخدم عنده جمال الدین یوسف استدارا أيضا.وفي عام 808 هـ ( 1405 م ) عينه السلطان الناصر فرج استدارا عنده . وبعد ذلك بعام أصبح وزيرا وناظرا خاصا ؛ وصار يلقب بعزيز مصر .
  • وفي سعيه إلى منصب أعلى ، تخلص من عدد كبير من المماليك ؛ منهم سعد الدين بن غراب ويلبغا السالمي . واشتهر بالقسوة والظلم ، مما دفع السلطان ناصر فرج إلى القبض عليه وتعذيبه ؛ بتهشيم ساقيه ، وقد سجن بالقلعة ، وأعدم بقطع رأسه . وغرف عنه العسف الشديد واغتصاب الأوقاف من أصحابها . والجامع يعرف بجامع الجمال وجامع الجماني وهو جامع معلق يصعد إليه بدرج وشعائره مقامه.

تاريخ الجامع

يقول علي باشا مبارك في الخطط التوفيقية : هذه المدرسة بشارع الجمالية تجاه القره قول - قسم الشرطة - أنشأها الأمير جمال الدين الاستادار سنة 810 هـ ، وهي عامرة الآن وتعرف بالجامع المعلق ، وقد ذكرناه في الجوامع " جامع المعلق " هو بخط الجمالية عن شمال الذاهب من المشهد الحسيني إلى باب النصر ويعرف أيضاً بجامع الجمال أو الجمالي والجماني ، وهو معلق يصعد إليه بعدة درج وشعائره مقامة ، وكان أولاً مدرسة تعرف بمدرسة الأمير جمال الدين الاستادار ، و الاستادار هي : كلمة أصلها فارسي ، وتتكون من مقطعين " إستا " بمعنى الأخذ و " ادار" بمعنى ممسك وأدغمت الكلمتان فصارتا " استادار " ، بمعنی " المتولي " ، وسمي بذلك لأنه يتولى أخذ أو جمع المال .

وذكرها المقريزي في ذكر المدارس ، فقال : هذه المدرسة برحبة باب العيد كان موضعها قيسارية يعلوها طباق موقوفة فأخذها الأمير جمال الدين وابتدأ بشق أساسها سنة 810 وانتهت عمارتها سنة 811 هـ ، ونقل إليها جملة مما كان بمدرسة الأشرف شعبان التي كانت تجاه الطلبخانة من قلعة الجبل من شبابيك نحاس مكلف بالذهب والفضة وأبواب مصفحة بالنحاس المكلف ومصاحف وكتب حديث وفقه وغيره.

اشترى ذلك من الملك الصالح المنصور حاجي بن الأشرف بمبلغ 600 دينار وكانت قيمتها عشرة أمثال ذلك ، وقد وصف المقريزي خزانة الكتب في المدرسة التي أنشأها الأمير جمال الاستادار قائلاً : هذه المدرسة بخط الموازنيين خارج باب زويلة تجاه دار القردمية أنشأها الأمير جمال الدين محمود بن علي الاستادار ورتب بها درساً وعمل فيها خزانة كتب لا يعرف اليوم بديار مصر ولا الشام مثلها ، وبهذه الخزانة كتب الإسلام من كل فن ، وهي من أحسن مدارس مصر ، وكان مما حوت ، عشرة مصاحف طول كل مصحف منها أربعة أشبار إلى خمسة في عرض يقرب من ذلك ، أحدها بخط ياقوت ، وآخر بخط ابن البواب ، وباقيها بخطوط منسوبة ، معمولة في أكياس الحرير الأطلس .

الوصف المعماري

المدرسة لها واجهتان ، إحداهما شمالية ، وهي من المدارس المعلقة ، حيث يوجد أسفلها مجموعة من الحوانيت - الدكاكين - وتتكون من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة إيوانات مفروشة بالحجر الجيري المستطيل ، أما الصحن ، فقد فرش بالرخام الملون ، والأسقف زاخرة بالزخارف ، والمبنى كان يستخدم كمسجد للصلاة مع المدرسة ، وفي المدرسة كرسي المصحف على شكل مستطيل يعلوه درابزين خشبي فيه زخرفة مفرغة والمنبر يقع على يمين المحراب وهو من الخشب ، كما يوجد سبيل في الركن الشمالي في المدرسة فرشت أرضيته بالرخام الملون ، وكتاب يعلو السبيل ، مطل على الشارع ، أما المئذنة فتقع في الركن الشرقي للمدرسة ، وتشبه مآذن العصر الأيوبي ولا سيما مئذنة المدرسة الصالحية . 

عبدالرحمن توفيق
عبدالرحمن توفيق
عبدالرحمن توفيق، باحث فى الديانة المصرية القديمة ونصوص العالم الأخر ، مرشد سياحى وعاشق لتاريخ وحضارة مصر القديمة ، أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن ما نُقدمه ينال رضاء حضراتكم
تعليقات